شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
الغاصب فيرجع بقيمة) ذلك النصف، فكانت بدلا عنه عنه ضرورةً، فامتنع دفعها إليه ولهما أن حقَّ الأول في كلِّ العبد؛ ولهذا يدفعُ كله إليه بالجناية الموجودة عند الغاصب لولا الثانية، ويرجع المولى عليه بكلّ قيمته فإذا زاحمه وليُّ الثانية فأخذ نصفه بقي حقه في نصفه فإذا رجع على الغاصب بقيمة ما دفع إلى ولي الأولى بجناية وجدت منه حالَ الغصبة فقد حصل له شيءٌ من بدله، فإن كان الأول يستحقه كله، وأنه فارغ من حق آخر فكان له أخذه؛ لأنه بدل ما يستحقه، وأما أجتماع البدلين فنقول: ما أخذه المولى من الغاصب أولا بدلّ عن الوقوع بجنايته عند الغاصب فيما بينه وبينه، وبدل عن القتيل في حق ولي الجناية الأولى، ولا يمتنع كونُ الشيء الواحدِ بدلًا عن عين في حق شخص عن شيء آخر في حق غيره، كذمي باع خمرًا وقضى بثمنه دينًا لمسلم عليه فإنه يجوز، والمأخوذ بدلُ الخمر في حقّ الذمي وبدل الدين في حق المسلم، وإنما يرجع المولى بما أخذه وليُّ الجناية الأولى منه على الغاصبِ ثانيًا؛ لأنَّ المولى لحقته هذه الغرامة بسبب الجناية الواقعة في يد الغاصب، فكأنه كان مستحقا من الأصل لولي الأولى على، فصارَ كأن المولى لم يقبضه وصار كما لو أدى الغاصب الغاصب، القيمة من مالِ غيره فاستحقها المالكُ، فإن المولى يرجع عليه بمثلها، كذا ههنا.
قال: (ولو أشترى عبدًا فقتل قبل القبض عمدًا، فإن أمضاه فله القصاص، وإن فسخَ فهو للبائع، ويوجب القيمة للبائع في الفسخ وأوجبها في الحالين).
رجل أشترى عبدًا فقتل قبل قبضِهِ عمدًا ففيه القصاص للمشتري إن أمضى البيع وللبائع إن فسخَهُ المشتري عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه دم معصوم على التأبيد أهريق في دار الإسلام فوجب القصاص، فإن أمضى المشتري البيع كان هو المالكُ فيستوفيه، وإن فسخه عاد إلى ملك البائع فيستوفيه كأن العقد لم يوجد.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: للمشتري القصاص إن أمضى البيع، وإن فسخه فالقيمة للبائع دون القصاص، ولما أختص الخلاف بهذا الطرف سكت عن الأولى ليعلم بالسكوت عنه موافقتُهُ للإمام فيه، ووجه ذلك أن المشتري بإمضاء البيع تقرر ملكه في العبد، ولا شبهة تسقط (القصاص) فوجب، وأما في طرف الفسخ فالعبد وإن عاد إلى ملك البائع، لكنه حين الجناية لم يكن ملكًا له حقيقةً بل كان
قال: (ولو أشترى عبدًا فقتل قبل القبض عمدًا، فإن أمضاه فله القصاص، وإن فسخَ فهو للبائع، ويوجب القيمة للبائع في الفسخ وأوجبها في الحالين).
رجل أشترى عبدًا فقتل قبل قبضِهِ عمدًا ففيه القصاص للمشتري إن أمضى البيع وللبائع إن فسخَهُ المشتري عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه دم معصوم على التأبيد أهريق في دار الإسلام فوجب القصاص، فإن أمضى المشتري البيع كان هو المالكُ فيستوفيه، وإن فسخه عاد إلى ملك البائع فيستوفيه كأن العقد لم يوجد.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: للمشتري القصاص إن أمضى البيع، وإن فسخه فالقيمة للبائع دون القصاص، ولما أختص الخلاف بهذا الطرف سكت عن الأولى ليعلم بالسكوت عنه موافقتُهُ للإمام فيه، ووجه ذلك أن المشتري بإمضاء البيع تقرر ملكه في العبد، ولا شبهة تسقط (القصاص) فوجب، وأما في طرف الفسخ فالعبد وإن عاد إلى ملك البائع، لكنه حين الجناية لم يكن ملكًا له حقيقةً بل كان