اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

ولنا: ما روي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - ورّث أمرأةَ أُشيم الصبابي من عقل زوجها أشيم؛ ولأنّ الدية من التركةِ، أيضًا، ولهذا يقضي منها ديونه وينفذ وصاياه ويرثها أقاربه فكذا أحد الزوجين.
قال: (وتضمنه قيمة جمل صال عليه فقتله).
إذا صالَ الجملُ على إنسان فقتله ذلك الإنسانُ دفعا ضمن قيمته. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يضمن؛ لأنه محمول على قتله من جهته، فيكونُ القتل مضافًا إلى الجمل معنى بمنزلة المكره، فإنّ القتل يضافُ إليه، وإن وجد من المكره صورة بواسطة كونه مضطرًا إليه بالإكراه فكانَ كالآلة، وصار كصيدِ الحرم إذا صالَ على الحلال فقتله، وكالسبع إذا صال على المحرم عندكم.

ولنا: أنَّ عصمة هذه الدابة ليس لذاتها، بل لحقِّ مالكها فتدوم عصمتها بدوامه، وحقه لا يسقط بصيالها بل يبَاحُ له إتلافها حال الصيالِ بالقيمة لا قبله، وصار كتناول المضطر خبز غيره يباحُ حالة المخمصة بالقيمة، وقبله لا يباح بخلاف صيد الحرم؛ لأنّ حرمته لذاته، والجزاء واجب حقًا له فإذا صالَ بطلت حرمته وجعل الدابة قاتلة لنفسها قبل تحقيقه، وليس هذا كالمكره، فإنَّه يحصلُ مقصوده باستعمال المكرَه، والدابة هنا لم تستعمل الإنسان في قتل نفسها، بل هو قاتِلُها قصدًا؛ دفعا لأذاها عنه، فلا تبطل عصمة مالكها بذلك.
فصل: في جناية العبدِ والجناية عليه
قال: (إذا جنى العبد خطاً فإن شاء مولاه دفعه إلى الولي فيملكه، وإلا فداه بالأرش حالا).
إذا جنى العبد جنايةً خطأ قيل لمولاه إما أن تدفعه إلى ولي الجناية، وإما أن تفديه، فإن دفعه إليه) ملكه ولي الجناية، وإن أختار الفداء فداه بارش الجناية، وسواء كانت الجناية على حرّ أو على عبد في النَّفْسِ أو في ما دونها قل الأرش أو كثر، لما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: إذا جنى العبد فمولاه بالخيار، إن شاءَ دفعه وإن شاءَ فداه، ولأن الأصل في الجناية على الآدمي خطأ أن تجب الدية على العاقلة؛ تحرزا عن استئصال الخطأ والإجحاف به؛ لكونه معذورًا، حيثُ لم يتعمد الجنايةَ، وعاقلة العبدِ، مولاه، فإنَّ العبد يستنصر به وهو الأصل فيه (بحيث وجب) على أهل الديوان، بخلاف الذمي؛ لأنّ أهل الذمة لا يتعاقلون فيما بينهم فلا عاقلة، فيجبُ في الذمَّةِ صيانةً عن إهدار الدم،
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1781