شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
كل ما في البدن أثنان، ففي تفويتهما دية كاملة؛ كاليدين والرجلين، والعينين سواء ذهبت شحمتهما أو بقيت؛ لأنَّ المنفعة بنور البصر لا بالشحمة، وكاللحيين والشفتين والحاجبين والأُذنين، وثديي المرأةِ وحلمتيهما، والأنثيان والإليتان إذا استؤصل لحمهما حتى لم يبق على الورك شيء، والأصل في ذلك ما رَوى سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " في العينين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية وفي البيضتين الدية، وفي الشفتين الدية". وفي كتاب عمرو بن حزم: "وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية"؛ ولأنَّ المنفعة المقصودة منهما تفوت بفواتهما وكذلك يفوت الجمال بفواتهما كاملا وبفوات أحدهما يفوت النصف، وإنَّما قيَّدنا الثديين بالمرأة؛ لأنَّ المنفعة المقصودة من الثدي هو في ثدي المرأة، وكذلك الجمال بخلافِ ثدي الرجل؛ لأنَّ فيه حكومة عدلٍ؛ لأنَّه ليس فيه تفويت المنفعة والجمال، وكذلك في الحلميتن تجب الدية لفوات جنس منفعة الإرضاع وإمساك اللبن، ولو قطع الأنثيين مع الذكر، أو قطع الذكر أولا ثم الأنثيين ففيهما الديتان؛ لأنَّ منفعة الأنثيين بعد قطع الذكرِ قائمة، ولو قطع الأنثيين أولا ثم الذكر ففي الأنثيين الدية، وفي الذكرِ حكومة عدلٍ؛ لأنَّ بقطع الأنثيين صار خصيَّا، وفي ذكر الخصي حكومة (عدل) ولأنَّ منفعة الذكرِ أختلت بقطع الأنثيين، وهي منفعة الإيلادِ، فصار كاليد الشلاء.
قال: (وربعها في واحد مما هو فيه أربعة).
ما في البدنِ أربعة كأشفار العينين وأهدابها ففي تفويتها كلها دية كاملة، وفي واحد منها ربع الدية، وفي ثنتين نصفُها، وفي الثلاثة ثلاثة أرباعها؛ وهذا لأنه يفوت بفواتها الجمال والمنفعة التي هي دفع الأذى والقذى عن العينين على الكمال، وإذا كان الواجب في الكلِّ الدية وهي أربعة أنقسم عليها فيكون في الواحدةِ الربع، وفي الثلاثة ثلاثة الأرباع، ومنبت الشعرِ كالأجفان في الحكم، والجفون بأهدابها كعضو واحد كالمارن مع القصبة.
قال: (وعشرها في كل إصبع وتقسم على مفاصلها ويتبعها الكف).
في كل إصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشر الدية، والأصابع كلها سواء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:) "في كلِّ إصبع عشر من الإبل"؛ ولأنَّ المنفعة المقصودة من أصابع اليدين تفوت بفواتها، فتجب الدية كاملة فتقسم عليها، وهي عشر فيكون لكل إصبع عشر، وما رويناه دال على تساوي الأصابع في الحكم، ولأنها في أصل المنفعة سواء، فسقط أعتبار الزيادة فيها كاليد اليُمنى مع اليسرى،
قال: (وربعها في واحد مما هو فيه أربعة).
ما في البدنِ أربعة كأشفار العينين وأهدابها ففي تفويتها كلها دية كاملة، وفي واحد منها ربع الدية، وفي ثنتين نصفُها، وفي الثلاثة ثلاثة أرباعها؛ وهذا لأنه يفوت بفواتها الجمال والمنفعة التي هي دفع الأذى والقذى عن العينين على الكمال، وإذا كان الواجب في الكلِّ الدية وهي أربعة أنقسم عليها فيكون في الواحدةِ الربع، وفي الثلاثة ثلاثة الأرباع، ومنبت الشعرِ كالأجفان في الحكم، والجفون بأهدابها كعضو واحد كالمارن مع القصبة.
قال: (وعشرها في كل إصبع وتقسم على مفاصلها ويتبعها الكف).
في كل إصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشر الدية، والأصابع كلها سواء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:) "في كلِّ إصبع عشر من الإبل"؛ ولأنَّ المنفعة المقصودة من أصابع اليدين تفوت بفواتها، فتجب الدية كاملة فتقسم عليها، وهي عشر فيكون لكل إصبع عشر، وما رويناه دال على تساوي الأصابع في الحكم، ولأنها في أصل المنفعة سواء، فسقط أعتبار الزيادة فيها كاليد اليُمنى مع اليسرى،