اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

إثباتًا لذلك الوصفِ تصديقا له في ندائه بذلك الوصفِ، أما النداء بوصف لا يمكن إثباته من جهة المنادي كان لمجرد إعلامه دون تحقيق ذلك الوصف فيه؛ لعدم إمكان إثباته، والبنوة مما لا يمكن إثباتها حال النداء، فإنه إذا كان مخلوقا من ماء غيره لا يكون ابنا له بهذا النداء وكان لمجرد الإعلام، وكذا الأخوة مع ما في إثباتها من حمل النسب على الغير.
ومما يلحق بالصريح وهبتك لنفسك، أو بعتُك نفسَكَ. ولا يتوقف هذا على قبول العبدِ؛ لأن ذلك يقتضي زوال الملكِ إلى العبد، فيزولُ ملكه بإزالته صريحًا، فلم يكن صريحًا في العتق؛ لأنه ليس موضوعًا له، لكنه ملحق به؛ لكونه يقعُ من غير نيَّة، ولما مَلكَ العبد النفسية دون المالية كان إعتاقًا لا يتوقف على القبول، حتى لو قال: بعتك نفسك بكذا، أفتقر إلى القبولِ لمكان ذكر العوض.
قال: (وقوله لمن لا يولد لمثله: هذا ابني، إعتاق).
رجل قال لعبده وهو أكبر سنا من مولاه: هذا ابني، عتق عند أبي حنيفة.
وقالا والشافعي رحمهم الله: لا يُعتق.
وهذا الاختلافُ مبني على أصل وهو أنَّ المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم عند أبي حنيفة، وعن الحكم عندهما؛ لأنَّ الحكم هو المقصود دون العبادة، واعتبارُ الخلفية فيما هو المقصود أولى من أعتبارها فيما هو وسيلة، فكان الحكم الثابت لمجاز هذا اللفظ خلفًا عن الحكم الثابت بحقيقته، وشرط المصير إلى الخلفِ تصور الأصل أولا، ألا ترى أنَّ اليمين على مس السماء وقلب الحجرِ ذهبًا منعقد باعتبار تصور البر في ... الجملة، ثم بحكم العجز الخالي عنه وجبت الكفارة، وأن يمين الغموس غير منعقدة؛ لعدم تصور البرِّ، فعلى هذا قوله لمن هو أكبر سنا منه: هذا ابني لا يصير مجازا عن التحرز، لأن الأصل وهو البنوة- مستحيل، فلم ينعقد سببًا في حق الأصل ليصار إلى الخلف. وأبو حنيفة يقول: المجاز والحقيقة وصفان للفظ، فاعتبار الخلفية والأصالة فيما يرجع إلى التكلم أولى؛ لأن المتلكم يتصرف في العبارة فيقيم إحدى العبارتين مقام الأخرى، والحكمُ يثبت بالعبارة أصلا لا خلفًا؛ لأنه
كالمتكلم بتلك العبارة التي هذه خلفٌ عنها، وإذا كان المجاز خلفا عن الحقيقة في التكلم به دون تصورِ الحكم، لم يكن التكلم بالمجاز مزاحما للحقيقة؛ لأن الخلف لا يزاحم الأصل؛ ولهذا قال بأنَّ الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارفِ وإن عمَّ حكمه، فعلى هذا يكونُ التكلم باللفظ مع إرادة ما وضعَ اللفظ له أصلا، والتكلم به مع إرادة غير ما وضع له خلفًا، فيكون اللفظ الواحد أصلا
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1781