اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

الخامس: أن يكون الموالي عاقلا بالغا حرا، حتى لا تصح موالاة الصبي والعبد والمجنون، ولو والى الصبي بإذن الأب والوصي جاز، والولاء للصبي، وإن والى العبد بإذن (مولاه) جاز، والولاء لمولاه، ويكون العبد وكيلا عنه؛ لأنَّ الصبيَّ من أهل الولاء والعبد ليس من أهله، فيثبت الولاء لأقرب الناس إليه وهو، مولاه، وإذا مات عن غير وارث ورثه عندنا.

وقال الشافعي - رضي الله عنه -: ولاء الموالاة ليس بشيء، ولا يورث به ولا يعقل؛ لأنَّ استحقاق الميراث بكتاب الله لصاحب الفرض (والوصية) والعصبة دون غيرهما (6)، وهذا ليس بذي فرض ولا عصبة فلا يرثُ؛ ولأنَّ ذوي الأرحام الذين هم مقدمون عليه لا ميراث لهم عنده، فبالأولى هذا؛ ولأنَّ فيه إبطال حق بيت المال فلا يصح، كما لا يصح مع وارث آخر؛ ولهذا منع (أبو حنيفة - رضي الله عنه -) الوصية في كلِّ المال، وإن خلا الموصي عن وارث؛ لأجل حق بيت المال، وإنما ينفذه في الثلث.

ولنا: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَتَاتُوهُمْ} [النساء: 133؛ أي: الذين عاقدتهم أيمانكم؛ أي عاهدتموهم حذف ضمير المفعول العائد إلى الموصول وحذفه كثير، والآية تقتضي إرثَ مولى الموالاة، إلَّا أنَّ أرباب الفروض والعصبات وأولي الأرحام مقدمون عليه بآية المواريث، وبقوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75]، وقد نزلت الآيتان بعد هذه، فإذا لم يكن منهم أحد سلمت هذه الآية في مقتضاها عن المعارض فيثبت مقتضاها؛ ولأنه سئل عن رجل أسلم على يد آخر ووالاه، فقال: "هو أحقُّ الناس به محياه ومماته " إشارة إلى العقل والإرث؛ ولأنَّ مالَه حقه فيصرفه إلى حيثُ يشاء.
وأمَّا بيتُ المالِ فالصرفُ إليه لضرورة عدم المستحق (لا أنه) مستحق. وإنما قال: لم يكن وارثٌ ليشمل ذوي الأرحام؛ لأنَّ الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما، وذو الرَّحم وارث لما نذكر في الفرائض إن شاء الله تعالى.

قال: (ويجوز فسخه قولا وفعلا).
أما جواز الفسخ؛ فلأنه عقد أما من الأعلى فلأنه تبرع بالقيام بنصرته وعقل جنايته، وأما من
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1781