شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
بين القضاء وعدمه ما يذكر في المسألة المتعقبة لهذه.
قال: (ولو تكررت قبل القضاء أوجبنا قيمة واحدة لا متعددة). المكاتب إذا جنى جنايةً خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأن دفعه متعذر لمكان الكتابةِ، فإنه أحقُّ بكسبه، وموجب الجناية عند تعذرِ الدفع على من الكسب له ألا ترى أن موجب جناية المدبر وأم الولد على المولى؛ لأنَّ كسبهما له، فإن جنى المكاتب أخرى بعد ما قضي عليه بموجب الجناية الأولى يلزمه موجب الثانية أيضًا، وهو الأقل من قيمته ومن أرشها؛ لأنَّ موجب الأولى صار دينًا في ذمته فتتعلق الثانية برقبته، فإن جني الثانية قبل الحكم في الأولى بموجبها، فليس عليه إلا قيمة واحدة.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يلزمه لكلِّ من الجنايتين قيمة على حدتها؛ لأنَّ من أصله أن موجب الجناية هو القيمة ابتداء لتعذر الدفع فتساوى القضاءُ وعدمه.
ولنا: أنَّ الجناية تتعلق برقبته أولاً لجواز الدفع بتقدير العجز عن الكتابة، وإنما تتحول من الرقبة إلى القيمة بقضاء القاضي، وإذا أجتمعت الجنايات قبل القضاء في رقبته لزمته قيمة واحدة؛ لأنه لو أنكر دفعه تعلقت حقوقهم برقبةٍ واحدةٍ بخلافِ ما إذا قضى القاضي بموجب الجناية الأولى؛ لأنَّ حقه تحول إلى القيمة دينًا في الذمة بالقضاء، فإذا وجدت الثانية تعلقت برقبته حتى يدفع بها إذا عجز، فيحكم للثاني بقيمة أخرى، وهكذا الثالثة والرابعة.
قال: (وإذا مات المولى لم تنفسخ وتؤدى الكتابة على نجومها إلى الورثة).
أما عدم الانفساخ بموت المولى؛ فلأنَّ الكتابة سبب الحرية في حق المكاتب وسبب حقه حق له فلا يجوز إبطاله وأما الأداء على النجوم إلى الورثة فلأنه أستحق الحرية على هذه الصفة الانعقاد السبب كذلك، فتبقى بهذه الصفة)، وللورثة تخليفه عند الاستيفاء منه).
قال: (ويعتق بإعتاقهم ويسقط البدل لا بأحدهم).
إذا أعتقه الورثة كلهم نفذ عتقهم وسقط عنه بدل الكتابة، وإن أعتقه أحدهم لم ينفذ.
والفرقُ أن العتق يستدعي تقدم الملكِ، والمكاتب لا يملك بجميع أسباب الملكِ فكذا بالوراثة
قال: (ولو تكررت قبل القضاء أوجبنا قيمة واحدة لا متعددة). المكاتب إذا جنى جنايةً خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأن دفعه متعذر لمكان الكتابةِ، فإنه أحقُّ بكسبه، وموجب الجناية عند تعذرِ الدفع على من الكسب له ألا ترى أن موجب جناية المدبر وأم الولد على المولى؛ لأنَّ كسبهما له، فإن جنى المكاتب أخرى بعد ما قضي عليه بموجب الجناية الأولى يلزمه موجب الثانية أيضًا، وهو الأقل من قيمته ومن أرشها؛ لأنَّ موجب الأولى صار دينًا في ذمته فتتعلق الثانية برقبته، فإن جني الثانية قبل الحكم في الأولى بموجبها، فليس عليه إلا قيمة واحدة.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يلزمه لكلِّ من الجنايتين قيمة على حدتها؛ لأنَّ من أصله أن موجب الجناية هو القيمة ابتداء لتعذر الدفع فتساوى القضاءُ وعدمه.
ولنا: أنَّ الجناية تتعلق برقبته أولاً لجواز الدفع بتقدير العجز عن الكتابة، وإنما تتحول من الرقبة إلى القيمة بقضاء القاضي، وإذا أجتمعت الجنايات قبل القضاء في رقبته لزمته قيمة واحدة؛ لأنه لو أنكر دفعه تعلقت حقوقهم برقبةٍ واحدةٍ بخلافِ ما إذا قضى القاضي بموجب الجناية الأولى؛ لأنَّ حقه تحول إلى القيمة دينًا في الذمة بالقضاء، فإذا وجدت الثانية تعلقت برقبته حتى يدفع بها إذا عجز، فيحكم للثاني بقيمة أخرى، وهكذا الثالثة والرابعة.
قال: (وإذا مات المولى لم تنفسخ وتؤدى الكتابة على نجومها إلى الورثة).
أما عدم الانفساخ بموت المولى؛ فلأنَّ الكتابة سبب الحرية في حق المكاتب وسبب حقه حق له فلا يجوز إبطاله وأما الأداء على النجوم إلى الورثة فلأنه أستحق الحرية على هذه الصفة الانعقاد السبب كذلك، فتبقى بهذه الصفة)، وللورثة تخليفه عند الاستيفاء منه).
قال: (ويعتق بإعتاقهم ويسقط البدل لا بأحدهم).
إذا أعتقه الورثة كلهم نفذ عتقهم وسقط عنه بدل الكتابة، وإن أعتقه أحدهم لم ينفذ.
والفرقُ أن العتق يستدعي تقدم الملكِ، والمكاتب لا يملك بجميع أسباب الملكِ فكذا بالوراثة