شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه يعتق بأداء كل منهما، أما العين فلأنه بدل صورةً، وأمَّا القيمة فلأنها بدل معنى. وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّ العتق بأداء عين الخمر موقوف على أشتراط الأداء، فإذا قال: إن أديتَ إليَّ الخمرَ فأنت حر، فإنَّ العتق حينئذ يكون بالشرط لا بالعقد، وصار كالكتابة على الميتة أوالدم، ولا فصل بين الخمرِ وبينهما في ظاهرِ الرواية، وفصل في رواية، ووجه الفرق عليها: أنَّ الميتةَ ليست بمال أصلا، فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيها، فاعتبر فيها معنى الشرط بالتنصيص على الأداء، وأمَّا الخمر والخنزير فإنَّهما مال في الجملة، فأمكن اعتبار معنى العقد فيهما، وموجب العقدِ هو العتقُ عند أداء البدلِ المشروط. وتعريف هذين المذهبين ومذهب زفر - رضي الله عنه - من الزوائد. وإذا عتق بأداء الخمر لزمه السعاية في قيمته؛ لأنَّه قد وجب عليه ردّ نفسه إلى المولى قنا؛ بفساد العقد، وقد تعذَّر الردُّ بالعتق فوجب ردُّ القيمةِ، كما في البيع الفاسد عند تلف المبيع، ولا ينقص من المسمى ويزاد عليه؛ لأنَّ الواجب في العقد الفاسد هو القيمة عند هلاكِ المعقود عليه بالغةً ما بلغت، وهذا لأنَّ المولى لم يرض بالنقصانِ والعبد رضي بالزيادة مخافة بطلان حقه في العتق، فتجب القيمة بالغة ما بلغت.
قال: (ويُعتق بأداء قيمة نفسه).
إذا كاتبه على أداء قيمة نفسه، فالكتابة فاسدة على ما تقدم، وإذا أدى القيمة عتق؛ لأنَّها هي البدل، وقد أمكن اعتبار معنى العقد فيه، والجهالة أثرها في الفسادِ؛ بخلاف ما إذا كاتب على ثوب حيث لا يعتق بأداء الثوب؛ لأنه لا يطلع على مرادِ العاقدِ؛ لتفاوتِ الأجناس، فلا يثبت العتق بدون إرادته.
قال: (والكتابة على عين في يدِ العبدِ جائزة في رواية ويمنعها في أخرى).
رجلٌ كاتب عبده على عينٍ في يد العبدِ من كسبه جازت الكتابة، في وفي روايةٍ عن أبي حنيفة وفي رواية عن أبي يوسفَ عنه رحمهما الله أنها لا تجوز، وعن أبي يوسف أنه أجازها، وفي رواية: أنه يمنع جوازها -وهو قول زفر ه - فعن كل من الإمامين روايتان، ولا رواية عن محمد تله، وجه الجواز أنها كتابة على بدل معلوم مقدور التسليم: فصلح بدلا كالدين، وكما في البيع والنكاح والإجارة. وجه عدمِ الجواز أنَّ الكتابة شرعت ليكون العبد مختصا بأكسابه بحكم العقد فتناول حرية اليدِ في الحالِ وحرية الرقبة بأداء البدل من كسبه، ولو جازت هذه الكتابة لكان الأداء من مالِ المولى؛ لأنَّ كسب العبدِ حين العقد ملك المولى فلم يستفد العبد بهذه التسمية شيئًا، وكان وجودها كعدمها،
قال: (ويُعتق بأداء قيمة نفسه).
إذا كاتبه على أداء قيمة نفسه، فالكتابة فاسدة على ما تقدم، وإذا أدى القيمة عتق؛ لأنَّها هي البدل، وقد أمكن اعتبار معنى العقد فيه، والجهالة أثرها في الفسادِ؛ بخلاف ما إذا كاتب على ثوب حيث لا يعتق بأداء الثوب؛ لأنه لا يطلع على مرادِ العاقدِ؛ لتفاوتِ الأجناس، فلا يثبت العتق بدون إرادته.
قال: (والكتابة على عين في يدِ العبدِ جائزة في رواية ويمنعها في أخرى).
رجلٌ كاتب عبده على عينٍ في يد العبدِ من كسبه جازت الكتابة، في وفي روايةٍ عن أبي حنيفة وفي رواية عن أبي يوسفَ عنه رحمهما الله أنها لا تجوز، وعن أبي يوسف أنه أجازها، وفي رواية: أنه يمنع جوازها -وهو قول زفر ه - فعن كل من الإمامين روايتان، ولا رواية عن محمد تله، وجه الجواز أنها كتابة على بدل معلوم مقدور التسليم: فصلح بدلا كالدين، وكما في البيع والنكاح والإجارة. وجه عدمِ الجواز أنَّ الكتابة شرعت ليكون العبد مختصا بأكسابه بحكم العقد فتناول حرية اليدِ في الحالِ وحرية الرقبة بأداء البدل من كسبه، ولو جازت هذه الكتابة لكان الأداء من مالِ المولى؛ لأنَّ كسب العبدِ حين العقد ملك المولى فلم يستفد العبد بهذه التسمية شيئًا، وكان وجودها كعدمها،