شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
وقالا: يصير كلُّه مكاتبا، ويسلم كسبه له، ويضمن المكاتب نصيب شريكه؛ لأنه يملكه عندهما، وهذا لأنَّ الكتابة من فروع الإعتاق، فلا تتجزأ عندهما وتتجزأ عنده.
قال: (ولو أشترى أباه أو ابنه دخل في كتابته).
لأنه من أهل أن يكاتب فيجعل مكاتبًا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان، ألا ترى أنه لو كان من أهل الإعتاق يعتق عليه؟!
قال: (أو ذا رحمٍ مَحْرم منه فله بيعه).
المكاتب إذا أشترى أخاه أو عمه أو ابن أخيه لا يتكاتب عليه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ويجوز له بيعه.
وقالا: يتكاتب عليه ولا يجوز له بيعه أعتبارًا بقرابة الولاد، فإنَّ وجوب الصلة ينتظمهما، ألا ترى إلى تساويهما في حق الحرية، وأنهما يعتقان بالشراء.
وله أنَّ المكاتب مالك يدًا لا رقبةً، وليس له إلا سلامة الأكساب، فكان الكسب كافيًا في قرابة الولاد؛ لأنَّه تجب نفقة الوالدين والولد عند القدرة على الكسب ولا يكفي الكسب في غيرهما؛ فإنه لا تجب نفقة الأخ إلَّا على الموسرِ، فظهر التفاوتُ؛ ولأنَّ هذه قرابة متوسطة بين بني الأعمام بقرابة الولادِ فألحقناها قرابة الولادِ في العتق، وبقرابة بني الأعمام في التكاتب وهذا أولى؛ لكون العتق أسرع نفوذا من الكتابة، ألا ترى أن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر ولاية الفسخ وإذا أعتق لم يكن له فسخه.
قال: (أو أم ولده وهو معها تكاتب عليه وحرم بيعها، وإن لم يكن معها فله بيعها).
إذا أشترى المكاتبُ أم ولده الذي استولدها بالنكاح والولد معها تكاتب ولده عليه، وامتنع بيع أمه تبعًا له. أما تكاتب الولد فلما تقدم، وأما أمتناعُ بيع الأمّ فلأنها تابعة للولدِ في هذا الحكم، قال - صلى الله عليه وسلم -:" أعتقها ولدها "، وأَمَّا إذا اشتراها وليس الولد معها، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يجوز له بيعها.
وقالا: لا يجوز؛ لأنها أم ولده حقيقةً اعتبارًا بالحر، فإنه لا يتفاوت حكمها إذا اشتراها بين ما إذا كان معها ولدها أو لم يكن. وله أنَّ القياس جواز بيعها وإن أشتراها مع ولدها منه؛ لأنَّ كسب المكاتب موقوف فلا يتعلق به ما لا يقبل الفسخ، إلَّا أنَّه لما دخل الولد في كتابته دخلت الأم بحكم التبعية في كتابة، الولد، فيحرُمُ بيعها بناءً على تكاتب الولد؛ لأنَّ اتصاف الولد الحاصل في ملك اليمين
قال: (ولو أشترى أباه أو ابنه دخل في كتابته).
لأنه من أهل أن يكاتب فيجعل مكاتبًا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان، ألا ترى أنه لو كان من أهل الإعتاق يعتق عليه؟!
قال: (أو ذا رحمٍ مَحْرم منه فله بيعه).
المكاتب إذا أشترى أخاه أو عمه أو ابن أخيه لا يتكاتب عليه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ويجوز له بيعه.
وقالا: يتكاتب عليه ولا يجوز له بيعه أعتبارًا بقرابة الولاد، فإنَّ وجوب الصلة ينتظمهما، ألا ترى إلى تساويهما في حق الحرية، وأنهما يعتقان بالشراء.
وله أنَّ المكاتب مالك يدًا لا رقبةً، وليس له إلا سلامة الأكساب، فكان الكسب كافيًا في قرابة الولاد؛ لأنَّه تجب نفقة الوالدين والولد عند القدرة على الكسب ولا يكفي الكسب في غيرهما؛ فإنه لا تجب نفقة الأخ إلَّا على الموسرِ، فظهر التفاوتُ؛ ولأنَّ هذه قرابة متوسطة بين بني الأعمام بقرابة الولادِ فألحقناها قرابة الولادِ في العتق، وبقرابة بني الأعمام في التكاتب وهذا أولى؛ لكون العتق أسرع نفوذا من الكتابة، ألا ترى أن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر ولاية الفسخ وإذا أعتق لم يكن له فسخه.
قال: (أو أم ولده وهو معها تكاتب عليه وحرم بيعها، وإن لم يكن معها فله بيعها).
إذا أشترى المكاتبُ أم ولده الذي استولدها بالنكاح والولد معها تكاتب ولده عليه، وامتنع بيع أمه تبعًا له. أما تكاتب الولد فلما تقدم، وأما أمتناعُ بيع الأمّ فلأنها تابعة للولدِ في هذا الحكم، قال - صلى الله عليه وسلم -:" أعتقها ولدها "، وأَمَّا إذا اشتراها وليس الولد معها، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يجوز له بيعها.
وقالا: لا يجوز؛ لأنها أم ولده حقيقةً اعتبارًا بالحر، فإنه لا يتفاوت حكمها إذا اشتراها بين ما إذا كان معها ولدها أو لم يكن. وله أنَّ القياس جواز بيعها وإن أشتراها مع ولدها منه؛ لأنَّ كسب المكاتب موقوف فلا يتعلق به ما لا يقبل الفسخ، إلَّا أنَّه لما دخل الولد في كتابته دخلت الأم بحكم التبعية في كتابة، الولد، فيحرُمُ بيعها بناءً على تكاتب الولد؛ لأنَّ اتصاف الولد الحاصل في ملك اليمين