شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
غير، ويضمن غير الآدمي من ماله).
هذا هو القسم الخامس وهو القتل بالتسبيب، وذلك أن يضع حجرًا في غير ملكه، أو يحفر بئرا في غير ملكه، وإنما تجبُ الدية على العاقلة؛ لأنَّ الشرع أنزله موقعا (ودافعا) من حيث تسبب للإتلاف؛ ولأنَّ العاقلة تعقلُ الخطأ تخفيفًا على القاتل مخافةَ استئصال، ماله، والتسبيب دون الخطأ في الجناية، فكان أولى بالتخفيف، وإنَّما يضمن غير الآدمي كالأموال والعروض والحيوانِ وغير ذلك من ماله؛ لأنّ العاقلة لا تعقل الأموال، وهذا الحكم ثابت في جميع فروع القتل بالتسبيب، ويعتمد ضمان التسبيب وصف التعدي، وقد نبه عليه بقوله: (في غير ملكه)؛ لأنَّ صنعه في ملكه مشروع ومأذون له فيه، فلم يكن متعديًا، فلا يجب ضمان ما تلف به ولا تتعلق به الكفارةُ ولا حرمان الإرث عندنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يلحق بالخطأ في حق أحكامه؛ لأنَّ الشرع جعلهُ قاتلًا بهذا الفعل، فيوفر عليه أحكام القتل.
ونحن نقول: القتل معدوم منه حقيقةً؛ لأنَّ التصرف لم يوجد منه في المتلفِ، وإنَّما وجد في محل آخر، فإلحاقُ المسبب بالمباشر على خلاف الأصل في إيجاب الضمان، فبقي في حقّ الكفارة، وحرمان الإرث على الأصل، ولو سقاه سما فقتله فهو مسبب لعدم المباشرة؛ ولأنَّ ذلك ليس بموضوع للقتل، فإنه يختلفُ باختلافِ الأمزجة. ولو دفع إليه فشربَهُ هو فلا شيء عليه ولا على عاقلته؛ لأنَّه هو الذي قتل نفسه، والحكم ينقطع عن السبب إذا أمكنت الإضافة إلى العلة، فالتحق بالموقع نفسه في البئر.
قال: (ويحرم الميراثُ بالكلِّ إلَّا بالتسبب).
لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ميراث لقاتل»، والمسبب ليس بقاتل ولا متهم؛ لأنه لا يعلم أن مورثه يقع في البئر.
وفي شبه العمد القتل موجود فيتعلق به الحرمان، والشبهة أثرها في إسقاط القصاص.
وفي الخطأ نوع إثم كما بيناه، ولذلك وجبت الكفَّارة فيه، فيتعلق به الحرمان.
قال: (ونجعل عمد الصبي والمجنون (والمعتوه) خطأ؛ فنوجب الدية على عاقلتهما، لا في مالهما،
هذا هو القسم الخامس وهو القتل بالتسبيب، وذلك أن يضع حجرًا في غير ملكه، أو يحفر بئرا في غير ملكه، وإنما تجبُ الدية على العاقلة؛ لأنَّ الشرع أنزله موقعا (ودافعا) من حيث تسبب للإتلاف؛ ولأنَّ العاقلة تعقلُ الخطأ تخفيفًا على القاتل مخافةَ استئصال، ماله، والتسبيب دون الخطأ في الجناية، فكان أولى بالتخفيف، وإنَّما يضمن غير الآدمي كالأموال والعروض والحيوانِ وغير ذلك من ماله؛ لأنّ العاقلة لا تعقل الأموال، وهذا الحكم ثابت في جميع فروع القتل بالتسبيب، ويعتمد ضمان التسبيب وصف التعدي، وقد نبه عليه بقوله: (في غير ملكه)؛ لأنَّ صنعه في ملكه مشروع ومأذون له فيه، فلم يكن متعديًا، فلا يجب ضمان ما تلف به ولا تتعلق به الكفارةُ ولا حرمان الإرث عندنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يلحق بالخطأ في حق أحكامه؛ لأنَّ الشرع جعلهُ قاتلًا بهذا الفعل، فيوفر عليه أحكام القتل.
ونحن نقول: القتل معدوم منه حقيقةً؛ لأنَّ التصرف لم يوجد منه في المتلفِ، وإنَّما وجد في محل آخر، فإلحاقُ المسبب بالمباشر على خلاف الأصل في إيجاب الضمان، فبقي في حقّ الكفارة، وحرمان الإرث على الأصل، ولو سقاه سما فقتله فهو مسبب لعدم المباشرة؛ ولأنَّ ذلك ليس بموضوع للقتل، فإنه يختلفُ باختلافِ الأمزجة. ولو دفع إليه فشربَهُ هو فلا شيء عليه ولا على عاقلته؛ لأنَّه هو الذي قتل نفسه، والحكم ينقطع عن السبب إذا أمكنت الإضافة إلى العلة، فالتحق بالموقع نفسه في البئر.
قال: (ويحرم الميراثُ بالكلِّ إلَّا بالتسبب).
لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ميراث لقاتل»، والمسبب ليس بقاتل ولا متهم؛ لأنه لا يعلم أن مورثه يقع في البئر.
وفي شبه العمد القتل موجود فيتعلق به الحرمان، والشبهة أثرها في إسقاط القصاص.
وفي الخطأ نوع إثم كما بيناه، ولذلك وجبت الكفَّارة فيه، فيتعلق به الحرمان.
قال: (ونجعل عمد الصبي والمجنون (والمعتوه) خطأ؛ فنوجب الدية على عاقلتهما، لا في مالهما،