شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
والأصل في الأطرافِ أنَّه متى فوت جنس المنفعة على الكمال أو أزالَ جمالا مقصودًا في الآدمي على الكمال تجبُ كلُّ دية النفس؛ لأنَّ في إتلاف المنفعة المقصودة والجمالِ المقصودِ إتلاف النفس من وجه، فيلحق بالإتلاف من كل وجه تعظيمًا للآدمي، وإظهارا لخطره؛ ولأنَّ قيام النفس مبني بقيام منافعها، فكان تفويتها كتفويت النفس، والجمال مقصود في الحيوان كالمنفعة، ولهذا تزداد قيمة المملوكِ بالجمال)، وتفويت المنفعة المقصودة كاليدِ إذا شلّت والعين إذا ذهب ضوءها) وتفويت جنس المنفعة إنما أوجب الدية تشريفا للآدمي، وشرفه بالجمال كشرفه بالمنافع، فيتعلق به كمال الدية وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية كلها في اللسان والأنف، وفي كتابه لعمرو بن حزم - رضي الله عنه -: "في النفس الدية، وفي اللسان الدية، وفي المارن الدية "ورواه سعيد بن المسيب، وتنسحب الفروع على هذا الأصل، فتجبُ في الأنف الدية؛ لإزالة الجمال على الكمال، وكذلك تجب بقطع المارن والأرنبة كذلك، ولو قُطع المارنُ مع القصبة فالدية واحدة؛ لكونه عضوا واحدًا، وكذا اللسان لفوات المنفعة المقصودة وهي النطق، وكذا في قطع بعضه إذا أمتنع النطق، فإن أمكنه بعض الحروف دون بعض قيل: تقسم على عددها وقيل: على عدد حروف يتعلق أداؤها باللسان، فتجبُ بقدرِ ما أمتنع منها، وإنْ تمكن من النطق بأكثرها تجب حكومة عدلٍ؛ لحصول الأختلال مع أصل الإفهام، وإن عجز عن الأكثر وجبت الدية لفوات منفعة الكلام، وكذا الذكر بفوات المنافع المقصودة منه، وكذا تجبُ في الحشفة الدية الكاملة؛ لأنَّها أصل في تلك المنافع، والقصبة كالتابع، وأما العقلُ فمنفعته أعظمُ المنافع المقصودة، وقضى عمر - رضي الله عنه - في ضربةٍ واحدةٍ بأربع دياتٍ حيثُ ذهب بها العقل والكلامُ والسمع والبصرُ، وهذه كلّها منافع، مقصودة، تفوت فائدة حياة الإنسانِ بفواتها، فكان إتلافُ كل منها إتلافًا له على ما مرّ، والتنبيه عليها من الزوائد.
قال: (ونوجبُ فيه من خصي وعنين حكومة عدل لا دية). تجب كمال الدية) عند الشافعي - رضي الله عنه - في ذكر الخصي والعنين؛ لما روينا من غير فصل، ولأنَّ الفتور فيه مرضٌ، والمرضُ لا ينقص البدل، وعندنا تجبُ حكومة عدلٍ؛ لأنَّه عضو ناقص المنفعة على التأبيد فلا تجب فيه دية كاملة كالعين القائمة التي لا تُبصر، والرجل العرجاء واليد الشلاء، بخلاف المرض فإنه يزول والمطلق ينصرف إلى الكامل فكان النص مقيَّدًا معنى.
قال: (ونعكس في حلق اللحية والرأس).
إذا حلقت اللحية فلم تنبت أو شعر الرأس وجبت الدية كاملة. وقال الشافعي وهو قول
قال: (ونوجبُ فيه من خصي وعنين حكومة عدل لا دية). تجب كمال الدية) عند الشافعي - رضي الله عنه - في ذكر الخصي والعنين؛ لما روينا من غير فصل، ولأنَّ الفتور فيه مرضٌ، والمرضُ لا ينقص البدل، وعندنا تجبُ حكومة عدلٍ؛ لأنَّه عضو ناقص المنفعة على التأبيد فلا تجب فيه دية كاملة كالعين القائمة التي لا تُبصر، والرجل العرجاء واليد الشلاء، بخلاف المرض فإنه يزول والمطلق ينصرف إلى الكامل فكان النص مقيَّدًا معنى.
قال: (ونعكس في حلق اللحية والرأس).
إذا حلقت اللحية فلم تنبت أو شعر الرأس وجبت الدية كاملة. وقال الشافعي وهو قول