اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

نجمان يردُّ إلى الرقّ، وهذا تعليق للرد بتوالي نجمين فينعدم عند عدمه، ولأنَّ الكتابة عقد إرقاق فيتحمل فيه ذلك.
ولهما: أن بحلول نجمٍ صارَ كالكتابة على مال حالٍ في حق هذا النجم، وفي الحال لا ينتظر أكثر من ثلاثة أيام، فكذا ما هو في معناه؛ ولأن العجز سبب الفسخ، وقد وجد، فإنَّ العاجز عن نجم أعجز عن نجمين، واليومان والثلاثة ليس بتأخير بل هي ضرورية لإمكان الأداء فيها، والأثر معارض بما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أنَّ مكاتبة له عجزت عن نجم فردَّها إلى الرقّ، فتعارض الأثران، والتمسك بأثر ابن عمر النا أولى؛ لأنَّ الأول ليس فيه ما يدلُّ على أنه لا يردُّ في الرقّ الرقّ عند الأداء عن نجم واحد، وفيما رويناه دلالة عليه بحرف الفاء الدال على التعقيب.
فرع: وإن عجز عن نجم (واحد) عند غير القاضي فرده مولاه برضاه جازَ الفسح؛ لأنَّ الفسخ يجوز بالتراضي من غير عذر فبعذر أولى، وإن أبى العبد ذلك فلابد من القضاء بالفسخ؛ لأنه عقد لازم فلابد في فسخه من الرضا أو القضاء كسائر العقود، وإذا عاد في الرق عادت الأكساب لمولاه لأنَّ بالفسخ يعودُ كأن لم تكن الكتابة وما في يده لمولاه؛ لأنها كسب عبده.
قال: (وإن مات عن مال قضى كتابته منه ى كتابته منه وحكم بعتقه في آخر حياته ولا نبطلها).
المكاتب إذا مات وله مال لم تنفسخ الكتابة، بل يقضى ما عليه من ماله ويحكم بعتقهِ في آخر جزء من أجزاء حياته، وما يفضل من ذلك يقتسم ورثته ويعتق أولاده.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يموتُ عبدًا وما تركه لمولاه وتبطل الكتابة. والمسألة مختلفة في الصدرِ الأولِ فإمامه في ذلك زيد بن ثابت - رضي الله عنه - وإمامنا علي وابن مسعود - رضي الله عنه -.
وله أنَّ المقصود من الكتابةِ العتقُ وقد فات، فيفوت العقد لفوات مقصودِه؛ وهذا لأنه إما أن يعتق بعد الموتِ قصدًا أو قبله أو بعد الموتِ ثم يستند، والأول باطل لبطلان المحلية، والثاني لفقد الشرط وهو الأداء، والثالث لأنَّ الأستناد يعتمد الثبوت في الحال وقد تعذر.
ولنا: أنَّ الكتابة عقد معاوضةٍ فلا يبطل بموت المكاتب كما لا يبطل بموت المولى تسوية بينهما، والجامع الحاجةُ إلى إبقاء هذا العقد إحياء للحقِّ، وبل أولى؛ لأنَّ حقَّه (آكد) من حقّ المولى؛ لأنه لا يتمكن من فسخه بدون رضا العبد، ولأنَّ البدل كان في ذمته، وذمته غير صالحة لبقاء الدين بالموتِ ألا ترى أن الأجل يحل به فينتقل إلى التركةِ كسائر الديون فخلت الذمة، وخلو الذمة يوجب العتق،
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1781