اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

وقوله: (يا حرُّ، أو يا عتيق نداءً بما هو صريح فيه فثبت؛ لأنَّ النداء لاستحضار المنادى بهذا الوصفِ فيقتضي تحقق الوصف فيه عملًا بالحقيقة، وثبوتُ هذا الوصفِ من جهته ممكن فيثبت تصديقًا له، وإنما أستثنى كونه عَلَمًا، وهذا الأستثناء من الزوائد؛ لأنه إذا ناداه باسمه العلم فليس مراده إِلَّا استحضاره بالاسمِ الدال على الذاتِ دونَ ملاحظة الوصف، فلم يمكن إثباتُه من دونِ دلالة عليه، فلو قال له بالفارسية: يا آزاد، واسمه العلم حرّ، أو كان بالعكس قالوا: يعتق لأنَّ النداء بالاسم العلم لا يختلف باختلاف اللغات فتعين الوصف مرادًا.
قال: (أو وجهك أو رأسك لا يدك أو رجلك).
إذا أضاف العتق إلى عضو يعبر به عن الجملة كالرأس والوجه والرقبة، كان (إعتاقًا، فإذا أضافه إلى عضو لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يكون) إعتاقًا، والكلامُ في هذا قد مرَّ في الطلاق، الطلاق، وهو نظيره في التفصيل والتعليل.
وعن أبي يوسف ركلته أنه إذا قال لأمته: فرجُكِ حرّ عتقتْ، ولو قال لعبده لا يعتق، والفرق أنَّ الفرج يعبر به عن الكل في المرأة دون الرجل، قال: "لعن الله الفروج على السروج ". أراد النساء، وفي العتق صلى الله عليه وسلم: روايتان.
قال: (وبالكنايةِ كَلَا مِلْكَ لي عليك، ولا سبيل إن نوى).
كنايات العتق تكون إعتاقًا إن أراد العتق وإلا فلا. وشرط النية في الكناية وتقييدها بها كافٍ عن نفيها في الصريح، فإنه (حيثُ) قيد ههنا دلَّ على الإطلاق، فقوله (لا ملكَ لي عليك يحتمل أن يراد به: لا ملك لي؛ لأني نقلته إلى غيري بالبيع أو الهبة ويحتمل: لا ملك لي؛ لأني أسقطنه فلا يتعين أحدهما مرادًا إلَّا بالنية. وكذلك قوله: لا سبيل لي عليك، وأخرجتك من ملكي ولا رقّ لي عليك، وقد خليت سبيلك. (وكذا قوله لأمته: قد أطلقتك بالهمز - لأنَّ ذلك بمنزلة قوله: خليتُ سبيلكِ) بخلاف قوله: طلقتكِ بالتشديد على ما يأتيك إن شاء الله تعالى.
قال: (ولا يعتق بلا سلطان مطلقًا).
إذا قال: لا سلطان لي عليك لا يعتق، نوى العتق أو لم ينو؛ لأن السلطان عبارة عن اليدِ وسُمِّيَ السطانُ به لقيام يده، ونفي اليد لا يستلزم نفي الملكِ كما في المكاتب، بخلاف قوله: لا سبيل لي عليك؛ لأن (نفي) السبيل مطلقًا هو بانتقاء الملك؛ لأن للمولى على المكاتب سبيلا.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1781