اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

باعتبار، وخلفا باعتبار، إذ هو الموصوف بكونه حقيقةً وبكونه مجازًا، لكن بالإضافة إلى محلين في
زمانين.
فإذا شرط صحة المصير إلى الخلف صحةُ التكلم من حيثُ اللغة مع قطع النظر عن الحكم، فإذا قال لمن هو أكبر سنا منه: هذا ابني. فهو كلام صحيح لغةً باعتبار اشتماله على شروط الإخبار، فصح جعله مجازا، ويثبت الحكم به في محلّ المجاز، وإن أمتنع موجبه الأصلي. ووجه المجاز أنَّ البنوة في المملوك سبب للحرية إجماعًا أو صلةٌ للرحم، وإطلاق السبب وإرادة المسبب مجاز، فقد أقام قوله: هذا ابني.
مقام قوله: هذا حرّ، ووجب الحمل عليه تحرزا عن الإلغاء ولا يقال، فيجب أن يكون القائلُ لغيره: قطعتُ يدَكَ، فأخرجهما صحيحتين مجازا عن الإقرار بالمال والتزامه بكون القطع سببًا لوجوبه؛ لأنَّا نقول: القطعُ الخطأُ سببٌ لوجوب مال خاص وهو الأرش، وأنه يخالف مطلق المال باعتبار الوصف؛ لأنه يجب على العاقلة في سنين فيستحيل إثباته بدون سببه، والذي يمكن إثباتُه وهو مطلقُ المال، فالقطع ليس بسبب له، بخلاف الحرية فإنها لا تختلفُ ذاتا ولا وصفًا، فأمكن المجاز فيها.
فروع: إذا قال: هذا أبي أو أمي، ومثله لا يولد لمثلهما، فهو على هذا الخلاف لما بيَّنا، ولو قال لصبي صغير: هذا جدي، قيل: هو الخلاف، وقيل: لا يُعتق إجماعا؛ لأنَّ قولَه: هذا جدي لا موجب له في الملك إلا بواسطة الأب وهي غيرُ ثابتةٍ في كلامه، بخلاف الأبوة والبنوة؛ لأنَّ لهما موجبًا في الملكِ بدون واسطة. ولو قال: هذا أخي. لا يعتق في ظاهر الرواية؛ لأنَّه لا موجب له إلَّا بواسطة الأب، وليس في اللفظ ما يثبتها. ووجه الأخرى أنَّ الأخوة سببٌ للعتق، فصح المجاز، ولو قال لعبده هذه ابنتي قيل: هو (على) الخلاف، وقيل: لا يعتق إجماعًا؛ لأنَّ المشار إليه من جنس المسمى، فيتعلق الحكم بالمسمَّى وهو معدومٌ، وقد مرَّ الكلامُ في ذلك مشبعا في كتاب النكاح، ولا يُشترط تصديقُ العبدِ في قوله: هذا ابني؛ لأنَّ إقرار المالكِ على مملوكه يصح من غيرِ تصديقِهِ، وقيل: يشترط التصديق فيما عدا دعوى البنوة؛ لأن في غير البنوةِ حمل النسب على الغير، فتكون دعوى على العبد تلزمه بعد الحرية، فيشترط تصديقه، وإن كان العبد معروف النسب لا يثبت نسبه منه لتعذره، ويُعتقُ لما ذكرنا.
قال: (ولو نواه بأنتِ طالق لا نحكم به).
رجل قال لأمته: أنت طالق ينوي بذلك الإعتاق. أو قال: تخمري أو أنتِ بائن، لم تعتق.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1781