اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

وأمَّا (الولي) الأول فلأنه قبضَ حقَّهُ ظلما، وصار كالوصي إذا دفع التركةَ إلى الغرماء، ثم ظهر غريمٌ آخر فإن دفع التركة بقضاء شارك الغريم الآخرُ الغرماء فيما قبضوه، وإن دفع بغيرِ قضاء إن شاء رجع على الوصي، وإن شاء شارك الغرماء، كذا هذا، وإنما يرجع المولى على الأول إذا أتبعه الثاني؛ لأنه سلَّم إليه غير حقه، وإن شارك الأول لم يرجع على أحدٍ؛ لأن حاصل الضمانِ عليه.
قال: (وجنايةُ المغصوب على مولاه معتبرة وعلى الغاصب هدر).
هاتان مسألتان:
الأولى: إذا جنى العبد المغصوبُ على مولاه جنايةٌ موجبةً للمال أو على مال مولاه، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: تجب للمالك على الغاصب قيمة الجاني إلا أن يكون الأرسُ أو قيمة المتلف من المال أقل فيجب الأقل وملكه مقرر عليه.
وقالا: (جنايته عليه) وعلى مالِهِ هدرٌ؛ لأنها لو أعتبرت أدى إلى التنافي والتضادِ؛ لأنها جناية على المالك، فيكون المولى دافعا لعبدِهِ أو قيمته إلى نفسه فيكون مملكًا ومتملكا ولأنَّ اعتبار ذلك (العبد) لا يفيد المولى شيئًا لم يكن له من قبل؛ لأن ملكه فيه وفي قيمته متقرر، وصار كما لو جنى عليه قبل الغصب أو هو وديعة.

وله: أنها جناية حاصلة من مغصوب على أجنبي حكمًا، فوجب أعتبارها قياسًا على الأجنبي حقيقةً وحكما؛ وهذا لأنَّ الغاصب في حق المغصوبِ جُعِلَ بمنزلةِ المالكِ، والمولى بمنزلة الأجنبي، ألا ترى أنه لو جنى على أجنبي يكونُ قرارُ الضمانِ على الغاصب لا على المالك، ولا تضادَّ ولا تنافي؛ لأن المخاطب بإقامة حكم الجناية هو الغاصب، فإنه مأمور بدفع ما هو الأقل من قيمته ومن الأرش؛ لأنه عجز عن دفعه لعدم الفائدة في الدفع، فتعين الأقل كما في المدبَّر إذا جنى، فيكون الغاصبُ مملكًا والمالك متملكًا، والفائدة ظاهرة، وهو تملك المولى الأقل من قيمته و (من) الأرش ولم يكن له تملك ذلك من قبل، وصار كما إذا جنى العبد على أجنبي فرضي يأخذ ما هو الأقل منهما من الغاصب ولم يطلب الدفع من المولى، فإنَّ على الغاصب أن يؤدي الأقل منهما إليه، ويطهر العبد عن الجناية، فكذا المولى يطالبه بما هو الأقل منهما لتنزله منزلة الأجنبي.
المسألة الثانية: إذا جنى المغصوب على غاصبه أو على ماله فهي هدر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1781