شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
إذا قطع رجل يد (رجل) مسلم عمدًا ثم أرتد -والعياذ بالله- ثم أسلم ثم مات من حنيفة ذلك القطع. قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: على عاقلة القاطع دية نفسه كاملةً.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يجب أرش اليد لا غير؛ لأنه بالردة أبرأ القاطع عما سيحدث من جنايته؛ لأنّ القطع أنعقد موجبًا للضمان، وبالردة خرج المحل عن كون السرايةِ موجبة للضمان لفوات العصمة بالكفر، فنزل بمنزلة الإبراء عن السرايةِ؛ فسقط ضمان السراية، وبقي ضمان القطع. ولهما: أنَّ الجناية وجدت في محلّ معصوم وتمت في محل معصوم، فيثبت موجبها، كما لو لم يرتد؛ لأنَّ الإسلام جعل الردة كأن لم تكن في حق أحكام الدنيا والآخرة، وقضيته أن يجب القصاص إلَّا أنَّ تخلل الردة أورث شبهةً دارئةً للقصاص.
قال: (ولو شهدوا بقتل عمدٍ ثم رجعوا مع الولي لم يقتص منهم، ويلزم الولي بالديةِ من شاءَ، والضامن لا يرجعُ على غيره وقالا: يرجع الشهود على الولي).
إذا شهد الشهود بقتل عمدٍ فاستوفى الولي القصاص من المشهود عليه، ثم رجعوا جميعا وقالوا: تعمدنا الكذبَ أو جاء المشهود بقتله حيًّا.
قال الشافعي - رضي الله عنه -:يقتص منهم؛ لأنهم قاتلوه بغير حق. أما الولي فمباشر حقيقةً، وأما الشهود فمباشروه حكمًا حيث أوجبوا إهدار دمه، فكان كالموجود منهم حقيقة.
وعندنا: تجب الدية ويخيَّر الولي، فإنْ شاءَ طالب بها الولي، وإن شاء طالب بها الشهود؛ لأنَّ معنى القتل إن وجد من الشهود ولم يوجد منهم صورته فيكون القتل صورة ومعنى زائدا على ما وجد منهم، فلا يشرعُ، وصورة القتل وإن وجد من الولي لكن لم توجد منه معنى؛ لأنَّه موجود من الشهود فلا يشرع في حقه أيضًا على أن القاضي أطلق له الفعل بدليل فرض عليه الشرع العمل به فكان قضاؤه صورةً شبهةً دارئةً للقصاص؛ لأنَّ الدليل وإن تخلف عنه مدلوله مورث شبهة المدلول به، وإذا انتفى القصاص وجبت الدية ثم عندهما إذا شاء ولي من قتل قصاصا أن يضمن الشهود فضمنوا رجعوا على الولى بما ضمنوه؛ لأنَّهم ضمنوا بفعل الولي؛ إذْ لولا فعله لما ضمنوا شيئًا، فصار كما لو كان خطأ وله في عدم رجوع من ضمن من الفريقين على الآخر مطلقا أنهم ضامنون بفعلهم، فلا يرجعون على غريم، بخلاف الخطأ؛ لأنهم لما ضمنوا، صار المال الذي أخذه الولي دية ملكهم، إذ المضمونات تملك
وقال محمد - رضي الله عنه -: يجب أرش اليد لا غير؛ لأنه بالردة أبرأ القاطع عما سيحدث من جنايته؛ لأنّ القطع أنعقد موجبًا للضمان، وبالردة خرج المحل عن كون السرايةِ موجبة للضمان لفوات العصمة بالكفر، فنزل بمنزلة الإبراء عن السرايةِ؛ فسقط ضمان السراية، وبقي ضمان القطع. ولهما: أنَّ الجناية وجدت في محلّ معصوم وتمت في محل معصوم، فيثبت موجبها، كما لو لم يرتد؛ لأنَّ الإسلام جعل الردة كأن لم تكن في حق أحكام الدنيا والآخرة، وقضيته أن يجب القصاص إلَّا أنَّ تخلل الردة أورث شبهةً دارئةً للقصاص.
قال: (ولو شهدوا بقتل عمدٍ ثم رجعوا مع الولي لم يقتص منهم، ويلزم الولي بالديةِ من شاءَ، والضامن لا يرجعُ على غيره وقالا: يرجع الشهود على الولي).
إذا شهد الشهود بقتل عمدٍ فاستوفى الولي القصاص من المشهود عليه، ثم رجعوا جميعا وقالوا: تعمدنا الكذبَ أو جاء المشهود بقتله حيًّا.
قال الشافعي - رضي الله عنه -:يقتص منهم؛ لأنهم قاتلوه بغير حق. أما الولي فمباشر حقيقةً، وأما الشهود فمباشروه حكمًا حيث أوجبوا إهدار دمه، فكان كالموجود منهم حقيقة.
وعندنا: تجب الدية ويخيَّر الولي، فإنْ شاءَ طالب بها الولي، وإن شاء طالب بها الشهود؛ لأنَّ معنى القتل إن وجد من الشهود ولم يوجد منهم صورته فيكون القتل صورة ومعنى زائدا على ما وجد منهم، فلا يشرعُ، وصورة القتل وإن وجد من الولي لكن لم توجد منه معنى؛ لأنَّه موجود من الشهود فلا يشرع في حقه أيضًا على أن القاضي أطلق له الفعل بدليل فرض عليه الشرع العمل به فكان قضاؤه صورةً شبهةً دارئةً للقصاص؛ لأنَّ الدليل وإن تخلف عنه مدلوله مورث شبهة المدلول به، وإذا انتفى القصاص وجبت الدية ثم عندهما إذا شاء ولي من قتل قصاصا أن يضمن الشهود فضمنوا رجعوا على الولى بما ضمنوه؛ لأنَّهم ضمنوا بفعل الولي؛ إذْ لولا فعله لما ضمنوا شيئًا، فصار كما لو كان خطأ وله في عدم رجوع من ضمن من الفريقين على الآخر مطلقا أنهم ضامنون بفعلهم، فلا يرجعون على غريم، بخلاف الخطأ؛ لأنهم لما ضمنوا، صار المال الذي أخذه الولي دية ملكهم، إذ المضمونات تملك