اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

والقياس أن لا يجب فيه شيء؛ لجهله بحياته

والظاهر يصلح حجة للدفعِ لا للإلزام، لكنا تركنا القياس بالأثرِ وهو ما روي أنَّ امرأةً ضربت بطن ضرَّتها بعمود فسطاط، فألقت جنينا ميتا فاختصمتا إلى رسول - صلى الله عليه وسلم -، فحكم على عاقلة الضاربة بالغرة عبدًا أو أمة أو قيمتها خمسمائة، ويروى أو خمسمائة ولم يستفسر ذكرًا كان أو أنثى ولأنَّ التمييز بين الذكر والأنثى في الجنين متعذر، فيسقط أعتباره دفعًا للحرج - وفي رواية المغيرة ; - فألقت جنينا ميّتًا وماتت، فقضى - صلى الله عليه وسلم - على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين قال: فقام عم الجنين فقال: إنه قد أشعر، فقام والد الضاربة - وفي رواية أخوها عمرو بن أبي عويمر الأسلمي فقال كيف ندِي من لا شربَ ولا أكل ولا صاحَ ولا أستهل؟ ودم مثل ذلك يطل. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أسجع كسجع الكهان؟! فيه غرة عبد أو أمة "، وكذلك رواه محمد بن مسلمة أيضا.
والتنبيه على أن الغرة واجبة على العاقلة وأنها في سنة من الزوائد. وما رويناه حجةٌ على من أوجَبها في مالِ الضَّارب؛ ولأنَّها بدل النفس، ولهذا سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - دية، حيث قال: «دوه».

وقال عمرو - رضي الله عنه -: كيف ندي من لا شربَ ولا أكل؟ إلَّا أنّ عنه العواقل لا تعقل ما دون خمسمائة درهم، ويجب ذلك في سنة. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: في ثلاث؛ لأنَّها بدل النفس، ألا ترى أنَّها
موروثة ولم ينبه على الخلاف في المتن.

ولنا: رواية محمد بن الحسن - رضي الله عنه -: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل على العاقلة في سنة، ولأنَّ الجنين من حيث إِنَّه متصل بالأم ينزل منزلة عضو منها، ومن حيث إنّه نفس على حدة كان منفردًا عنها بحكمه، فعملنا (بالشبه الثاني) في حقّ التوريث، وبالأول في حق التأجيل إلى سنة؛ لأنَّه بدل العضو، وهو إذا كان ثلث الديةِ أو أقل أو أكثر من نصف العشر يجب في سنة، بخلاف أجزاء الدية، فإنَّ كل جزء منها على من وجب يجب في ثلاث سنين.
قال: (أو حيَّا ثم مات فالدية).
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1781