شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يضمنان قيمة العبد للمولى.
وقالا: لا يضمنان.
وهذه المسألة فرع نفوذ قضاء القاضي بشهادة الزورِ باطنا وظاهرًا عنده خلافًا لهما. وسيأتي في أدب القاضي فهما يقولان إنه لم يعتق باطنا بهذا القضاء المبنيّ على شهادتهما الكاذبة، وإنما عتق بحله عن القيد فلا يضمن الشاهدان. وهو يقولُ أنه عتق بهذا القضاء، والشاهدان هما اللذان أوقعا القاضي وألجأه إلى القضاء، وإذا نفد قضاؤه باطنا لم يعتق بالحل عنده فيضمن الشهود، وعندهما هو عبد إلى أن حل عنه، وإنما لم يضمن الشهود وإن كان الحلُّ بسعيهما؛ لأنَّ الحل شرط (العتق) والحكم لا يضاف إلى الشرط وإنما يضاف إلى السبب، والسبب ههنا قول المولى: إن حلَّ عن القيد فهو حرٌّ.
قال: (ولو حكم به بشهادتهما ثم رجعا فضمنا، فشهد آخران به قبله فهي مردودة).
إذا شهد شاهدان بعتق عبدِ فقضى القاضي بعتقه، ثم رجعا عن شهادتهما وأخذ المولى الضمان منهما، ثم شهد شاهدان بإعتاقه قبل شهادتهما لا تقبل شهادتهما، ولم يبطل الضمان عنهما عند أبي حنيفةر.
وقالا: يسقط الضمان عنهما.
وهذه المسألة بناءً على أصلين:
أحدهما: ما تقدم من أن القضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا عنده.
والثاني: أن الدعوى شرط من العبد في العتق دون الأمة على ما ستقف عليه عقيب هذه، فعنده لما قضى القاضي بصدور الإعتاق منه يوم الجمعة مثلا، فقد حكم بإزالة ملكه عنه حينئذ، وذلك يستلزم قيام ملكه في العبد حينئذ، إذ الإزالة تستلزم وجود المزال، فيتضمن قضاؤه ثبوت الملك له فيه إلى يوم الجمعةِ، فيثبت ظاهرا وباطنا، فإذا رجعا فقد أعترفا بإتلافِ ملكه في نفس الأمر بشهادتهما فيضمنان، ولا يسمع منهما خلاف ذلك، فلا يسوغ تشبههما بشهادة الآخرين بالإعتاق يوم الخميس، وعندهما لما لم ينفذ القضاءُ باطنا لم يثبت ملكه فيه إلى يوم الجمعة فلم يكونا معترفين بإتلافه عليه في نفس الأمر بشهادتهما، بل في ظن القاضي.
وقالا: لا يضمنان.
وهذه المسألة فرع نفوذ قضاء القاضي بشهادة الزورِ باطنا وظاهرًا عنده خلافًا لهما. وسيأتي في أدب القاضي فهما يقولان إنه لم يعتق باطنا بهذا القضاء المبنيّ على شهادتهما الكاذبة، وإنما عتق بحله عن القيد فلا يضمن الشاهدان. وهو يقولُ أنه عتق بهذا القضاء، والشاهدان هما اللذان أوقعا القاضي وألجأه إلى القضاء، وإذا نفد قضاؤه باطنا لم يعتق بالحل عنده فيضمن الشهود، وعندهما هو عبد إلى أن حل عنه، وإنما لم يضمن الشهود وإن كان الحلُّ بسعيهما؛ لأنَّ الحل شرط (العتق) والحكم لا يضاف إلى الشرط وإنما يضاف إلى السبب، والسبب ههنا قول المولى: إن حلَّ عن القيد فهو حرٌّ.
قال: (ولو حكم به بشهادتهما ثم رجعا فضمنا، فشهد آخران به قبله فهي مردودة).
إذا شهد شاهدان بعتق عبدِ فقضى القاضي بعتقه، ثم رجعا عن شهادتهما وأخذ المولى الضمان منهما، ثم شهد شاهدان بإعتاقه قبل شهادتهما لا تقبل شهادتهما، ولم يبطل الضمان عنهما عند أبي حنيفةر.
وقالا: يسقط الضمان عنهما.
وهذه المسألة بناءً على أصلين:
أحدهما: ما تقدم من أن القضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا عنده.
والثاني: أن الدعوى شرط من العبد في العتق دون الأمة على ما ستقف عليه عقيب هذه، فعنده لما قضى القاضي بصدور الإعتاق منه يوم الجمعة مثلا، فقد حكم بإزالة ملكه عنه حينئذ، وذلك يستلزم قيام ملكه في العبد حينئذ، إذ الإزالة تستلزم وجود المزال، فيتضمن قضاؤه ثبوت الملك له فيه إلى يوم الجمعةِ، فيثبت ظاهرا وباطنا، فإذا رجعا فقد أعترفا بإتلافِ ملكه في نفس الأمر بشهادتهما فيضمنان، ولا يسمع منهما خلاف ذلك، فلا يسوغ تشبههما بشهادة الآخرين بالإعتاق يوم الخميس، وعندهما لما لم ينفذ القضاءُ باطنا لم يثبت ملكه فيه إلى يوم الجمعة فلم يكونا معترفين بإتلافه عليه في نفس الأمر بشهادتهما، بل في ظن القاضي.