شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
قال: (وقوله: أنتِ اللهِ، ليس بإعتاق).
إذا قال: أنت الله، أو أنتِ خالص الله. لم يعتق في رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - مطلقا، وفي رواية: إن نوى به العتق عُتقَ.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يُعتق. وأوقفاه على النية في رواية عنهما وصاحبُ المنظومة (أورد هذه المسألة في باب أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافًا لأبي يوسف وحده، ولما كان محمد معه في روايةٍ أقتصر على الجملة الأسميَّةِ، ولم يتعرض في كتاب الحصر للنية وعدمها، فلم يتعرض له في المتن وإنما ظفرت بالروايات من غيره.
لهما: أن الملك والخلوص اللهِ مستفاد من حرف اللام، وهو دليل على الاختصاص، وإنما يتحقق حيثُ يزول ملك العبد وذلك إعتاق. وله أنَّ ذلك إخبار عن كونه الله، والأشياء كلُّها الله بحكم التخليق، فلم يستفد العبد بهذا الإخبار شيئًا لم يكن حاصلا له من قبل، فلم يحصل إنشاء، ووجه التوقف على النية أنه صالح للإخبار والإنشاء بواسطة إزالة ملكه إلى الله، فيتوقف على النية. قال: (ولو قال: هذا مولاي أو مولاتي أو يا مولاي عتق، لا يا ابني ويا أخي).
هذا هو الملحقُ بالصريح؛ لأن أسم المولى يُستعمل في الناصر قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11]. وفي ابن العم قال تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءى} [مريم: 5] أي: ابن عمي.
وفي الموالاة في الدين وفي المالك المعتق، وفي العبد المعتق، لكن المولى لا يستنصر بمملوكه عادةً ونَسَبُ العبدِ معروف، فانتفى معنى القرابة، والموالاة في الدين نوع مجاز. والكلام يُحمل على الحقيقة عند الإطلاق، وقد أضافه إلى العبدِ فانتفى كونه معتقًا فتعين الإعتاق، وكذا إذا ناداه بهذا الاسم؛ لأنه لما صار بمعنى الإعتاق فقد ناداه باللفظ الصريح الدال على العتق. فصار كقوله: يا حر. وزفر - رضي الله عنه - يفرق بين قوله: هذا مولاي وبين النداء بأنَّ النداء قد يقع للإكرام، كقوله: يا سيدي، ويا مالكي، فلم يتعين الإعتاق.
قلنا: الأصل هو الحقيقةُ وقد بَيَّنَّا دلالة اللفظ على العتق، فالتحق بقوله: يا حرُّ إذا لم يكن علمًا بخلاف قوله يا سيدي، أو: يا مالكي؛ لعدم الدلالة على العتق فتعين الإكرام وأمَّا النداء بالابن والأخ فليس بموجب للعتق؛ لأنَّ النداء بالوصف الذي يمكن إثباته في المنادى من جهة من يناديه يجعلُ
إذا قال: أنت الله، أو أنتِ خالص الله. لم يعتق في رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - مطلقا، وفي رواية: إن نوى به العتق عُتقَ.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يُعتق. وأوقفاه على النية في رواية عنهما وصاحبُ المنظومة (أورد هذه المسألة في باب أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافًا لأبي يوسف وحده، ولما كان محمد معه في روايةٍ أقتصر على الجملة الأسميَّةِ، ولم يتعرض في كتاب الحصر للنية وعدمها، فلم يتعرض له في المتن وإنما ظفرت بالروايات من غيره.
لهما: أن الملك والخلوص اللهِ مستفاد من حرف اللام، وهو دليل على الاختصاص، وإنما يتحقق حيثُ يزول ملك العبد وذلك إعتاق. وله أنَّ ذلك إخبار عن كونه الله، والأشياء كلُّها الله بحكم التخليق، فلم يستفد العبد بهذا الإخبار شيئًا لم يكن حاصلا له من قبل، فلم يحصل إنشاء، ووجه التوقف على النية أنه صالح للإخبار والإنشاء بواسطة إزالة ملكه إلى الله، فيتوقف على النية. قال: (ولو قال: هذا مولاي أو مولاتي أو يا مولاي عتق، لا يا ابني ويا أخي).
هذا هو الملحقُ بالصريح؛ لأن أسم المولى يُستعمل في الناصر قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11]. وفي ابن العم قال تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءى} [مريم: 5] أي: ابن عمي.
وفي الموالاة في الدين وفي المالك المعتق، وفي العبد المعتق، لكن المولى لا يستنصر بمملوكه عادةً ونَسَبُ العبدِ معروف، فانتفى معنى القرابة، والموالاة في الدين نوع مجاز. والكلام يُحمل على الحقيقة عند الإطلاق، وقد أضافه إلى العبدِ فانتفى كونه معتقًا فتعين الإعتاق، وكذا إذا ناداه بهذا الاسم؛ لأنه لما صار بمعنى الإعتاق فقد ناداه باللفظ الصريح الدال على العتق. فصار كقوله: يا حر. وزفر - رضي الله عنه - يفرق بين قوله: هذا مولاي وبين النداء بأنَّ النداء قد يقع للإكرام، كقوله: يا سيدي، ويا مالكي، فلم يتعين الإعتاق.
قلنا: الأصل هو الحقيقةُ وقد بَيَّنَّا دلالة اللفظ على العتق، فالتحق بقوله: يا حرُّ إذا لم يكن علمًا بخلاف قوله يا سيدي، أو: يا مالكي؛ لعدم الدلالة على العتق فتعين الإكرام وأمَّا النداء بالابن والأخ فليس بموجب للعتق؛ لأنَّ النداء بالوصف الذي يمكن إثباته في المنادى من جهة من يناديه يجعلُ