شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
إليه استيفاء الزيادة بتقدير عدم حصول المقصودِ بمثل ما فعل وهو جز الرقبة، فيتحرز عنه كما في (كسر العظم).
قال: (وإذا قتل مكاتب عن وفاءٍ وله مولى أستوفاه مولاه ومنعه أو ورثه فلا، قصاص، وإن اجتمعوا معه).
هاتان مسألتان:
الأولى: إذا قتل المكاتب عمدًا وليس له وارث إلا المولى، وقد ترك وفاء فللمولى استيفاء القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد رحمهم الله: لا أرى في هذا قصاصا، وإنما (سقط) قيد العمدية اختصارا؛ لدلالة استيفاء القصاص عليه.
لمحمد له أنه (اشتبه) سبب الاستيفاء، فإنه إن مات حرًا فهو الولاء أو عبدا فهو الملك؛ لأنَّ الصحابة - رضي الله عنه - أختلفوا في المكاتب يموت عن وفاء، فقال بعضهم: يموت عبدا وتبطل الكتابة.
وقال بعضهم: يؤدي بدل الكتابة من أحكام أكسابه، ويحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، ففي الأول يجب القصاص للمولى بالملك، وفي الثاني يجب للمقتول ثم ينتقل بالولاء إلى المولى، ومع الاشتباه لا يمكن القضاء بشيءٍ، وصار كمن قال لغيره بعني هذه الجارية بكذا فقال: زوجتكها. لا يحل له وطؤها؛ لاختلاف السبب، كذا هذا، وكما لو ترك وارثا آخر.
ولهما: أن حق الاستيفاء له مطلقا حرامات أو عبدا، والمستوفي وهو المولى معلوم، والحكم وهو القود واحد. واختلاف سبب الأستيفاء لا يفضي إلى المنازعة ولا إلى اختلافِ حكم ليمنع من ترتب الحكم على السبب، فلم يبال به بخلاف ما استشهد به لاختلاف حكم ملكِ اليمين وحكم ملك النكاح.
المسألة الثانية: إذا ترك وفاءً وترك ورثة غير المولى فلا قصاص لهم، وإن اجتمعوا مع المولى؛ لأن من له الحق ههنا مشتبه؛ لأنَّه إِنْ ماتَ عبدًا فالحق للمولى، وإن مات حرًّا فللورثةِ؛ وهذا لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - في موته على الحرية أو الرقبة. وإذا اشتبه ولي الحق تعذر أستيفاؤه بخلافِ المسألة الأولى؛ لأن صاحب الحق فيها واحد معلوم.
قال: (وإذا قتل مكاتب عن وفاءٍ وله مولى أستوفاه مولاه ومنعه أو ورثه فلا، قصاص، وإن اجتمعوا معه).
هاتان مسألتان:
الأولى: إذا قتل المكاتب عمدًا وليس له وارث إلا المولى، وقد ترك وفاء فللمولى استيفاء القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد رحمهم الله: لا أرى في هذا قصاصا، وإنما (سقط) قيد العمدية اختصارا؛ لدلالة استيفاء القصاص عليه.
لمحمد له أنه (اشتبه) سبب الاستيفاء، فإنه إن مات حرًا فهو الولاء أو عبدا فهو الملك؛ لأنَّ الصحابة - رضي الله عنه - أختلفوا في المكاتب يموت عن وفاء، فقال بعضهم: يموت عبدا وتبطل الكتابة.
وقال بعضهم: يؤدي بدل الكتابة من أحكام أكسابه، ويحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، ففي الأول يجب القصاص للمولى بالملك، وفي الثاني يجب للمقتول ثم ينتقل بالولاء إلى المولى، ومع الاشتباه لا يمكن القضاء بشيءٍ، وصار كمن قال لغيره بعني هذه الجارية بكذا فقال: زوجتكها. لا يحل له وطؤها؛ لاختلاف السبب، كذا هذا، وكما لو ترك وارثا آخر.
ولهما: أن حق الاستيفاء له مطلقا حرامات أو عبدا، والمستوفي وهو المولى معلوم، والحكم وهو القود واحد. واختلاف سبب الأستيفاء لا يفضي إلى المنازعة ولا إلى اختلافِ حكم ليمنع من ترتب الحكم على السبب، فلم يبال به بخلاف ما استشهد به لاختلاف حكم ملكِ اليمين وحكم ملك النكاح.
المسألة الثانية: إذا ترك وفاءً وترك ورثة غير المولى فلا قصاص لهم، وإن اجتمعوا مع المولى؛ لأن من له الحق ههنا مشتبه؛ لأنَّه إِنْ ماتَ عبدًا فالحق للمولى، وإن مات حرًّا فللورثةِ؛ وهذا لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - في موته على الحرية أو الرقبة. وإذا اشتبه ولي الحق تعذر أستيفاؤه بخلافِ المسألة الأولى؛ لأن صاحب الحق فيها واحد معلوم.