شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
لأحدٍ من أهل درب غير نافذ إحداث ذلك إلا بأمرهم).
أما الأول فإنَّما تثبت ولاية الانتزاع لكل واحدٍ من العامة، لأنَّ المرور في هذا الطريق حقٌّ مشترك لهم بأنفسهم ودوابهم، فلكل من يثبت له هذا الحقُّ أن ينزعه كما في الملكِ المشتركِ إذا بنى فيه أحدهم شيئًا كان لكلِّ واحدٍ من الشركاء نقضه، كذا هذا.
وأما الثاني فليس لأحدٍ من أهل السكةِ الغير النافذة أن يحدث فيها روشنا ولا ميزابًا أو كنيفا أو دكانًا إلَّا بإذن أرباب السكة؛ لأنَّ حق المرور لجماعتهم فكان الطريقُ مشتركًا بينهم فصار كالدار المشتركة إلا أن يكون ذلك مما جرت بمثله العادة في السكنى كوضع المتاع ونحوه للإذنِ في ذلك دلالة وعدم التعدي فيه عادة، وهاتان المسألتان من الزوائد.
فروع: وإذا سقط على إنسان فعطب وجبت ديته على عاقلته، ولو سقط على غير إنسان فتلف به ضمنه من مالِهِ أمَّا الأول فلأنَّه تسبب إلى إتلافه وهو متعدٍ فيه بشغل طريق المسلمين وهوائه بما ليس له أن يشغله به، وتجب الدية على العاقلة؛ لأنَّ العاقلة تتحمل الدية في الخطأ تخفيفًا على القاتل مخافةَ استئصال ماله والتسبيب دون الخطأ في الجناية فكانت أولى بالتخفيف، وإن كانَ التالفُ بما يحدثه في الطريق غير آدمي كالأموال والعروض والحيوان وضمان ذلك في مال الجاني؛ لأنّ العاقلة لا تعقل الأموال، وهذا الحكمُ ينسحب على جميع فروع هذا الفصل، وقد تقدَّم هذا في أول كتاب الجنايات، ولو أصابه طرف الميزاب الذي في الحائط فلا ضمانَ فيه؛ لأنَّه غير متعدٍ في ذلك؛ لأنَّ طرفه الذي في الحائط في ملكه، ولو أصابه الطرف الخارج ضمن؛ لأنّه متعد فيه بواسطة شغل هواء الطريقِ (العام)، وإن أصابه الطرفان جميعًا أو لا يُعلم أيهما أصابه ضمن نصف الدية؛ لأنَّه ليس إضافة الموتِ إلى أحدهما أولى من إضافته إلى الآخر في الفصلين فأضيف إليهما، فما كان فيه متعديا وجب بهِ وما ليس فيه تعد لم يضمن فيضمنُ النصف. ولو ألقى في الطريق ميزابا أو أتخذ طينا أو ربط دابةً أو صب ماءً أو وضع خشبة أو نارًا ضمن ما تلف بها؛ لأنَّ فعل هذه الأشياء تعد، فصارَ كحافرِ البئرِ في غير ملكه. ولو حركت الريحُ النار من موضعها إلى موضع آخر لم يضمن ما أحرقت في ذلك الموضع إلا أن يكون قد وضعَ النار في يومِ ريحٍ ولو نحى إنسان شيئًا من موضعه فشغل به موضعا آخر فعطبَ به شيءٌ فالضمان على الثاني؛ لأنَّه بالتنحية أزالَ (أثر) فعل الأول، فكانت الجناية مضافةً إلى الفاعل الثاني،
أما الأول فإنَّما تثبت ولاية الانتزاع لكل واحدٍ من العامة، لأنَّ المرور في هذا الطريق حقٌّ مشترك لهم بأنفسهم ودوابهم، فلكل من يثبت له هذا الحقُّ أن ينزعه كما في الملكِ المشتركِ إذا بنى فيه أحدهم شيئًا كان لكلِّ واحدٍ من الشركاء نقضه، كذا هذا.
وأما الثاني فليس لأحدٍ من أهل السكةِ الغير النافذة أن يحدث فيها روشنا ولا ميزابًا أو كنيفا أو دكانًا إلَّا بإذن أرباب السكة؛ لأنَّ حق المرور لجماعتهم فكان الطريقُ مشتركًا بينهم فصار كالدار المشتركة إلا أن يكون ذلك مما جرت بمثله العادة في السكنى كوضع المتاع ونحوه للإذنِ في ذلك دلالة وعدم التعدي فيه عادة، وهاتان المسألتان من الزوائد.
فروع: وإذا سقط على إنسان فعطب وجبت ديته على عاقلته، ولو سقط على غير إنسان فتلف به ضمنه من مالِهِ أمَّا الأول فلأنَّه تسبب إلى إتلافه وهو متعدٍ فيه بشغل طريق المسلمين وهوائه بما ليس له أن يشغله به، وتجب الدية على العاقلة؛ لأنَّ العاقلة تتحمل الدية في الخطأ تخفيفًا على القاتل مخافةَ استئصال ماله والتسبيب دون الخطأ في الجناية فكانت أولى بالتخفيف، وإن كانَ التالفُ بما يحدثه في الطريق غير آدمي كالأموال والعروض والحيوان وضمان ذلك في مال الجاني؛ لأنّ العاقلة لا تعقل الأموال، وهذا الحكمُ ينسحب على جميع فروع هذا الفصل، وقد تقدَّم هذا في أول كتاب الجنايات، ولو أصابه طرف الميزاب الذي في الحائط فلا ضمانَ فيه؛ لأنَّه غير متعدٍ في ذلك؛ لأنَّ طرفه الذي في الحائط في ملكه، ولو أصابه الطرف الخارج ضمن؛ لأنّه متعد فيه بواسطة شغل هواء الطريقِ (العام)، وإن أصابه الطرفان جميعًا أو لا يُعلم أيهما أصابه ضمن نصف الدية؛ لأنَّه ليس إضافة الموتِ إلى أحدهما أولى من إضافته إلى الآخر في الفصلين فأضيف إليهما، فما كان فيه متعديا وجب بهِ وما ليس فيه تعد لم يضمن فيضمنُ النصف. ولو ألقى في الطريق ميزابا أو أتخذ طينا أو ربط دابةً أو صب ماءً أو وضع خشبة أو نارًا ضمن ما تلف بها؛ لأنَّ فعل هذه الأشياء تعد، فصارَ كحافرِ البئرِ في غير ملكه. ولو حركت الريحُ النار من موضعها إلى موضع آخر لم يضمن ما أحرقت في ذلك الموضع إلا أن يكون قد وضعَ النار في يومِ ريحٍ ولو نحى إنسان شيئًا من موضعه فشغل به موضعا آخر فعطبَ به شيءٌ فالضمان على الثاني؛ لأنَّه بالتنحية أزالَ (أثر) فعل الأول، فكانت الجناية مضافةً إلى الفاعل الثاني،