شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
وقيل: هو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ووجهه أن الإيجاب الأول يقسم عليهما لحاجتهما إلى العتق، وقوله: (والآخرُ مدبَّر) عطف عليه والأول إنشاء، والثاني صالح لذلك، فيجعل إنشاء لا إخبارًا؛ لأن قوله: (والآخرُ مبهم ضرورة أنه غير ما هو المراد بقوله: (أحدكما) في الإيجاب الأول، وذلك إنشاء للعتق في المبهم، ومعنى قوله: (والآخر) مستفاد منه فيكون مبهما، والمدبر المعروف (معين، والمعين) غيرُ المبهم، ولهذا لو قال: أحدُكما مدبر والآخرُ حرّ عتق القن؛ لأن الأول صالح للإخبار، ولا صارف عنه فحمل عليه والثاني: إنشاء للعتق في الآخر؛ لعدم صلاحية الإخبار، وأما في مسألنتا فوجد الصارفُ عن الحمل على (الإخبار)، وهو كونه معطوفا على ما هو إنشاء مع صلاحيته للإنشاء).
قال: (ولو أعتق أحد الشريكين ودبر الآخر معًا عتق، ويغرمه نصف قيمته قنا لا مدبرًا).
ويضمن
عبد بين شريكين أعتقه أحدهما ودبر الآخر مما عتق كله، ويضمن المعتق لشريكه نصف قيمته قنَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأن العتق أقوى من التدبير فيدفعه فصار المعتق متملا نصيب شريکه فلزمه ضمانه قنا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يضمن نصف قيمته مدبرًا؛ لأن العتق والتدبير ثبتا معا لوجود سببهما ثم غلب العتقُ على التدبير؛ لكونه أقوى منه فيصير كله معتقاً بإعتاقه، فلزمه ضمان مالية ما بقي للمدبر في نصيبه بعد التدبير، دون ما أفاء به المدبر (تدبير نصيبه) منه.
قال: (ولو أسلم مدبر الذمي حكمنا بعتقه بعد السعاية لا قبلها).
ذمي دبر عبده الذمي، فأسلم العبد يحكم عليه (بأن يسعي في قيمته) لمولاه، ويكون حكمه حكم المكاتب، فإذا أوفى السعاية عنده عتق.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يعتق في الحال ويسعى في قيمته؛ لأن إذلاله باستدامة ملكِ الكافر عليه إلى أن يؤدي السعاية لا يجوز.
ولنا: أنه تعذر إبقاء ملكه بالإسلام، وملكُ الذمي معصوم، فلا يمكن إزالته مجانًا، فكان كالمكاتب أحق بنفسه وكسبه مصونا عن ذلّ أستخدامه مطلوبًا باكتساب المال الذي يدفعه إلى الذمي؛ لينال هو شرف الحرية، والذمي عوض ماليته القائمة به نظرًا للجانبين، وهذا أولى لجواز الإفلاس، والمال في ذمة المفلس باق، فيكون فيه إضرار بالذمي وكان كإزالة ملكه عنه لا إلى بدل والذلُّ الحاصل
قال: (ولو أعتق أحد الشريكين ودبر الآخر معًا عتق، ويغرمه نصف قيمته قنا لا مدبرًا).
ويضمن
عبد بين شريكين أعتقه أحدهما ودبر الآخر مما عتق كله، ويضمن المعتق لشريكه نصف قيمته قنَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأن العتق أقوى من التدبير فيدفعه فصار المعتق متملا نصيب شريکه فلزمه ضمانه قنا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يضمن نصف قيمته مدبرًا؛ لأن العتق والتدبير ثبتا معا لوجود سببهما ثم غلب العتقُ على التدبير؛ لكونه أقوى منه فيصير كله معتقاً بإعتاقه، فلزمه ضمان مالية ما بقي للمدبر في نصيبه بعد التدبير، دون ما أفاء به المدبر (تدبير نصيبه) منه.
قال: (ولو أسلم مدبر الذمي حكمنا بعتقه بعد السعاية لا قبلها).
ذمي دبر عبده الذمي، فأسلم العبد يحكم عليه (بأن يسعي في قيمته) لمولاه، ويكون حكمه حكم المكاتب، فإذا أوفى السعاية عنده عتق.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يعتق في الحال ويسعى في قيمته؛ لأن إذلاله باستدامة ملكِ الكافر عليه إلى أن يؤدي السعاية لا يجوز.
ولنا: أنه تعذر إبقاء ملكه بالإسلام، وملكُ الذمي معصوم، فلا يمكن إزالته مجانًا، فكان كالمكاتب أحق بنفسه وكسبه مصونا عن ذلّ أستخدامه مطلوبًا باكتساب المال الذي يدفعه إلى الذمي؛ لينال هو شرف الحرية، والذمي عوض ماليته القائمة به نظرًا للجانبين، وهذا أولى لجواز الإفلاس، والمال في ذمة المفلس باق، فيكون فيه إضرار بالذمي وكان كإزالة ملكه عنه لا إلى بدل والذلُّ الحاصل