اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

وبخلاف الجناية على المال؛ لأنَّ) العواقل لا تعقل المال)، إِلَّا أَنَّ في تخيير المولى نوع تخفيف كيلا يستأصل والواجب في الأصل هو الدفع في الأصح، وله حق الانتقال إلى الفداء كما في مال الزكاة، وفي لفظ الكتاب ما يدلُّ عليه، حيثُ قال: (وإلا فداه بالأرش)، ولم يستو الخيار بين الأمرين، وإذا دفعه إلى ولي الجناية ملكه الولي، وإن فداه فداه بأرش الجناية، وكل ذلك يلزمه حالا، والتنبيه عليه من الزوائد.
أما في الدفع؛ فلأنَّ التأجيل في الأعمال باطل، وهو عند اختيار دفعه (الواجب) عين.
وأمَّا الفداء فهو بدل عن العبدِ شرعًا، وإن كان مقدرًا بالتالف، ولهذا سُمِّيَ فداءً فيقوم مقامه فيأخذُ حكمه، فوجب حالا كالمبدل، وإنّهما فعلُ المولى فلا شيء لولي الجنايةِ غيرُ ذلكَ، أمَّا الدَّفع فلتعلق حقه بالعبد، فإذا خلى بينه وبين رقبته سقطت مطالبتُهُ عن المولى. وأما الفداء فلأن المولى لا حقَّ لهُ إِلَّا الأرش، فإذا أوفاه حقه سلَّمَ العبد له، فإن لم يختر شيئا حتى مات العبدُ سقط حقٌّ المجني عليه؛ لفوات محل حقه،
وإن مات بعد اختيار المولى الفداء لم يسقط؛ لتحول الحقِّ إلى ذمَّةِ المولى (1).
قال: (فإن جنى ثانيا عاد الحكم).
يعني (بعد) أن فداه المولى أي يخير المولى بين دفعه إلى ولي الجناية الثانية أو فدائه بأرشها؛ لأنّه لما فداه عن الأول ظهر العبد عنها، وجعلت الجناية كأن لم تكن، وهذه جنايةٌ مبتدأة وكذلك الحكم في ثالث ورابع.
قال: (أو أكثر من واحدة خيّر (بين) دفعه إلى الأولياء يقتسمونه بقدر حقوقهم أو فدائه بأروشهم).
إذا جنى العبد أكثر من جنايةٍ واحدةٍ أي: قبل الفداء، وإنما لم يقل جنايتين؛ لأنَّ في تعريف حكم الجمع تعريف حكم المثنى؛ لأنّه أشمل، وهذا اللفظ يعمهما خُيّر، مولاه، إنْ شاءَ دفعه إلى أولياء تلك الجنايات فيقتسمونه بينهم على مقدار حقوقهم، أي: مقدار الأروش. وإما أن يفديه المولى بجيمع الأروش؛ لأنَّ تعلُّق الجنايةِ الأولى برقبته لا يمنعُ تَعَلَّقَ الثانيةِ؛ كالديون التي يتبع بعضُها بعضا، ألا ترى أن ملك المولى لم يكن مانعا من تعلقِ الجناية فحق المجني عليه الأول أولى لعدم المنع.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1781