اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

لأنَّ السائق سائق لكله وكذا القائد بحكم الأتصال فيستويان.
قال: (ونوجب دية كل من المصطدَمَيْنِ على عاقلة الآخرِ لا نصفها).
إذا أصطدم فارسان فماتا فديةُ كلُّ منهما على عاقلةِ الآخرِ وقال الشافعي - رضي الله عنه -: نصفُ ديةِ كلِّ منهما على عاقلة الآخرِ؛

لحصولِ تلف كلِّ منهما بفعله وفعل صاحبه، فيسقط ما تلف بفعله، ويجب ما كان بفعل الآخر، كما لو جرح نفسه وجرحه آخر فإنّه يجب نصف الضمان إذا مات منهما.

ولنا: أن التلف مضاف إليهما بالتسبيب لا بالمباشرة، والتسبيب يعتمدُ وصف التعدي. ومشي كل (واحد) منهما بالنسبة إلى نفسه مباح فلم يتصف فعله في ... حق نفسه؛ لكونه عدوانًا، فلم يكن التلفُ مضافًا إليه؛ لعدم شرط الأنضيافِ، وأما في حق غيره فمشيه مباح، لكن مشروط بالسلامة، فإذا لم يتحقق الشرط ارتفعتِ الإباحةُ، فكان مشيه في حقه عدوانًا؛ لأنَّ فعلَ المكلفِ لا يخلو عن هذين الأمرين، فكان فعله في حق نفسه مباحًا وفي حقّ غيره محظورًا، فكان تلف غيره مضافًا إليه، وتلفُ نفسه مضافًا إلى صاحبه؛ لوجود شرط الأنضيافِ إلى كلِّ منهما في حقّ غيره لا في حق نفسه، وصار كالماشي مع الحافر، فإنّ التلف حاصل بفعلهما وهو الحفرُ والمشي، إلَّا أنَّ المشي لما كان مباحًا أضيف التلف إلى الحافرِ؛ لكون الحفر محظورًا، وإن كان حاصلا منهما، بخلاف ما لو جرحَ نفسه وجرحه غيره؛ لأنَّ التلف يضاف إلى الفعل الواقع مباشرةً، ولا تتوقف إضافة التلفِ إلى المباشر على وقوعه محظورًا، والموجودُ منهما في مسألتنا التسبيب، والإضافة متوقفة على أنضيافه بالحظر فافترقا.

قال: (وورثوا كلا من الزوجين من دية الآخر).
أحد الزوجين يرتُ من دية الزوج الآخر.
وقال مالك - رضي الله عنه -: لا يرث منها؛ لأنها بدل نفسه، ولا حق لأحدهما في نفس الاخر بعد ارتفاع الزوجية بالموتِ بخلاف المال؛ لثبوت حقّ كلِّ منهما في تركة الآخر بالنص.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1781