شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
وحكم بعتق أمه في آخر جزء من أجزاء حياتها، وهذا أستحسان. ولمحمد - رضي الله عنه - (هو) القياسُ، وهو أنَّ المعقود عليه قد هلك فيبطل العقد كما لو باع أمةً على أنَّ البائع بالخيار ثلاثًا فولدت في المدة وهلكت؛ وهذا لأنَّ الأمة لم تصر مكاتبة بعد، فلم يحدث الولد على الكتابة ليبقى العقد ببقائه ولهما أنَّ عقدَ الكتابةِ أنعقد على وجه ينفذ بالإجازة في المدة على جميع أجزائها، وهذا الولد متصل بها زمانَ الانعقاد قابل لحكم الكتابة؛ لأنه قابل لنفس الحريةِ فيتناوله العقد على الصفة التي أنعقد عليها وهو ترتب النفاذ على الإجازة في مدة الخيار، وهذا العقد ورد على الولد بالأصالة كما ورد على الأم لقبول حكمه، فثبت فيه هذا النوع في حق الحرية اعتبارًا بحقيقتها (ويبقى العبد) ببقائه فترتب النفاذ على الإجازة، بخلاف ولدِ المبيعةِ بشرط الخيارِ؛ لأنَّ البيع لم يرد على الولد؛ لعدم قبولِ الولدِ، بحكمه، وإنما يثبت فيه ما يثبت في الحكم تبعا لها، ولم يثبت حكم البيع في الأصل فلا يسري إلى التبع.
قال: (ولو لحق بدار الحرب مرتدا وترك مالا منعنا الحكم بموته، ثم إن عاد مسلمًا أخذه، وإن مات أدى عنه).
المكاتب إذا ارتد -والعياذ بالله ولحق بدار الحرب وترك مالا في الإسلام فالأمرُ موقوفٌ، حتى لو عاد مسلمًا يسلم إليه ماله ويكون كما كان قبل الردةِ، وإن مات أدى عنه بدل الكتابةِ من ماله وقسم الباقي بين ورثته.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لحاقه كموته فيحكم به ويؤدى بدل الكتابة منه ويقسم الباقي بين ورثته أعتبارًا بالحرّ، فإنه إذا لحق مرتدًا يحكم بموته حتى يعتقَ مدبروه، وأمهات أولادِهِ، ويحل ما عليه من الديون المؤجلة، ويقسم ماله بين ورثته. ولنا -وهو الفرق - أن اللحوق باعتبار ذاته ليس بموت وإنما جعل موتا حكما باعتبار صيرورة المرتد حربيًّا، وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى، وهذا المعنى لا يوجد في المكاتب لقيام حق المولى في رقبته، وقيام ملكه في رقبته يمنعُ من جعله حربيًّا حكما، بل هو كالمرتد في دار الإسلام، ولهذا قال: المكاتب إذا أرتد ولحق بدار الحرب ثم أكتسب أموالاً ثم أخذ أسيرًا وأبى أن يُسلم فقتل وأدى من أكسابه مكاتبته أقتسم ورثته ما يبقى من أكسابه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن كان الحرُّ لا يرث المرتد ما اكتسبه حال ردته لما أن في كسب المكاتب حقًا للمولى باعتبار أنه له عند عجزه
قال: (ولو لحق بدار الحرب مرتدا وترك مالا منعنا الحكم بموته، ثم إن عاد مسلمًا أخذه، وإن مات أدى عنه).
المكاتب إذا ارتد -والعياذ بالله ولحق بدار الحرب وترك مالا في الإسلام فالأمرُ موقوفٌ، حتى لو عاد مسلمًا يسلم إليه ماله ويكون كما كان قبل الردةِ، وإن مات أدى عنه بدل الكتابةِ من ماله وقسم الباقي بين ورثته.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لحاقه كموته فيحكم به ويؤدى بدل الكتابة منه ويقسم الباقي بين ورثته أعتبارًا بالحرّ، فإنه إذا لحق مرتدًا يحكم بموته حتى يعتقَ مدبروه، وأمهات أولادِهِ، ويحل ما عليه من الديون المؤجلة، ويقسم ماله بين ورثته. ولنا -وهو الفرق - أن اللحوق باعتبار ذاته ليس بموت وإنما جعل موتا حكما باعتبار صيرورة المرتد حربيًّا، وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى، وهذا المعنى لا يوجد في المكاتب لقيام حق المولى في رقبته، وقيام ملكه في رقبته يمنعُ من جعله حربيًّا حكما، بل هو كالمرتد في دار الإسلام، ولهذا قال: المكاتب إذا أرتد ولحق بدار الحرب ثم أكتسب أموالاً ثم أخذ أسيرًا وأبى أن يُسلم فقتل وأدى من أكسابه مكاتبته أقتسم ورثته ما يبقى من أكسابه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن كان الحرُّ لا يرث المرتد ما اكتسبه حال ردته لما أن في كسب المكاتب حقًا للمولى باعتبار أنه له عند عجزه