اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

ولا نحرمهما الميراث ولا نوجب عليهما الكفارة).
عمد الصبي والمجنون والمعتوه خطأ، وفيه الدية على العاقلة. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: هو عمد والدية في مالهم؛ لأنَّه عمد حقيقةً؛ لأنه عبارة عن القصدِ غير أنَّه، يختلفُ أحد حكمي العمد، وهو القصاص؛ لأنَّ هؤلاء ليسوا من أهل العقوبة، فيتعين حكمه الآخر وهو الوجوبُ في مالهِ؛ ولهذا قال بوجوب الكفارة وبالحرمانِ عن الإرث؛ لتعلقهما بالقتل.
ولنا: ما روي عن علي له أنه جعل عقل المجنون على عاقلته. وقال (محمد): عمده وخطؤه سواءٌ، والصبا مظنة المرحمة، والعاقل الخاطئ لما أستحق التخفيف ووجبت الدية على العاقلة، فالصبي والمجنون - وهو أعذر - أَوْلَى بهذا التخفيف، وعمديته حقيقة ممنوعة؛ لأنَّها تترتب على العلم والعلم على العقل، والمجنون عديم العقل، والصبي (قاصر)؛ فلا يتحقق منهما، وصار كالنائم، ولما لم يكونا من أهل العقوبة لم يحرما الميراثَ؛ لأنَّ الحرمان عقوبة، وكذلك لم تجب الكفارة؛ لأنَّها شرعت زاجرةً ساترة، ولا ذنب عليهما؛ لأنَّ القلم مرفوع عنهما.
قال: (ويقتص من حرّ لعبد، ومسلم لذمي، ولا يقتلان بمستأمن).
يُقتل الحرُّ بالعبد، كما يُقتل العبد بالحرِّ، وقال الشافعي: لا يُقتل الحرُّ بالعبد). وكذلك يُقتل المسلمُ بالذمي الذي يؤدي الجزية.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يُقتل به.
وأجمعنا على أن المسلم والذمي لا يقتلان بالكافر المستأمن إلا رواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه - فإنه قال: يُقتل المسلم بالمستأمن اعتبارًا بذي العهد، وكذلك الذميُّ. وسيأتي الجواب عنه.
وللشافعي له في الأولى قوله تعالى: {الْحُرُ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: ???]. وهذا تفسير لما شُرع في جنس القتلى، فوجب أن يدلَّ على الحصر، فانتفى جواز قتل الحرّ بالعبدِ ضرورة هذه المقابلة؛ ولأنَّ مبنى القصاص على المساواة وهي منفية بين المالك والمملوك؛ ولهذا لا يُقطع طرف الحرّ بطرفه بخلاف العبد بالعبد؛ لأنهما يتساويان، وبخلاف العبدِ يُقتل بالحرِّ؛ لأنه تفاوت إلى نقصان، وفي الثانية قوله: "لا يُقتل مسلم بكافر"، ولأنَّ القصاص يعتمد المساواة، وهي غايته نظرا إلى أختلاف سببي عصمة المسلم والدمي والحر والعبد في القوة والتأثير. فإن الإسلام أقوى سببًا في ثبوتِ العصمة من (الذمة)، وكذلك ما به شرفُ الحريَّة وهي الآدمية أقوى ما (هو) سبب العصمة في (العبد) وهو
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1781