اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

بين قيمته مرميًّا وغير مرمي، وصار كما لو جرحه أنسان فأعتقه مولاه ثم مات من الجراحة، فإن السراية تنقطعُ بعتقه، فلا تجب ديته ولا تمام قيمته، وإنما يلزمه النقصان وكان القياس يقتضي وجوب القصاص لكن سقط للشبهة، فإنَّه يجب للمولى لو أعتبر الرمي وللعبدِ، ثم ينتقل إلى وارثه لو أعتبر الوصول فأورث شبهة دارئة للقصاص. وله أن الإنسان إنما يؤاخذ بفعله وفعله الرمي فيعد قاتِلا لعبده منذ رماه؛ ولهذا لو كان الرمي فكفر قبل الوصول صح، أو كان مسلما رمى صيدا ثم أرتد قبل الوصولِ ثم جرحه فمات حل أكله أو كان مجوسيا فأسلم بعد الرمي خطاً فكفرقبل الوصولِ حرُمَ، وهو حين الرمي عبد، فتجبُ قيمته لمولاه، وهذا بخلاف الجرح؛ لأنَّه إتلافُ بعض المحل، وأنه يوجب للمولى، وبالسراية بعد العتق لو وجب شيء يكون الواجب غير ما وجبَ بالجرح، فتخالف النهاية، البداية أمَّا الرمي قبل الإصابة فليس بإتلاف شيء منه؛ لعدم أثر في المحلّ، وإنما قلت به الرغبة فيه، فلا يجب به ضمان، فلا تخالف النهاية البداية، فتجب قيمته للمولى.

قال: (ولو أرتد ما بينهما فعليه ديته وأهدراه).
إذا رمى مسلمًا فارتد بعد الرمي قبل الوصولِ فعلى الرامي الدية عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا رحمهما الله: لا شيء عليه؛ لأنَّه بالردة أسقط تقوم نفسه، فيكون مبرئًا للرامي عن هذه الجناية، كما لو أبرأه صريحًا، وكما لو أبرأه بعد الجرح قبل الموت.
وله: أنَّ الضمان واجبٌ بفعله وهو الرمي؛ لأنَّه لا فعل له بعد ذلك، فيعتبر حال (الرمي) وهو فيها مسلم متقوم، فتجب ديته لسقوط القصاص للشبهة كما مر.
قال: (ولو أسلم ما بينهما فلا شيء عليه).
ولو كان المرمي إليه، مرتدا، فأسلم بعد الرمي قبل الوصول فلا شيء على الرامي في قولهم جميعًا، وكذا لو رمى حربيًّا فأسلم؛ لأنَّ المحلَّ (حين) الرمي غير متقوم، فلم ينعقدِ الرمي موجبًا للضمان، فلا ينقلب موجبًا له؛ لصيرورته متقدمًا بعد ذلك.

قال: (ولو أرتد بعد أن قطعت يده عمدًا ثم أسلم ثم مات منه أوجب أرشها، وهما ديته).
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1781