شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
وله: أن القصاصَ لا يتجزأ؛ لأنَّ سببه لا يتجزأ، وقد ملكه الورثة كذلك فيثبتُ لكل واحدٍ منهم على الكمال كأنَّه منفرد به، كما في ولاية الإنكاح الثابتة بين الأولياء المتساويين في الدرجة، وهذا لأنَّ أحد الوليين لو بادر إلى الاستيفاء بغير (إذنِ) الآخر لم يضمن له شيئًا بخلاف الغائبِ؛ لأنَّ إمكانَ عفوه قائم؛ فيكون فعل الحاضر إراقةً لدم معصوم لأنَّ الحقَّ وإن ثبت لكل منهما كملا، إلَّا أنَّ العفو الصحيح من أحدهما (بمنزلته من القتيل) نفسه في حق سقوط القصاص، فهذا الأحتمال مانع من تفردِ الحاضر بالاستيفاء ولا كذلك في مسألتنا؛ إذ العفو لا يصح من الصغير فلا يكون فعل الكبير إراقة لدم معصوم وهذه المسألة مذكورة في المنظومة» في كتاب الصلح وهي بهذا المكان أليق.
قال: (ولو أقام أحد وليين بيّنة بالقتل والآخر غائب حبس القاتل حتَّى يحضر ويعيدها والإعادة شرط، وقالا: حضوره).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أقامَ أحد الوليين بينة على القاتل بالقتل مع غيبة الولي الآخر، فإنَّ القاتل يحبس حتى يحضر الولي الآخر، فإذا حضر فلايد من إعادة البينة لاستيفاء القصاص.
وقالا: حضوره كافٍ، وأجمعوا أن الحاضر منهما لا يستوفي قبل حضور الآخر؛ لاحتمال عفوه، وأجمعوا في الخطأ أنه لا يعيدها. لهما أن البيّنة قائمةٌ ممن له إقامتها على الخصمِ عند القاضي القاضي، وإنما أمتنع الاستيفاء بسبب غيبة الولي الآخر؛ تحرزا عن إراقة الدم المعصوم لاحتمال العفو الصحيح منه، فإذا حضر أرتفع الاحتمال، فيترتب على البينة، موجبها، وهو الاستيفاء كما لو كان القتل خطأ، وله أن القصَاصَ حق القتيل من جهة ألا ترى أنه لو عفا بعد الجرح صح عفوه، ولو أنقلب مالا قضيت به ديونه ونُفذت منه وصاياه، وهو حق الورثة من وجه، ألا ترى أنَّهم لو عفوا بعد الجرح قبل الموتِ صح، ولو لم يكن حقهم لم يصح كما لا يصحُ إبراؤهم غريمه عن الدين قبل موته، فكان الاحتياط في اشتراط إعادة البيئة بخلاف الخطأ؛ لأنَّ موجبه المال وهو القتيل من كل وجه؛ لكونه عوضًا عن دمه ألا ترى أنه يصرف إلى مصالحه أولا، كتجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه، وليس مبناه على التغليظ حتى يثبت بشهادة النساء الرجال، وبالشهادة على الشهادة مع ولا كذلك العمد، وأحد الورثة) ينتصب خصمًا عنه وعن باقي الورثة فيما يَدَّعِي الميت أو يُدَّعَى عليه، فكانت البينة قائمة ممن هو خصم في هذه الواقعة، أمَّا القصاصُ فمن حيثُ هو حق القتيل فهو كذلك من حيثُ هو حق الورثةِ، لم يكن الحاضر وكيلًا عن الغائبِ ولا نائبًا عنه فيما هو حقه، فلم تكن البينة قائمةً ممن هو خصم، فلم تثبت بالشكّ عند حضور الغائب مكنة الأستيفاء قبل الأدعاءِ.
قال: (ولو أقام أحد وليين بيّنة بالقتل والآخر غائب حبس القاتل حتَّى يحضر ويعيدها والإعادة شرط، وقالا: حضوره).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أقامَ أحد الوليين بينة على القاتل بالقتل مع غيبة الولي الآخر، فإنَّ القاتل يحبس حتى يحضر الولي الآخر، فإذا حضر فلايد من إعادة البينة لاستيفاء القصاص.
وقالا: حضوره كافٍ، وأجمعوا أن الحاضر منهما لا يستوفي قبل حضور الآخر؛ لاحتمال عفوه، وأجمعوا في الخطأ أنه لا يعيدها. لهما أن البيّنة قائمةٌ ممن له إقامتها على الخصمِ عند القاضي القاضي، وإنما أمتنع الاستيفاء بسبب غيبة الولي الآخر؛ تحرزا عن إراقة الدم المعصوم لاحتمال العفو الصحيح منه، فإذا حضر أرتفع الاحتمال، فيترتب على البينة، موجبها، وهو الاستيفاء كما لو كان القتل خطأ، وله أن القصَاصَ حق القتيل من جهة ألا ترى أنه لو عفا بعد الجرح صح عفوه، ولو أنقلب مالا قضيت به ديونه ونُفذت منه وصاياه، وهو حق الورثة من وجه، ألا ترى أنَّهم لو عفوا بعد الجرح قبل الموتِ صح، ولو لم يكن حقهم لم يصح كما لا يصحُ إبراؤهم غريمه عن الدين قبل موته، فكان الاحتياط في اشتراط إعادة البيئة بخلاف الخطأ؛ لأنَّ موجبه المال وهو القتيل من كل وجه؛ لكونه عوضًا عن دمه ألا ترى أنه يصرف إلى مصالحه أولا، كتجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه، وليس مبناه على التغليظ حتى يثبت بشهادة النساء الرجال، وبالشهادة على الشهادة مع ولا كذلك العمد، وأحد الورثة) ينتصب خصمًا عنه وعن باقي الورثة فيما يَدَّعِي الميت أو يُدَّعَى عليه، فكانت البينة قائمة ممن هو خصم في هذه الواقعة، أمَّا القصاصُ فمن حيثُ هو حق القتيل فهو كذلك من حيثُ هو حق الورثةِ، لم يكن الحاضر وكيلًا عن الغائبِ ولا نائبًا عنه فيما هو حقه، فلم تكن البينة قائمةً ممن هو خصم، فلم تثبت بالشكّ عند حضور الغائب مكنة الأستيفاء قبل الأدعاءِ.