شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
وكذلك الكلام في أصابع الرجلين، فإنَّ المنفعة المقصودة من أصابعهما، وهي المشي تفوت بقطعها كلها، فيجب كمال الدية وهي عشرة فتنقسم الدية عليها، ويُقسم أرش كلِّ إصبع على ما فيها من المفاصل، فما فيها ثلاث مفاصل ففي كل مفصل ثلث عشر الدية، وما فيها مفصلان ففي أحدهما نصف عشر الدية، وهذا نظير انقسام دية اليدِ على أصابعها والكتُ تبع الأصابع؛ لأنَّ منفعة البطش بالأصابع، والدية واجبة بتفويت المنفعة.
والغرضُ من هذه المسألة أنَّه لو قطع أصابع يد واحدة فإنه تجب نصف الدية، ولو قطعها مع الكف تجب نصف الدية أيضًا لكونها تبعا، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "في اليدين الدية"، وفي إحداهما نصف الدية.
قال: (فإن قطعها من نصف الساعد وجبت حكومة في الزائدة).
إذا قطع اليد من نصف الساعدِ ففي الأصابع والكفّ نصف الدية لما مر، وفي الزائدة حكومة عدل، وهذه رواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه - عنه أيضًا أنَّ ما زاد على الأصابع والكفّ فهو تبع إلى المنكب، وفي الرجل إلى الفَخِذِ؛ لأنَّ الشرعَ أوجب نصف الديةِ في اليد، وهي اسم لمجموع هذه الجارحة، ولهما أنَّ اليد آلة باطشةٌ، والبطش حاصل بالكفّ والأصابع لا بالذراع فلم يكن تابعا، ولأنَّه ليس بتابع للأصابع لتخلل الكفّ بينهما، ولا للكفّ؛ لأنّه يكون تابعا للتابع، ولما كانت المنفعة لا تتعلق به ولا الجمال وجب فيه حكومة عدل.
الأكثر من أرشها، ومن الحكومة في الكفّ.
رجل قطع كف رجل وفيها (إصبع) واحدة أو مفصل منها أو إصبعان فالواجب عند أبي حنيفة أرش ما في الكفّ من ذلك ويكون الكف تبعًا.
وقالا: ينظر إلى أرش ما بقي من الأصابع وإلى ما يجب من حكومة العدل في الكفّ، فيجب أكثرهما، ويدخلُ الأقل في الأكثر، هما أعتبرا الرجحان من حيث القيمة؛ لأنَّه لا وجة إلى لجمع (بين الأرشين؛ لأنَّ الكلَّ شيءٌ واحد، ولا إلى إهدار أحدهما؛ لأنَّ كلا منهما أصل من وجه فرجحنا بالأكثر)، وأبو حنيفة تلته وأبو حنيفة - رضي الله عنه - أعتبر الرجحان من حيثُ الأصالة، فإنَّ الأصابع أصل؛ لأنَّ المنفعة المقصودة وهي البطش بها، والكف تابع حقيقة وشرعًا، فإنه يجب فيها (مع الأصابع) ما يجب في الأصابع وحدها والترجيح بالذات، والحكم أولى من الترجيح من حيثُ مقدار الواجب
والغرضُ من هذه المسألة أنَّه لو قطع أصابع يد واحدة فإنه تجب نصف الدية، ولو قطعها مع الكف تجب نصف الدية أيضًا لكونها تبعا، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "في اليدين الدية"، وفي إحداهما نصف الدية.
قال: (فإن قطعها من نصف الساعد وجبت حكومة في الزائدة).
إذا قطع اليد من نصف الساعدِ ففي الأصابع والكفّ نصف الدية لما مر، وفي الزائدة حكومة عدل، وهذه رواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه - عنه أيضًا أنَّ ما زاد على الأصابع والكفّ فهو تبع إلى المنكب، وفي الرجل إلى الفَخِذِ؛ لأنَّ الشرعَ أوجب نصف الديةِ في اليد، وهي اسم لمجموع هذه الجارحة، ولهما أنَّ اليد آلة باطشةٌ، والبطش حاصل بالكفّ والأصابع لا بالذراع فلم يكن تابعا، ولأنَّه ليس بتابع للأصابع لتخلل الكفّ بينهما، ولا للكفّ؛ لأنّه يكون تابعا للتابع، ولما كانت المنفعة لا تتعلق به ولا الجمال وجب فيه حكومة عدل.
الأكثر من أرشها، ومن الحكومة في الكفّ.
رجل قطع كف رجل وفيها (إصبع) واحدة أو مفصل منها أو إصبعان فالواجب عند أبي حنيفة أرش ما في الكفّ من ذلك ويكون الكف تبعًا.
وقالا: ينظر إلى أرش ما بقي من الأصابع وإلى ما يجب من حكومة العدل في الكفّ، فيجب أكثرهما، ويدخلُ الأقل في الأكثر، هما أعتبرا الرجحان من حيث القيمة؛ لأنَّه لا وجة إلى لجمع (بين الأرشين؛ لأنَّ الكلَّ شيءٌ واحد، ولا إلى إهدار أحدهما؛ لأنَّ كلا منهما أصل من وجه فرجحنا بالأكثر)، وأبو حنيفة تلته وأبو حنيفة - رضي الله عنه - أعتبر الرجحان من حيثُ الأصالة، فإنَّ الأصابع أصل؛ لأنَّ المنفعة المقصودة وهي البطش بها، والكف تابع حقيقة وشرعًا، فإنه يجب فيها (مع الأصابع) ما يجب في الأصابع وحدها والترجيح بالذات، والحكم أولى من الترجيح من حيثُ مقدار الواجب