شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
عن القصاص، وهذه من الزوائد.
قال: (وَيُقتل الرجلُ بالمرأةِ، والكبير بالصغير، والصحيحُ بالأعمى والزمن والمجنون).
لقوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْس} [المائدة: 45]؛ ولأنَّ القتل يصرف الروح بالإزهاق، وهم متساوون في النفسية، ولأنَّا لو أعتبرنا العصمة فيما وراء العصمة من الأطرافِ والأوصافِ لامتنع القصاص، ولعاد على المشروع بالنقض والحكم في المجنون من الزوائد.
قال: (ولا بعبدِهِ وعبدِ ولده ومكاتبه ومدبره، وأم ولده، ولا والد وإن علا بولده وإن سفل، ولم يقتصوا منه لو ذبحه).
أما العبد؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم في رواية عمر ه: «لا يقاد والد بولده ولا سيد بعبدِهِ»؛ ولأنَّه لو وجب القصاص لوجب له، ويستحيل أن له على نفسه قصاص، وكذلك إذا كانَ القاتل مالكًا لبعض العبدِ؛ لأنَّ القصاص لا يتجزأ، فإذا سقط في البعض سقط في الكل، وأما المكاتب والمدبر وأمُّ الولدِ؛ فلأنهم في معنى العبد، والحكم في أمّ الولدِ من الزوائد وأما الولد فلما روينا.
ومعنى قوله: (وإن علا: أي: لا يُقتلُ الجدُّ فصاعداسواء كان من قبل الرجال أو النساء، وقوله: (وإن سفل)؛ ليشمل ولد الولد، ويدخل في إطلاق الوالد الأم والجدة من قبل الرجال والنساء)، وهذا لأنَّ الولد جزء من الوالد) فإنَّه أصله، وإهلاك الأصل بسبب الفرع غير مشروع، وهكذا إهلاك الأصل بالجزء، والأجداد والجدات كانوا أسباب وجوده فينزلوا منزلة الأب والأم، وقوله: (وإن علا) (وإن سفل) من الزوائد.
وقد أشار إلى خلاف مالك - رضي الله عنه - بقوله: ولم يقتصوا منه لذبحه فإن الوالد إذا ذبح ولده يقتص منه عنده بخلافِ ما لو قتله بالسيف، والفرقُ أن الشبهة في عدم العمدية بالسيف قائمة وهو أنه قد يقصد بتحريك السيف عليه تأديبه طلبًا للانزجار، ثم يتحرك الولد فيصيبه السيف، بخلاف الذبح؛
لانتفاء هذه الشبهة ولنا ما روينا والعمدية تثبت نظرا إلى الآلة المستعملة في إزهاق الروح.
قال: (ونوجب الدية في ماله في ثلاث سنين لا في الحال). أما وجوبها في ماله؛ فلما مرَّ أنَّ العاقلة لا تعقل عمدًا، وأما التأجيل إلى ثلاث سنين فمذهبنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: تجب في الحال؛ لأن الأصل فيما وجب بالإتلاف أنه يجب حالا، والتأجيل
قال: (وَيُقتل الرجلُ بالمرأةِ، والكبير بالصغير، والصحيحُ بالأعمى والزمن والمجنون).
لقوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْس} [المائدة: 45]؛ ولأنَّ القتل يصرف الروح بالإزهاق، وهم متساوون في النفسية، ولأنَّا لو أعتبرنا العصمة فيما وراء العصمة من الأطرافِ والأوصافِ لامتنع القصاص، ولعاد على المشروع بالنقض والحكم في المجنون من الزوائد.
قال: (ولا بعبدِهِ وعبدِ ولده ومكاتبه ومدبره، وأم ولده، ولا والد وإن علا بولده وإن سفل، ولم يقتصوا منه لو ذبحه).
أما العبد؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم في رواية عمر ه: «لا يقاد والد بولده ولا سيد بعبدِهِ»؛ ولأنَّه لو وجب القصاص لوجب له، ويستحيل أن له على نفسه قصاص، وكذلك إذا كانَ القاتل مالكًا لبعض العبدِ؛ لأنَّ القصاص لا يتجزأ، فإذا سقط في البعض سقط في الكل، وأما المكاتب والمدبر وأمُّ الولدِ؛ فلأنهم في معنى العبد، والحكم في أمّ الولدِ من الزوائد وأما الولد فلما روينا.
ومعنى قوله: (وإن علا: أي: لا يُقتلُ الجدُّ فصاعداسواء كان من قبل الرجال أو النساء، وقوله: (وإن سفل)؛ ليشمل ولد الولد، ويدخل في إطلاق الوالد الأم والجدة من قبل الرجال والنساء)، وهذا لأنَّ الولد جزء من الوالد) فإنَّه أصله، وإهلاك الأصل بسبب الفرع غير مشروع، وهكذا إهلاك الأصل بالجزء، والأجداد والجدات كانوا أسباب وجوده فينزلوا منزلة الأب والأم، وقوله: (وإن علا) (وإن سفل) من الزوائد.
وقد أشار إلى خلاف مالك - رضي الله عنه - بقوله: ولم يقتصوا منه لذبحه فإن الوالد إذا ذبح ولده يقتص منه عنده بخلافِ ما لو قتله بالسيف، والفرقُ أن الشبهة في عدم العمدية بالسيف قائمة وهو أنه قد يقصد بتحريك السيف عليه تأديبه طلبًا للانزجار، ثم يتحرك الولد فيصيبه السيف، بخلاف الذبح؛
لانتفاء هذه الشبهة ولنا ما روينا والعمدية تثبت نظرا إلى الآلة المستعملة في إزهاق الروح.
قال: (ونوجب الدية في ماله في ثلاث سنين لا في الحال). أما وجوبها في ماله؛ فلما مرَّ أنَّ العاقلة لا تعقل عمدًا، وأما التأجيل إلى ثلاث سنين فمذهبنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: تجب في الحال؛ لأن الأصل فيما وجب بالإتلاف أنه يجب حالا، والتأجيل