شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
وتجب في مال الجاني).
لأن الواجب في نفسه عشرة آلافٍ إِلَّا عشرة، واليد نصف الآدمي فيجب منها نصفُ ما يجب في النفس، وإنما يجب ضمان الطرف في مال الجاني بالإجماع؛ لأن ما دون النفس من العبدِ ضمانه ضمانُ الأموال، وبهذا قال أبو يوسف - رضي الله عنه - في قوله الآخر، وهو قول مجمد - رضي الله عنه - أن ضمان طرفِه لا يقدَّر بالدية، ولكن يقوم مجنيًّا عليه وغير مجني عليه، فيضمن فصل ما بين القيمتين؛ لأنَّ ضمان الأموال لا يقدر ولكن يجب بقدر النقصان.
وأما على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو المذكور في المتن، وهو قول أبي يوسف أولا؛ لأنَّ الأطراف ملحقة بالنفوس باعتبار أن إتلافها إتلاف لها وملحقة بالأموال باعتبار أنها مخلوقة لمصالحها، فثبت فيها معنى المالية في الأحرار الأحرار، ومعنى المالية في العبدِ أظهر، ومعنى الحاقِ الطرف بالنفس فيه قائم أيضًا، فلم يجز إخلاؤه عن معنى النفسية فقلنا من جهة ظهور معنى المالية في أجزاء العبدِ فارق طرفه طرف الحرّ، فأوجبنا ضمان طرفِ الحرّ على العاقلة، وما أوجبنا ضمان طرفِ العبدِ عليهم، وكان الضمان مقدرًا كما سبق لقيام معنى النفسية من وجه.
وروى الحسنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه سوى بين ما يُقصد به الزينة وبين ما يُقصد به المنفعة في أنه مقدر.
وروى أبو يوسف عنه أنه فرَّق بين ما يُقصد به المنفعة وبين ما يُقصد به الزينة؛ لأن المقصود في العبد هو المنفعة فحصل ضمان ما هو المقصود مقدرًا لا غير، والله أعلم.
فصل في القسامة
وهي مصدر أقسم قسامةً؛ سُمِّيَ بها هذا الباب لأن مبناه على الأيمان في الدم وهي مشروعة فيه بالإجماع.
لأن الواجب في نفسه عشرة آلافٍ إِلَّا عشرة، واليد نصف الآدمي فيجب منها نصفُ ما يجب في النفس، وإنما يجب ضمان الطرف في مال الجاني بالإجماع؛ لأن ما دون النفس من العبدِ ضمانه ضمانُ الأموال، وبهذا قال أبو يوسف - رضي الله عنه - في قوله الآخر، وهو قول مجمد - رضي الله عنه - أن ضمان طرفِه لا يقدَّر بالدية، ولكن يقوم مجنيًّا عليه وغير مجني عليه، فيضمن فصل ما بين القيمتين؛ لأنَّ ضمان الأموال لا يقدر ولكن يجب بقدر النقصان.
وأما على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو المذكور في المتن، وهو قول أبي يوسف أولا؛ لأنَّ الأطراف ملحقة بالنفوس باعتبار أن إتلافها إتلاف لها وملحقة بالأموال باعتبار أنها مخلوقة لمصالحها، فثبت فيها معنى المالية في الأحرار الأحرار، ومعنى المالية في العبدِ أظهر، ومعنى الحاقِ الطرف بالنفس فيه قائم أيضًا، فلم يجز إخلاؤه عن معنى النفسية فقلنا من جهة ظهور معنى المالية في أجزاء العبدِ فارق طرفه طرف الحرّ، فأوجبنا ضمان طرفِ الحرّ على العاقلة، وما أوجبنا ضمان طرفِ العبدِ عليهم، وكان الضمان مقدرًا كما سبق لقيام معنى النفسية من وجه.
وروى الحسنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه سوى بين ما يُقصد به الزينة وبين ما يُقصد به المنفعة في أنه مقدر.
وروى أبو يوسف عنه أنه فرَّق بين ما يُقصد به المنفعة وبين ما يُقصد به الزينة؛ لأن المقصود في العبد هو المنفعة فحصل ضمان ما هو المقصود مقدرًا لا غير، والله أعلم.
فصل في القسامة
وهي مصدر أقسم قسامةً؛ سُمِّيَ بها هذا الباب لأن مبناه على الأيمان في الدم وهي مشروعة فيه بالإجماع.