شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
الديةُ عندنا لا غير.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يجب أرش الموضحة أيضًا كما يجب في المسألة الثانية إذا ذهب بالموضحة كلامه أو سمعُه أو بصره؛ لأنَّهما جنايتان مختلفتان لاختلافِ محلهما، فوجب موجبهما، ولم يقيد الموضحة في المتن بأنَّها خطأ؛ لأنَّ إيجابَ الديةِ دليل وقوعها خطأ، فإنَّ الموضحة من دون الشجاح يجب في عمدها القصاص.
ولنا: وهو الفرقُ أن الموجود جناية منحصرة في الشجَّةِ الواحدة ومحلها واحد وهو جزء الرأس، وكذا محل العقل جزء الرأس، إلَّا أنَّ الموضحة في الجزء الظاهر، والعقل في الجزء الباطن، وإذا اتحدت الجناية ذاتا ومحلا كانت واحدةً فإذا وجب بها تمام الدية أمتنع وجوب الأرش؛ لأنَّ إيجابَ الدية إنما هو لتفويت هذا العضو معنى بتفويت منفعته المطلوبة (منه)، أو جمالهِ، فلو وجبَ الأرسُ لوجب موجبان عن جناية واحدة، وهذا بخلاف السمع والبصر والكلام؛ لأنَّ محالها متغايرة، ألا ترى أنه لو ضربه ضربة واحدة فذهب بها سمعه وبصره وكلامه، وتناثَرَ شعر رأسه، وجبت أربع دياتٍ من غير تداخل، ولو أتحد محلها لتداخلت؛ لاتحادِ الجناية ذاتا ومحلا، فتعدد الجناية دليل تعددِ المحل.
وعن أبي جعفر الهندواني - رضي الله عنه - أنَّه فرَّق بأنَّ العقل بمنزلة الروحِ من حيث إنَّه ليس له محل معين مشار إليه، ولو زال الروح بالموضحة دخل أرشها في الدية، بخلافِ السمع والبصر والكلام؛ لأنَّ محالها معيَّنة. فنزلت منزلة اليدِ والرِّجلِ، وأرشُ الموضحة لا يدخلُ في أرشِ اليد.
قال بعضُ مشايخنا رحمهم الله: وهذا الفرق ينتقض بما إذا قطع إنسان يد آخر فذهب عقله فعليه الدية وأرشُ اليد، ولو كان العقل كالروح لما وجبَ أرسُ اليد كما لو ماتَ فالصحيح من الفرق ما بيناه.
قال: (وإذا زال أثر الشجة فالأرش ساقط، ويوجب أرش الألم لا أجرة الطبيب).
إذا شجَّ رجلا ثم التحمت وذهب أثرها، ونبت الشعر سقط الأرسُ عند أبي حنيفة رحمه الله، واقتصر في المتن على زوال الأثر؛ لأنه ما لم ينبت الشعرُ (فالأرسُ باقٍ)، وإن كان المشجوج ذا شعر، وإذا لم يكن له شعر، فزوالُ الأثرِ فيه يكون بغيرِ نباتِ الشعر فلم يسقط الأرش عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛
وقال زفر - رضي الله عنه -: يجب أرش الموضحة أيضًا كما يجب في المسألة الثانية إذا ذهب بالموضحة كلامه أو سمعُه أو بصره؛ لأنَّهما جنايتان مختلفتان لاختلافِ محلهما، فوجب موجبهما، ولم يقيد الموضحة في المتن بأنَّها خطأ؛ لأنَّ إيجابَ الديةِ دليل وقوعها خطأ، فإنَّ الموضحة من دون الشجاح يجب في عمدها القصاص.
ولنا: وهو الفرقُ أن الموجود جناية منحصرة في الشجَّةِ الواحدة ومحلها واحد وهو جزء الرأس، وكذا محل العقل جزء الرأس، إلَّا أنَّ الموضحة في الجزء الظاهر، والعقل في الجزء الباطن، وإذا اتحدت الجناية ذاتا ومحلا كانت واحدةً فإذا وجب بها تمام الدية أمتنع وجوب الأرش؛ لأنَّ إيجابَ الدية إنما هو لتفويت هذا العضو معنى بتفويت منفعته المطلوبة (منه)، أو جمالهِ، فلو وجبَ الأرسُ لوجب موجبان عن جناية واحدة، وهذا بخلاف السمع والبصر والكلام؛ لأنَّ محالها متغايرة، ألا ترى أنه لو ضربه ضربة واحدة فذهب بها سمعه وبصره وكلامه، وتناثَرَ شعر رأسه، وجبت أربع دياتٍ من غير تداخل، ولو أتحد محلها لتداخلت؛ لاتحادِ الجناية ذاتا ومحلا، فتعدد الجناية دليل تعددِ المحل.
وعن أبي جعفر الهندواني - رضي الله عنه - أنَّه فرَّق بأنَّ العقل بمنزلة الروحِ من حيث إنَّه ليس له محل معين مشار إليه، ولو زال الروح بالموضحة دخل أرشها في الدية، بخلافِ السمع والبصر والكلام؛ لأنَّ محالها معيَّنة. فنزلت منزلة اليدِ والرِّجلِ، وأرشُ الموضحة لا يدخلُ في أرشِ اليد.
قال بعضُ مشايخنا رحمهم الله: وهذا الفرق ينتقض بما إذا قطع إنسان يد آخر فذهب عقله فعليه الدية وأرشُ اليد، ولو كان العقل كالروح لما وجبَ أرسُ اليد كما لو ماتَ فالصحيح من الفرق ما بيناه.
قال: (وإذا زال أثر الشجة فالأرش ساقط، ويوجب أرش الألم لا أجرة الطبيب).
إذا شجَّ رجلا ثم التحمت وذهب أثرها، ونبت الشعر سقط الأرسُ عند أبي حنيفة رحمه الله، واقتصر في المتن على زوال الأثر؛ لأنه ما لم ينبت الشعرُ (فالأرسُ باقٍ)، وإن كان المشجوج ذا شعر، وإذا لم يكن له شعر، فزوالُ الأثرِ فيه يكون بغيرِ نباتِ الشعر فلم يسقط الأرش عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛