شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
زمان السعاية ليس إلَّا أثر ملك اليمين والإسلام لا يوجب إزالته بدليل استبقائه على العبد والمدبر والمكاتب مع إسلامهم، وإنما الواجب دفع ذلّ أستخدامه إياه قهرا، وقد انتفى تنزيله مكاتبا.
قال: (وإن علقه بموته على صفةٍ لم يكن مدبرًا فإن تحقق المجموع عتق كالمدبر).
إذا قال: إن مت من مرضي هذا أو سفرى هذا، أو من مرض كذا فليس بمدبَّر، ويجوزُ بيعُهُ؛ لأن السبب لم ينعقد في الحال للتردد في تلك الصفة، فإنها ليست مما يجب وجودها لا محالة، بخلاف المدبر المطلق لأنه معلق بالموت الكائن قطعًا، فإن تحقق المجموع، أي: الموتُ على تلك الصفة التي علق العتق بوجودها عتق، كما يعتق المدبر، يعني من ثلث المال لثبوت حكم التدبير في آخر جزء من أجزاء حياته؛ لتحقق تلك الصفة ومن التدبير المقيد أن يقول: إن متُ إلى سنة أو عشر سنين فإن قال: إلى مائة سنةٍ. ومثله لا يعيش غالبًا إلى مثلها كان مدبرًا؛ لأنه كائن لا محالة.
قال: أو إن مات فلان، أو أنا فأنتَ حرّ، أو قبل موتي بشهر أجزنا بيعه.
رجل قال: أنت حرّ إن مات فلان أو أنا، أو قال ذلك بالعكس، فهذا ليس بمدبر يجوز بيعه.
وقال زفر - رضي الله عنه -: هو مدبر لا يجوز بيعه؛ لأنه تعلق عتقه بموته؛ لأنه علقه بموت أحدهما أيهما وجد فكان تعليقا بموته لا محالة.
ولنا: أنه علقه بموته، ولكن على صفة ألا يتأخر عن موت فلان، فكان بمنزلة قوله: إن متُ من مرضي هذا فأنت حر، فكان مدبرًا مقيدًا، إوحكمه حكم المعلق بالشرط، وإذا قال له: أنت حر قبل موتي بشهر، فليس بمدبر أيضًا ويجوز بيعه.
وقال زفر - رضي الله عنه -: هو مدبر لتعلق ظهور عتقه بموته. ولنا أن هذا الكلام حين صدوره من المولى لم يكن تدبيرا مطلقًا؛ لأن عتق المدبر لازم الوقوع عند موت المولى في التدبير المطلق، وهذا لا يعتق بالموت لو مات قبل شهر هذا الكلام، فلم يكن مدبرًا مطلقًا حين صدوره منه ينقلب تدبيرا مطلقا من دون موجب من جهة ذلك.
فصل في الاستيلاد
قال: (إذا أتت بولدٍ من، مولاها فاعترف به يثبت نسبه لا بالإقرار بوطئها).
الاستيلاد لغةً: هو طلب الولدِ مطلقًا. وفي الشريعة: طلب الولد من الأمة، وكل أَمَةٍ ثبت نسب
قال: (وإن علقه بموته على صفةٍ لم يكن مدبرًا فإن تحقق المجموع عتق كالمدبر).
إذا قال: إن مت من مرضي هذا أو سفرى هذا، أو من مرض كذا فليس بمدبَّر، ويجوزُ بيعُهُ؛ لأن السبب لم ينعقد في الحال للتردد في تلك الصفة، فإنها ليست مما يجب وجودها لا محالة، بخلاف المدبر المطلق لأنه معلق بالموت الكائن قطعًا، فإن تحقق المجموع، أي: الموتُ على تلك الصفة التي علق العتق بوجودها عتق، كما يعتق المدبر، يعني من ثلث المال لثبوت حكم التدبير في آخر جزء من أجزاء حياته؛ لتحقق تلك الصفة ومن التدبير المقيد أن يقول: إن متُ إلى سنة أو عشر سنين فإن قال: إلى مائة سنةٍ. ومثله لا يعيش غالبًا إلى مثلها كان مدبرًا؛ لأنه كائن لا محالة.
قال: أو إن مات فلان، أو أنا فأنتَ حرّ، أو قبل موتي بشهر أجزنا بيعه.
رجل قال: أنت حرّ إن مات فلان أو أنا، أو قال ذلك بالعكس، فهذا ليس بمدبر يجوز بيعه.
وقال زفر - رضي الله عنه -: هو مدبر لا يجوز بيعه؛ لأنه تعلق عتقه بموته؛ لأنه علقه بموت أحدهما أيهما وجد فكان تعليقا بموته لا محالة.
ولنا: أنه علقه بموته، ولكن على صفة ألا يتأخر عن موت فلان، فكان بمنزلة قوله: إن متُ من مرضي هذا فأنت حر، فكان مدبرًا مقيدًا، إوحكمه حكم المعلق بالشرط، وإذا قال له: أنت حر قبل موتي بشهر، فليس بمدبر أيضًا ويجوز بيعه.
وقال زفر - رضي الله عنه -: هو مدبر لتعلق ظهور عتقه بموته. ولنا أن هذا الكلام حين صدوره من المولى لم يكن تدبيرا مطلقًا؛ لأن عتق المدبر لازم الوقوع عند موت المولى في التدبير المطلق، وهذا لا يعتق بالموت لو مات قبل شهر هذا الكلام، فلم يكن مدبرًا مطلقًا حين صدوره منه ينقلب تدبيرا مطلقا من دون موجب من جهة ذلك.
فصل في الاستيلاد
قال: (إذا أتت بولدٍ من، مولاها فاعترف به يثبت نسبه لا بالإقرار بوطئها).
الاستيلاد لغةً: هو طلب الولدِ مطلقًا. وفي الشريعة: طلب الولد من الأمة، وكل أَمَةٍ ثبت نسب