اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

وهذا عمد، وإنما يتأجل إلى ثلاث سنين؛ لأنَّه مال وجب بالقتل ابتداءً، فأشبه شبه العمد، والأول أعني الأرسُ الواجب بالصلح- يجب حالا؛ لأنه مال وجب بالعقد، فأشبه الثمن بالبيع.
قال: (أو يعفو بعضُهُم أو يصالح فتجب بعينها على العاقلة).
لأنَّ الحقّ مشترك بين الورثة، فلكل منهم العفو عن نصيبه، والصلحُ عنه كغيره من الحقوقِ والقصاص لا يتجزأ، فالعفو عن بعضه أو الصلح مسقط لجزء منه؛ فيسقط الكلُّ ضرورة عدم التجزؤ، وإذا سقط القصاص في نصيب غير العافي انقلب حقه مالا؛ لئلا يسقط لا إلى عوض ولم يجب على القاتل؛ لعدم التزامه، فوجب على العاقلة؛ لأنَّه مال واجب بغير قصد من القاتل، فصار كالخطأ، وليس للعافي منه شيء لسقوط حقه بعفوه.

قال: (واعتبرنا الصُّلحَ في مرضِ الموت من كل المال لا ثلثه).
الصلحُ عن قتل العمد في مرض (موت) القاتل يعتبر من كل المال.

وقال زفر - رضي الله عنه -: من ثلثه؛ لأنَّه تبرع؛ لأنَّه بدل مال لا في مقابلة مال.
ولنا: أنَّه في مقابلة أعز الأشياء، وهو النفس.
قال: (وجعلوا شبه العمد نوعًا).
(شبه العمد نوع) من أنواع القتل كما بيناه.

وقال مالك - رضي الله عنه -: القتل نوعان: عمدٌ وخطاً لا غير؛ لأن العمدية إنْ كانت متحققة فيه فهو العمد، وإلَّا فهو الخطأ، لانتفاء الواسطة بينهما كما في سائر الأفعال، وكما في الجناية على الأطراف.
وعندنا أقسام القتل خمسة كما تقدم (بيان) حصرها، وإن شئنا قلنا: أقسامها ثلاثة: عمد وشبهه وخطأً؛ لأنَّ القسمين الآخرين أحدهما أجري مجرى الخطأ، والآخر ليس بقتل مباشرة، فنقول: العمدية إما أن قارنت ما وجد منه من القتل أو لم تقارن والثاني: الخطأ، والأول إما أن يكون بما يفرّق
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1781