شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
بصفة شرعية قائمة بالأب موجب حرمة بيع أمه على أبيه وبدون الولد لو حرم بيعها لحرم أبتداءًا، والقياس ينفيه، ولو أشترى الولد أولا ثم أشتراها بعده، أو أشترى الأم أولا ثم (اشترى) الولد ثانيًا قيل: لا ينبغي أن يحرم بيعها عنده؛ لأنَّ الحرمة إنما تثبت بحكم التبعيَّةِ للولد، فيشترط شراؤهما معا لتثبت التبعيَّةُ؛ لأنه إذا أشترى الولد أولا فإنَّ عدمَ الملكِ في الأمّ يمنع ثبوت حكم التكاتب فيها عند شرائه فيبقي المنعُ بعد شرائها، ولذلك إذا اشتراها وحدها فإنه يجوز بيعها؛ لعدم الولد الذي يستتبعها في كتابته، فيبيقي الجواز بعد شرائه.
وقيل - وهو الأصح -: إذا أشتراه أولا ثم أشتراهما حَرُمَ بيعها عند شرائها، وإذا اشتراها أولا ثم أشترى الولد حرم بيعها عند شراء الولد؛ لأنَّ اتصاف الولد بالصفةِ الشرعيَّةِ القائمة بالأب توجب حرمة بيعها على الأب، فإذا أشترى الولد أولاً وجد المقتضي لحرمة بيعها، والمانع قائم، وهو عدم الملكِ، فإذا اشتراها زالَ المانع، وإذا اشتراها أولا فالمقتضي غير موجود، وهو مكاتبُ الولد فإذا اشتراه بعدها فتكاتب عليه وجد المقتضي والمانع مرتفعُ، فَيحْرُمُ بيعها. وهذا بخلاف جارية الحرِّ؛ لأنَّ حقيقة أمية الولدِ لا تثبت لجارية المكاتب إذا أستولدها في ملکه حتى إذا عجز كانت قنةً (للمولى، وتثبت لجارية الحرّ إذا ولدت منه في ملكه، فثبت لها أميةُ الولد حقيقةً بملكه إياها بعدما ولدت منه)، فلم يقع التفاوت بين ملكها الولد وعدمه، وههنا كما لا تثبت مع حقيقة أم الولد لها في ملك المكاتب لا تصير داخلة في كتابته حقيقةً، وإنما يحرم بيعها تبعًا للولد، فوقع التفاوتُ بين وجود الولد وعدمه.
قال: (وإذا كاتب مسلم على خمرٍ أو خنزير أو قيمة نفسه فسدت).
إذا كاتب المسلم عبده المسلم على خمرٍ أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة؛ لأنَّ الخمر والخنزير ليسا بمال في حق المسلم فلا يستحقهما بالعقد، والقيمة مجهولةٌ في قدرها وجنسها ووصفها، والجهالة المتفاحشة لا تتحمل في الكتابة وصار كالكتابة على ثوب أو دابة؛ ولأنَّ الكتابة على قيمة العبد تنصيص على حكم العقد الفاسد؛ لأنَّ الكتابة الفاسدة توجب القيمة.
قال: (فإن أدى الخمر حكمنا بعتقه ويسعى في قيمته بالغة ما بلغت ويحكم به لأداء عينها وقيمتها، والعتق بأداء العين معلق باشتراطه في رواية).
إذا كاتب عبده على خمر فأدى عينَ الخمرِ عتق.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يعتق بأداء الخمر، وإنما يعتق بأداء قيمة الخمر؛ لأنَّ البدل هو القيمة. وعن
وقيل - وهو الأصح -: إذا أشتراه أولا ثم أشتراهما حَرُمَ بيعها عند شرائها، وإذا اشتراها أولا ثم أشترى الولد حرم بيعها عند شراء الولد؛ لأنَّ اتصاف الولد بالصفةِ الشرعيَّةِ القائمة بالأب توجب حرمة بيعها على الأب، فإذا أشترى الولد أولاً وجد المقتضي لحرمة بيعها، والمانع قائم، وهو عدم الملكِ، فإذا اشتراها زالَ المانع، وإذا اشتراها أولا فالمقتضي غير موجود، وهو مكاتبُ الولد فإذا اشتراه بعدها فتكاتب عليه وجد المقتضي والمانع مرتفعُ، فَيحْرُمُ بيعها. وهذا بخلاف جارية الحرِّ؛ لأنَّ حقيقة أمية الولدِ لا تثبت لجارية المكاتب إذا أستولدها في ملکه حتى إذا عجز كانت قنةً (للمولى، وتثبت لجارية الحرّ إذا ولدت منه في ملكه، فثبت لها أميةُ الولد حقيقةً بملكه إياها بعدما ولدت منه)، فلم يقع التفاوت بين ملكها الولد وعدمه، وههنا كما لا تثبت مع حقيقة أم الولد لها في ملك المكاتب لا تصير داخلة في كتابته حقيقةً، وإنما يحرم بيعها تبعًا للولد، فوقع التفاوتُ بين وجود الولد وعدمه.
قال: (وإذا كاتب مسلم على خمرٍ أو خنزير أو قيمة نفسه فسدت).
إذا كاتب المسلم عبده المسلم على خمرٍ أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة؛ لأنَّ الخمر والخنزير ليسا بمال في حق المسلم فلا يستحقهما بالعقد، والقيمة مجهولةٌ في قدرها وجنسها ووصفها، والجهالة المتفاحشة لا تتحمل في الكتابة وصار كالكتابة على ثوب أو دابة؛ ولأنَّ الكتابة على قيمة العبد تنصيص على حكم العقد الفاسد؛ لأنَّ الكتابة الفاسدة توجب القيمة.
قال: (فإن أدى الخمر حكمنا بعتقه ويسعى في قيمته بالغة ما بلغت ويحكم به لأداء عينها وقيمتها، والعتق بأداء العين معلق باشتراطه في رواية).
إذا كاتب عبده على خمر فأدى عينَ الخمرِ عتق.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يعتق بأداء الخمر، وإنما يعتق بأداء قيمة الخمر؛ لأنَّ البدل هو القيمة. وعن