اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا تصح دعوته، ولا يثبت نسب الولد منه.
(وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: تصح دعوتُه، ويثبت نسبُ الولدِ منه).
ويعتق الولد ويغرم الأبُ قيمته للابن؛ لأنَّ الأصل هو الولد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: أَعْتَقَها ولدُها»، وامتناع صحة الدعوى في البيع لا تمنعها في الأصل، والولد قائم على ملك الأب فصحت دعوتُه فيه، فيثبت نسبه ويكون (الولد) حرًّا بالقيمةِ؛ لأنَّ الأبَ لما لم يتملك الأم؛ لوجود المانع لم يمكن جعله حرَّ الأصل، فوجب جعله حرا بالقيمة)، كولد المغرور، وصار كالمالك يدعي أن الولد منه بعد بيع الأمة.

ولهما: أنَّ شرط صحة الدعوى فائت وهو شيئان: قيام حق تملك الأمة من حين العلوقِ إلى حين الدعوى من غير أنقطاع لتمكن الأستناد، وكون المحل (قابلا) لنقل الملكِ، وقد فات الأول بالبيع لزوال ولاية التملكِ؛ لاستلزامه قيام ملك الابن، بخلاف الأبن؛ لأنَّ له حق الاستحقاق؛ لوجودِ العلوق في ملكه، وهذا الحق لا يبطل بالبيع؛ لأنه راجع إلى النسب، وهو لا يحتمل البطلان وملك المشتري يحتمله، وحق الأب في التملك يستدعي قيام ملك الابن، وبالبيع لم يبق ما له فيبطل حق تملكه ضرورةً، وملك المشتري حقيقة لا يبطل لأجل ما كان للأب من هذا الحق قبل البيع؛ إذ الزائلُ في الحال لا يعارض الثابت في الحال، فلم تصح دعوى الأب بعد البيع، وإن صح دعوى الأبن بعده، ولهذا ينتقض البيع فيها بدعوته إن لم يقم مانع كعتق أو أستيلاد من المشتري، ولا ينتقض البيع فيها بدعوى أب البائع الولد بحال فافترقا، وكذلك بالكتابة؛ لأنها مانعة عن انتقال الملك.

فصل في المكاتبِ
قال: (ومن كاتب عبده على مالٍ فقبل صار مكاتبًا).
عقد الكتابة مستحبّ مندوب إليه، قال الله: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خيرا} [النور: 33) وليس الأمر للإيجاب بالإجماع، والمراد الندب، إذ لو حُمِل على الإباحةِ لتعطل معنى الشرط؛ لأنَّ الندب يتعلق به والإباحة حاصلة، بدونه والمراد بالخير: أن لا يضر بالمسلمين بعد عتقه، فإن غلب على ظنه أنه يضرُّهم، فالأفضل أن لا يكاتبه، ولو كاتبه صح. وعلى جواز الكتابة أنعقد الإجماعُ، وإنما شرط
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1781