اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

وأما وجوب الدية المغلظة على العاقلة؛ فلإجماع الصحابة - رضي الله عنه - على ذلك، وإن اختلفوا في كيفية التغليظ على ما يأتيك إن شاء الله تعالى. والأصل أن كلَّ ديةٍ تجب بالقتل ابتداءً لا لمعنى يحدث من بعد، فذلك على العاقلة؛ لأنَّ الأصل في وجوب الدية بالقتل حالة الخطأ إنَّما كان لمعنى التخفيف والترفيه بما يمكنُ من العذرِ في فعله وفي شبه العمد، وقد تمكن العذرُ في فعله أيضًا من الوجه الذي ظهر الخلل في قصده من قبل الآلة فأمكن النظر له بالإيجاب على العاقلة، وتجبُ في ثلاث سنين؛ لقضية عمر - رضي الله عنه -.

قال: (ويكون عمدًا فيما دون النفسِ).
لأنَّ قصد إتلاف النفس يختلف باختلافِ الآلات، وما دون النفس لا يختص بآلة دون آلة فبقي المعتبر تعمد الضرب وقد (وجد) فكان عمدًا.
قال: (وإذا رمَى غرضًا فأصابَ آدميًّا أو من يظنه حربيًّا، فإذا هو مسلم؛ فقد أخطأ فلا إثم، وتجبُ الكفَّارة والدية على العاقلة).
الخطأ على نوعين: خطأ في الفعل وهو أن يرمي غرضًا فيصيب آدميا، وخطأ في القصدِ وهو أن يرمي من يظنه حربيًّا فإذا هو مسلم، أو صيدا، فإذا هو آدمي، وحكمهما واحد، فلذلك جمعهما في الكتاب، ولا إثم في الخطأ - يعني: إثم القتلِ - فأمَّا (الفعل) في نفسه (فلا) يخلو عن الإثم من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبتِ والكفارة شُرعت في الخطأ لهذا المعنى.
وأما الدية فلقوله تعالى: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92]، وهي على العاقلة لما بيَّنا ولما يأتيك في الدياتِ.
قال: (وإذا انقلب النائم على غيره فقتله أجري مجراه).
هذا القسم ملحق بالخطأ في جميع أحكامه، وهو أن ينقلبُ النائم على آخر فيقتله؛ لأنَّ النائم لا قصد له، فلا يوصف فعله بالعمد، ولا بالخطأ إلَّا أنَّه في حكم الخطأ لحصول الموتِ بفعله كالخاطئ.

قال: (وإذا حفر بئرًا أو وضع حجرًا في غير ملكه، فعطب به إنسان وجبت ديتُه على العاقلة لا
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1781