اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

الأجزاء، أو ما يجري مجراه، أولا يكون، فالأول العمد، والثاني: شبهه هذا على قول الإمام، وأما على قولهما فالتقسيم في الأولِ إمَّا أن يكونَ بما يقتل غالبًا أو لا يكون، والأول: العمد، والثاني: شبهه، وإنّما أعتبرنا الآلة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إِنَّ قتيل خطأ العمد قتيل السوط، والعصا وفيه مائة من الإبل»، ولهذا وقعت التفرقة بين القتل وبين سائر الأفعال، وإنما يكون في الأطراف عمدًا لما يأتي إن شاء الله تعالى.
قال: (وهو أن يقصده بما لا يفرق الأجزاء، وقالا بما لا يَقْتُل غالبًا).
شبه العمدِ مفسر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن يقصد الضرب بما ليس بسلاح، ولا في معنى السلاح الذي يُقصد به القتل.
وقالا والشافعي رحمهم الله: إذا ضربه بخشبة عظيمة أو حجرٍ عظيم فهو عمد، وشبه العمد أن يقصد الضرب بما لا يقتُلُ غالبًا كالسوط والعصا الصغيرة؛ لأنَّ العمدية تتقاصر بتقاصر الآلة، وهذه آلة تستعمل للتأديبِ دونَ القتل، فإذا حصل بها القتل كانَ معنى العمدية قاصرًا بخلاف ما إذا كانت الآلة عظيمةً؛ لأن العمدية متكاملة؛ لأنها كالسيف في إفضائها إلى القتل واستعمالها فيه فيجب به القصاص، وله أن الشبهة في العمدية والقصد تتعرف من قبل الآلة، وهذه الآلة ليست موضوعةً للقتل ولا صالحة له؛ لأنَّ المعنى إذا ثبت لشيء أستوى فيه صغيره وكبيره، كالحديدِ لما وضع للقتل أستوى فيه صغيره وكبيره؛ لثبوتِ المعنى للكلِّ، فأما الخشب فليس بمهلك وضعًا، وإنما يصير مهلكًا باعتبار حاله وهو أنه عظيم، فنفي شبهة عدم القصد باعتبار الأصل، وهو كونه غير موضوع للقتل، والقصد ثابت باعتبار الحال، فسمي شبه) العمد من هذا (الوجه).
قال: (ويجب به الإثمُ والتكفير بعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين والدية المغلظة على العاقلة).
أما الإثم؛ فلأنه قتل عن (غير) قصد منه، وأما الكفارة، فلشبهه بالخطأ، وهي عتق رقبة مؤمنةٍ؛ لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ}.
فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين بهذا النص ولا يجزئ فيها الإطعام؛ لعدم ورودِ النص به، ويجزئه الرضيع الذي أحد أبويه مسلم؛ لأنه مسلم، بإسلامه والظاهر سلامة أعضائه، ولا يجزئه ما في البطن؛ لأنه مجهول الحياة والسلامة ولا قصاص في شبه العمدِ؛ لأنَّ القصاص يسقط بالشبهة؛ ولأنَّ القصاص موجب العمد المطلق، فإذا تمكنت الشبهة فيه لم يكن عمدًا على الإطلاق.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1781