شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
وعن عمر وابن مسعود رحمهما الله: لا قصاص من عظم إِلَّا السن، وقوله صلى الله عليه وسلم: «"لا قصاص في عظم"، فالمراد به ما عدا السن؛ لأنَّ اعتبار المماثلة في غير السنّ متعذر؛ لاحتمال الزيادة والنقصان، بخلافِ السنّ فإنه يبرد بالمبردِ، وإن قلع من أصله أمكن قلع الآخر فيتماثلان، وأما الشجّة التي يمكن فيها رعاية المماثلة؛ فلقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ} [المائدة: 45].
قال: (وإنْ كانَ رأسُ الشاجّ أكبر فإن شاء المشجوج أخذ بقدر شجته، وإلا أخذ أرشها).
إذا شجَّ الرجل رجلا فاستوعب الشجة ما بين قرنيه، (وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج لكبرِ رأسه، يخيَّرُ المشجوج بين أن يأخذ من رأسه بقدر شجته، وبين أن يترك ذلك ويأخذَ أرشها؛ لأنَّه لو أخذ ما بين قرني الشاج مع كبر رأسه يزداد شين الشاجّ بطولها وليس له ذلك، فلا يلحقه الشين باستيفاء قدر شجته ما يلحق المشجوج من الشين باستيعاب ما بين قرنيه فيتخيَّر كما قلنا في اليد الشلاء والصحيحة.
أما إذا كان رأسُ الشاج أصغر فقد تعذَّر استيفاء حقه كاملا؛ لأنَّه إِنْ أخذ بقدرِ شجته مساحة (يتعدى) إلى غير حقه؛ لأنَّه إذا شجَّ ما بين قرنيه وما بين قرني الشاج أقل مساحة فإن أستوفى مقدار شجته، وهو إنَّما يستحق ما بين قرنيه، فقد تعدى إلى غير حقّه ضرورةً، فيتخيَّر بين أن يرضى أخذ بدون حقه وبيت أخد الأرش كملا.
قال: (ولا قصاص في اللسان والذكر إلَّا أن يقطع الحشفة).
(لأنهما مما ينقبض وينبسط فيمتنع رعاية المماثلة فيسقط القصاص إلَّا أنْ يقطع الحشفة)، فيصير موضع القطع معلوما، كالمفصل في قطع اليد.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه إذا قطع من أصله يجب القصاص لإمكانِ رعاية المماثلة.
قلنا: ذلك ممنوع على تقدير الأنقباض والانبساط، ولو قطع بعض اللسان أو بعض الذكر فلا
قال: (وإنْ كانَ رأسُ الشاجّ أكبر فإن شاء المشجوج أخذ بقدر شجته، وإلا أخذ أرشها).
إذا شجَّ الرجل رجلا فاستوعب الشجة ما بين قرنيه، (وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج لكبرِ رأسه، يخيَّرُ المشجوج بين أن يأخذ من رأسه بقدر شجته، وبين أن يترك ذلك ويأخذَ أرشها؛ لأنَّه لو أخذ ما بين قرني الشاج مع كبر رأسه يزداد شين الشاجّ بطولها وليس له ذلك، فلا يلحقه الشين باستيفاء قدر شجته ما يلحق المشجوج من الشين باستيعاب ما بين قرنيه فيتخيَّر كما قلنا في اليد الشلاء والصحيحة.
أما إذا كان رأسُ الشاج أصغر فقد تعذَّر استيفاء حقه كاملا؛ لأنَّه إِنْ أخذ بقدرِ شجته مساحة (يتعدى) إلى غير حقه؛ لأنَّه إذا شجَّ ما بين قرنيه وما بين قرني الشاج أقل مساحة فإن أستوفى مقدار شجته، وهو إنَّما يستحق ما بين قرنيه، فقد تعدى إلى غير حقّه ضرورةً، فيتخيَّر بين أن يرضى أخذ بدون حقه وبيت أخد الأرش كملا.
قال: (ولا قصاص في اللسان والذكر إلَّا أن يقطع الحشفة).
(لأنهما مما ينقبض وينبسط فيمتنع رعاية المماثلة فيسقط القصاص إلَّا أنْ يقطع الحشفة)، فيصير موضع القطع معلوما، كالمفصل في قطع اليد.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه إذا قطع من أصله يجب القصاص لإمكانِ رعاية المماثلة.
قلنا: ذلك ممنوع على تقدير الأنقباض والانبساط، ولو قطع بعض اللسان أو بعض الذكر فلا