اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

قال: (ويقتل جمع بواحد).
لما مر من العمومات؛ ولما روي أنَّ سبعة من صنعاء قتلوا واحدًا فقتلهم عمرُ - رضي الله عنه - وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، وعليه إجماع الصحابة.
قال: (وواحد بجمع ويُكتفى به).
رجل قتل جماعةً فإنَّه يُقتل بهم، ولا يجب لأوليائهم غير قتله وقال الشافعي - رضي الله عنه - يُقتل بالأول منهم، ويجب للباقين المال، وإن اجتمعوا ولم يُعرف الأولُ قتل بهم جميعًا، وقسمت الديات بينهم، (وقيل يقرعُ بينهم) فيقتل بمن خرجت قرعته؛ لأنَّ الموجود منه عشر قتلات مثلا، والقتل الواحد لا يوازيها فانتفت المماثلةُ المرغبة في القصاص، وهذا هو القياس في الفصل الأول، إلَّا أنَّا عدلنا عنه بالنص وبحكمة الزجر والردع؛ لأنَّ القتل غالبًا يقع بالتغالب فنزل كل منهم مفردًا بقتله حكمًا والآخر كالمعين على تحصيل المقصود، وهذا المعنى مفقود ههنا.
ولنا: أن العشرة إذا قتلوا واحدًا أعتبر كلّ منهم مستوفيا حقه على الكمال، وإلا لما وجبَ القصاص، فكذا إذا وقع جزاء أنزل كل منهم مستوفيا حقه على الكمال؛ وهذا لأنَّ إزهاق الروح لا يتجزأ، وقد حصل عقيب اجتماعهم عليه، فلكل فعل أثر في استدعائه فأضيف إلى كل منهم كملا. إلَّا أنَّ ههنا شبهة، وهي أنَّ القتل إذا صارَ مضافًا إلى هذا لم يبقَ حتى يمكن إضافته إلى غيره، فقامت شبهة عدم الإضافة إلى كلِّ واحد منهم، فنقول: هذه شبهة أعرض الشرعُ عنها، حيث حكم بوجوبِ القصاص عن كل واحد منهم، وإذا أعرضنا عنها في حقّ وجوب القصاص، فالإعراض عنها في طرف الاستيفاء أولى؛ لأنَّ جعله مستوفيا حقه مع الشبهة أولى من إيجاب القصاص مع الشبهة.
قال: (ولا يُقتص من شريك الأب والصبي والمجنون كالخاطئ).
رجلان أشتركا في قتل رجل عمدًا وأحدهما أبوه أو مجنون أو صبي أو، مولاه، والآخر أجنبي عاقل بالغ فلا قصاص عليه.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: على الأجنبي العاقل البالغ القصاص؛ لأنَّه شارك في قتل محقون الدم على التأبيد عمدًا فيلزمه موجبها؛ لأنَّ الموجود في المحل هو القتلُ الموصوف بهذه الصفة وهو موجود منهما، فكان فعل كل منهما بعض العلة، فيجب القصاص على الشريك؛ لقيام الموجب وارتفاعِ المانعِ، وإن لم يجب على الآخر لقيامِ المانع.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1781