شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
كذلك فأيهما أدى عُتِق؛ لوجود الشرط ويرجع على شريكه بنصف ما أدى؛ لأنَّه قد قضى دينًا عليه بأمره فيرجع تحقيقا للمساواة بينهما.
قال: (أو على ألف وخدمته أبدًا فسدت، فإن أداها وهي أكثر من قيمته حكمنا بعتقه من غير أسترداد الفضل).
رجل كاتب عبده على ألف على أن يخدمه أبدًا فالكتابة فاسدة؛ لأنَّ هذا الشرط مخالف لمقتضى الشرع؛ لأنَّ مقتضى العقدِ أن يصير المكاتب أحق بمكاسبه ونفسه، وشرط (الخدمة) أبدًا ينافيه، فلو أدى الألف عُتَقَ بغير خلاف، فإن كانت قيمتُه أكثر من الألفِ دفع إلى المولى ما يفضل به قيمته على الألف؛ لأنَّه لما عتق فقد سلمت له نفسه بحكم عقد فاسد فيضمن القيمة تامةً كما في البيع الفاسد، وقد أدى منها ألفًا فيجب إتمامها، وإن ساوت قيمته الألف فقد خرج عن العهدة، وإن كانت الألف أكثر من قيمته فلا يسترد العبد من المولى شيئًا.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يسترد منه الفضل كما في البيع الفاسد، فإن العقد الفاسد لا يجب به الزائد على القيمة فيترك في يد المولى من قيمته؛ لوجوبه عليه، ويسترد الباقي لعدم الوجوب.
ولنا: أنَّ العبد رضي بسلامة الألف للمولى عوضًا عن سلامة نفسهِ له، والمولى لم يرض بعتقه إلا بسلامة الألف كاملةً، فوجب أن لا يسترد الفضل من قيمته دفعًا للضرر عن المولى على أنَّ المعتبر في البيع الفاسد إنما هو القبضُ، وأنه لا يوجب الزائد على القيمة، فكان للمشتري) أن يسترد الزائد على قيمة المبيع من الثمن والمعتبر ههنا العقد والشرط جميعًا، فالعقد وإن اقتضى الاسترداد فالشرط لا يقتضيه؛ لترتب المشروط عليه وهو العتق فلا يثبتُ حق الأسترداد بالشك.
قال: (وإذا عجز عن نجم فإن كان له دين يقبضه أو مال تقدم أنظره الحاكم يومين أو ثلاثةً وإلا عجزه بطلب مولاه وردَّه في الرقّ، ويأخذ المولى أكسابه ويأمر بتأخيره نجمين).
المكاتب إذا عجز عن أداءِ نجم ينظرُ الحاكم في حاله، فإن كان له مال يرجو وصوله أنظره يومين أو ثلاثة ولا يزاد على ذلك؛ لأنها المدة المضروبة لإبلاء العذر وفي إمهال المديون للقضاء ونحوه، وفي إنظاره نظر من جانب المكاتب والمولى وإن لم يكن له جهة وطلب المولى تعجيزه عجزه الحاكم وعاد إلى أحكام الرقّ.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان؛ لقول علي نه: إذا توالى على المكاتب
قال: (أو على ألف وخدمته أبدًا فسدت، فإن أداها وهي أكثر من قيمته حكمنا بعتقه من غير أسترداد الفضل).
رجل كاتب عبده على ألف على أن يخدمه أبدًا فالكتابة فاسدة؛ لأنَّ هذا الشرط مخالف لمقتضى الشرع؛ لأنَّ مقتضى العقدِ أن يصير المكاتب أحق بمكاسبه ونفسه، وشرط (الخدمة) أبدًا ينافيه، فلو أدى الألف عُتَقَ بغير خلاف، فإن كانت قيمتُه أكثر من الألفِ دفع إلى المولى ما يفضل به قيمته على الألف؛ لأنَّه لما عتق فقد سلمت له نفسه بحكم عقد فاسد فيضمن القيمة تامةً كما في البيع الفاسد، وقد أدى منها ألفًا فيجب إتمامها، وإن ساوت قيمته الألف فقد خرج عن العهدة، وإن كانت الألف أكثر من قيمته فلا يسترد العبد من المولى شيئًا.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يسترد منه الفضل كما في البيع الفاسد، فإن العقد الفاسد لا يجب به الزائد على القيمة فيترك في يد المولى من قيمته؛ لوجوبه عليه، ويسترد الباقي لعدم الوجوب.
ولنا: أنَّ العبد رضي بسلامة الألف للمولى عوضًا عن سلامة نفسهِ له، والمولى لم يرض بعتقه إلا بسلامة الألف كاملةً، فوجب أن لا يسترد الفضل من قيمته دفعًا للضرر عن المولى على أنَّ المعتبر في البيع الفاسد إنما هو القبضُ، وأنه لا يوجب الزائد على القيمة، فكان للمشتري) أن يسترد الزائد على قيمة المبيع من الثمن والمعتبر ههنا العقد والشرط جميعًا، فالعقد وإن اقتضى الاسترداد فالشرط لا يقتضيه؛ لترتب المشروط عليه وهو العتق فلا يثبتُ حق الأسترداد بالشك.
قال: (وإذا عجز عن نجم فإن كان له دين يقبضه أو مال تقدم أنظره الحاكم يومين أو ثلاثةً وإلا عجزه بطلب مولاه وردَّه في الرقّ، ويأخذ المولى أكسابه ويأمر بتأخيره نجمين).
المكاتب إذا عجز عن أداءِ نجم ينظرُ الحاكم في حاله، فإن كان له مال يرجو وصوله أنظره يومين أو ثلاثة ولا يزاد على ذلك؛ لأنها المدة المضروبة لإبلاء العذر وفي إمهال المديون للقضاء ونحوه، وفي إنظاره نظر من جانب المكاتب والمولى وإن لم يكن له جهة وطلب المولى تعجيزه عجزه الحاكم وعاد إلى أحكام الرقّ.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان؛ لقول علي نه: إذا توالى على المكاتب