شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
قصاص لعدم معرفة مقدار المقطوع بخلاف الأذن، لو قطع بعضها أو كلها؛ لعدم الأنقباض والانبساط، وله حد يعرف به مقدار المقطوع فيمكن رعاية المماثلة والشفة إن قطعت من أصلها ففيه القصاص؛ لإمكان المماثلة بخلافِ بعضها لعدم الإمكان.
قال: (ولو ضرب عينه فقلعها فلا، قصاص فإن ذهب ضوؤها وهي قائمة جعل على عينه قطن رطب وقوبل بمرآة محماة).
أما الأول؛ فلأنَّه يمتنع رعاية المماثلة في القلع، وأما الثاني؛ فلأنَّها إذا كانت قائمة والضوء معدوم (فإنَّ مثل ذلك سبيل بما) ذكره (في الكتاب)، وهو، وهو مأثور عن جماعة من الصحابة.
فصل
قال: (ولو قتل عبد اثنين قريبهما أو مولاه وله ابنان، فعفى أحدهما لا يجب شيء، ويخيَّر العافي في دفع نصف نصيبه، أو فدائه بربع الدية).
عبد قتل قريبًا لمواليه أو قتل مولاه وله، ابنان، فعفا أحد الموليين أو الأبنيين عنه، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يجب على حنيفة لا يجب العافي شيء.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يقال له: إما أن تدفع إلى شريكك نصف نصيبك، وإما أن تفديه بربع الدية؛ لأنَّه بالعفو صار نصيب الآخر مالا مقدرًا بنصف دية المقتول، فصار نصف ذلك المال في نصيبه منه، ونصفه في نصيب العافي، فسقط ما أصابَ نصيب من لم يعفُ، وهو ربع الدية؛ لأنّ المولى لا يستوجب على عبده دية وبقي واجبًا ما أصابَ نصف نصيب العافي وهو ربع ديةِ المقتول فيخيَّر العافي إنْ شاءَ ملكه نصف نصيبه، وإن شاء فداه بربع الدية، وهذا ظاهر.
وقد نقل هذا الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله، والمحققون على أنَّ المنقول عن أبي يوسف رحمه الله هو الأصح في الفصل الأول، وما نقل عنهما هو الأصحُ في الفصل الثاني؛ لأنَّ القصاص يجب للقتيل ثم ينتقل إلى الوارث، ألا ترى أنه يقضي منه ديونه حيثُ وجب، والمولى لا يستوجب على عبده دينًا، فلم يجب شيء، وأما في الفصل الأول فالمال الواجب في المقتول بانقلاب نصيب غير العافي مالا بسبب العفو واجب للمقتول؛ لأنَّ العبد ليس مملوكًا له إنَّما هو مملوك (لولييه)، وجاز أن يثبت للمقتول دين على عبدِ (ولييه) فيجب، ثم إذا أنتقل إلى الوارث سقط ما أصاب نصيب
قال: (ولو ضرب عينه فقلعها فلا، قصاص فإن ذهب ضوؤها وهي قائمة جعل على عينه قطن رطب وقوبل بمرآة محماة).
أما الأول؛ فلأنَّه يمتنع رعاية المماثلة في القلع، وأما الثاني؛ فلأنَّها إذا كانت قائمة والضوء معدوم (فإنَّ مثل ذلك سبيل بما) ذكره (في الكتاب)، وهو، وهو مأثور عن جماعة من الصحابة.
فصل
قال: (ولو قتل عبد اثنين قريبهما أو مولاه وله ابنان، فعفى أحدهما لا يجب شيء، ويخيَّر العافي في دفع نصف نصيبه، أو فدائه بربع الدية).
عبد قتل قريبًا لمواليه أو قتل مولاه وله، ابنان، فعفا أحد الموليين أو الأبنيين عنه، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يجب على حنيفة لا يجب العافي شيء.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يقال له: إما أن تدفع إلى شريكك نصف نصيبك، وإما أن تفديه بربع الدية؛ لأنَّه بالعفو صار نصيب الآخر مالا مقدرًا بنصف دية المقتول، فصار نصف ذلك المال في نصيبه منه، ونصفه في نصيب العافي، فسقط ما أصابَ نصيب من لم يعفُ، وهو ربع الدية؛ لأنّ المولى لا يستوجب على عبده دية وبقي واجبًا ما أصابَ نصف نصيب العافي وهو ربع ديةِ المقتول فيخيَّر العافي إنْ شاءَ ملكه نصف نصيبه، وإن شاء فداه بربع الدية، وهذا ظاهر.
وقد نقل هذا الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله، والمحققون على أنَّ المنقول عن أبي يوسف رحمه الله هو الأصح في الفصل الأول، وما نقل عنهما هو الأصحُ في الفصل الثاني؛ لأنَّ القصاص يجب للقتيل ثم ينتقل إلى الوارث، ألا ترى أنه يقضي منه ديونه حيثُ وجب، والمولى لا يستوجب على عبده دينًا، فلم يجب شيء، وأما في الفصل الأول فالمال الواجب في المقتول بانقلاب نصيب غير العافي مالا بسبب العفو واجب للمقتول؛ لأنَّ العبد ليس مملوكًا له إنَّما هو مملوك (لولييه)، وجاز أن يثبت للمقتول دين على عبدِ (ولييه) فيجب، ثم إذا أنتقل إلى الوارث سقط ما أصاب نصيب