شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
يعارض التخفيف في حق الخاطئ، وهذا عامد فلا يستحقه.
ولنا: أنَّه مال واجب بالقتل فوجب أن يكون مؤجلا كدية الخطأ وشبه العمد؛ وهذا لأنَّ القياس يأبى تَقوم الآدمي؛ لعدم المماثلة بين النفس والمال، لكنه ثبت شرعًا وقد ورد به مؤجلا فلا يعدل عنه.
قال: (ومن ورث قصاصا على أبيه سقط).
لأن الولد لا يثبتُ له قصاص على الأب فيسقط بحرمة الأبوة.
قال: (ويقتص من العبد إذا أقر بالعمدِ).
لأنَّ هذا الإقرار من العبد لا تهمة فيه؛ لكونه عائدًا عليه بالضرر فيقتل، وهو يجري على (أصل الحرية باعتبار الآدمية فيما يرجع إلى الدَّمِ؛) ولهذا لا يقبل إقرار المولى عليه بحد ولا قصاص، وإن كان هذا الإقرار يصادف حق المولى، لكن ذلك ضمني لا قصدي فلم تجب مراعاته.
قال: (ومن جرح عمدًا فمات المجروح منها أقتص منه).
إذا جرح رجل رجلًا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات في تلك الجراحة -أي: لم يعرض له عارض آخر يضاف الموت إليه ظاهرا - فعليه القصاص؛ لوجودِ السبب وعدم ما يبطله.
قال: (ولو رمى عمدا فنفذ إلى آخر فماتا وجب القصاص للأول، والدية للثاني).
أمَّا الأول؛ فلأنَّه عمد، وأما الثاني؛ فلأنه أحد نوعي الخطأ؛ لأنه بمنزلة من رمى غرضًا فأصاب غيره، فتجب الدية فيه على العاقلة وهذا الفعل وهو الرمي - وإن كان واحدًا إلَّا أنَّه تعدد حكما بتعدد أثره، فيتعدد موجبه
قال: (ويستوفيه بالسيف لا بما قتل به).
مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن القاتل يستوفى منه بمثل ما فعله في المقتول إن كان فعلا مشروعًا، فإن مات وإلا جزت رقبته حتى لو كان قطع (يده) فمات، فالولي يقطع يد القاطع، فإن مات من القطع وإلا (جز) رقبته. لأن القصاص يستدعي المماثلة.
وعندنا: لا يقتص إلا بالسيف، وما جرى مجراه في إزهاق الروح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا قود إلَّا بالسيف"، والمراد السلاح وما يجري مجراه في القتل نقلا أئمة الحديث؛ ولأن فيما ذهب
ولنا: أنَّه مال واجب بالقتل فوجب أن يكون مؤجلا كدية الخطأ وشبه العمد؛ وهذا لأنَّ القياس يأبى تَقوم الآدمي؛ لعدم المماثلة بين النفس والمال، لكنه ثبت شرعًا وقد ورد به مؤجلا فلا يعدل عنه.
قال: (ومن ورث قصاصا على أبيه سقط).
لأن الولد لا يثبتُ له قصاص على الأب فيسقط بحرمة الأبوة.
قال: (ويقتص من العبد إذا أقر بالعمدِ).
لأنَّ هذا الإقرار من العبد لا تهمة فيه؛ لكونه عائدًا عليه بالضرر فيقتل، وهو يجري على (أصل الحرية باعتبار الآدمية فيما يرجع إلى الدَّمِ؛) ولهذا لا يقبل إقرار المولى عليه بحد ولا قصاص، وإن كان هذا الإقرار يصادف حق المولى، لكن ذلك ضمني لا قصدي فلم تجب مراعاته.
قال: (ومن جرح عمدًا فمات المجروح منها أقتص منه).
إذا جرح رجل رجلًا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات في تلك الجراحة -أي: لم يعرض له عارض آخر يضاف الموت إليه ظاهرا - فعليه القصاص؛ لوجودِ السبب وعدم ما يبطله.
قال: (ولو رمى عمدا فنفذ إلى آخر فماتا وجب القصاص للأول، والدية للثاني).
أمَّا الأول؛ فلأنَّه عمد، وأما الثاني؛ فلأنه أحد نوعي الخطأ؛ لأنه بمنزلة من رمى غرضًا فأصاب غيره، فتجب الدية فيه على العاقلة وهذا الفعل وهو الرمي - وإن كان واحدًا إلَّا أنَّه تعدد حكما بتعدد أثره، فيتعدد موجبه
قال: (ويستوفيه بالسيف لا بما قتل به).
مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن القاتل يستوفى منه بمثل ما فعله في المقتول إن كان فعلا مشروعًا، فإن مات وإلا جزت رقبته حتى لو كان قطع (يده) فمات، فالولي يقطع يد القاطع، فإن مات من القطع وإلا (جز) رقبته. لأن القصاص يستدعي المماثلة.
وعندنا: لا يقتص إلا بالسيف، وما جرى مجراه في إزهاق الروح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا قود إلَّا بالسيف"، والمراد السلاح وما يجري مجراه في القتل نقلا أئمة الحديث؛ ولأن فيما ذهب