شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
تفريع ولو قضَى القاضي بالدية وقبضاها ثمَّ عفا أحدهما لم يكن: للآخر القصاص؛ لأنَّهما بقبض الدية، ملكاها ومن ضرورته أن لا يبقى الحقُّ في كل اليد، فلا يثبت له استيفاء كل اليد بعد عفو الآخر، وكذلك لو أخذا بالدية رهنا؛ لأنَّ الثابت في باب الرهن يد الاستيفاء، فصار قبضُ الرهن كقبض الدية، ولو أخذا بالدية كفيلا ثم عفا أحدهما فللآخر القصاص؛ لأنَّ الكفالة توثق وليس فيه معنى الاستيفاء، فبقي الحكم في الكفالة على ما كان من قبل.
قال: (ولا يجري القصاص في الأطرافِ بين العبيد، ولا بينَ الرجل والمرأة، ونجريه بين المسلم والذمي).
الأصل في هذا أن التساوي في الأرشِ شرط جريان القصاص فيما دون النفس وعند الشافعي تخلله ليس بشرط؛ لأنَّ الأطراف تابعة للأنفس، ففي) كل موضع جرى القصاص فيه بين الأنفس يجري في الأطراف، (إلَّا) في فصل واحد وهو أن الصحيح يقتل بالأشل ولا يقطع به؛ لاستوائهما في الروح، واختلافهما في القطع؛ لأنَّ محلَّ القطع لا تساو فيه بينهما؛ لأنَّ الشلاء لا معنى لها، ونحن نسلك بالأطرافِ مسلك الأموال لأنَّ الشرع، قومها فكانت قيمة اليد معناها شرعًا، فإنَّ ما لا قيمة له كالذي لا معنى له فصار التفاوت في المعنى الشرغي كالتفاوت في المعنى الحسي الذي هو البطش، إلَّا أنَّ التفاوت في البطش غير مقدر؛ لأنَّه غير معلوم، فاعتبر فيه أضل السلامة وسقط أعتبار التفاوت.
وأما التفاوت من حيثُ القيمة فمعلوم قطعًا، فيمنع ذلك من استيفاء القصاص، وهذا بخلاف القصاص في النفس؛ لأنَّ التفاوت في النفس لا يمنعُ القصاصَ؛ لأنَّ الدية بدل عن الأجزاء، وليست بدلًا عن الروح، والقصاص في النفس محله الروح، ولا يُقال: إنَّ التفاوت المعنوي مما يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص، ولا يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل، فإنَّ الأشلَّ يقطع بالصحيح إذا رضي صاحب الحقِّ، وههنا لا تقطع يد الأنثى بالذكر، ولا يد العبد بالحرّ وإن رضي من له الحق بهذا النقصان؛ لأنَّا نقول: شرع القصاص في الأصل يعتمد المساواة، فإن كان النقصان أصليًّا منع شرعية القصاص، وإن كان عارضيا مع المساواة الأصلية شرع القصاص؛ نظرًا إلى المساواة الأصلية، ولم يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل عند الرضا وههنا التفاوت بين الذكر والأنثى ثابت بأصل التخليق، فمنع شرعية القصاص. إذا ثبت ذلك قلنا: لا يجري القصاص في الأطراف بين الرجل والمرأة، ولا بين الحر
قال: (ولا يجري القصاص في الأطرافِ بين العبيد، ولا بينَ الرجل والمرأة، ونجريه بين المسلم والذمي).
الأصل في هذا أن التساوي في الأرشِ شرط جريان القصاص فيما دون النفس وعند الشافعي تخلله ليس بشرط؛ لأنَّ الأطراف تابعة للأنفس، ففي) كل موضع جرى القصاص فيه بين الأنفس يجري في الأطراف، (إلَّا) في فصل واحد وهو أن الصحيح يقتل بالأشل ولا يقطع به؛ لاستوائهما في الروح، واختلافهما في القطع؛ لأنَّ محلَّ القطع لا تساو فيه بينهما؛ لأنَّ الشلاء لا معنى لها، ونحن نسلك بالأطرافِ مسلك الأموال لأنَّ الشرع، قومها فكانت قيمة اليد معناها شرعًا، فإنَّ ما لا قيمة له كالذي لا معنى له فصار التفاوت في المعنى الشرغي كالتفاوت في المعنى الحسي الذي هو البطش، إلَّا أنَّ التفاوت في البطش غير مقدر؛ لأنَّه غير معلوم، فاعتبر فيه أضل السلامة وسقط أعتبار التفاوت.
وأما التفاوت من حيثُ القيمة فمعلوم قطعًا، فيمنع ذلك من استيفاء القصاص، وهذا بخلاف القصاص في النفس؛ لأنَّ التفاوت في النفس لا يمنعُ القصاصَ؛ لأنَّ الدية بدل عن الأجزاء، وليست بدلًا عن الروح، والقصاص في النفس محله الروح، ولا يُقال: إنَّ التفاوت المعنوي مما يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص، ولا يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل، فإنَّ الأشلَّ يقطع بالصحيح إذا رضي صاحب الحقِّ، وههنا لا تقطع يد الأنثى بالذكر، ولا يد العبد بالحرّ وإن رضي من له الحق بهذا النقصان؛ لأنَّا نقول: شرع القصاص في الأصل يعتمد المساواة، فإن كان النقصان أصليًّا منع شرعية القصاص، وإن كان عارضيا مع المساواة الأصلية شرع القصاص؛ نظرًا إلى المساواة الأصلية، ولم يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل عند الرضا وههنا التفاوت بين الذكر والأنثى ثابت بأصل التخليق، فمنع شرعية القصاص. إذا ثبت ذلك قلنا: لا يجري القصاص في الأطراف بين الرجل والمرأة، ولا بين الحر