شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
قال: (وإذا وُجد قتيل في محلةٍ وبه أثر أو كان دمه يسيل من عينه أو أذنه، أو وُجد بدنُه أو أكثره أو نصفه مع الرأس ولا يعلم، قاتله، وادعى وليه قتله على أهلها أو على بعضهم عمدًا أو خطأ ولا بينة يختار منهم خمسين رجلًا أحرارًا بالغين عقلاء يحلفون بالله ما قتلناه ولا عرفنا قاتلَهُ، ثم يقضي بالدية عليهم، ويكرر إن نقضوا، فإن نكلوا حبسوا ليقرُّوا أو يحلفوا ويحكم بها لنكولهم ولا نبدأ بيمين الولي إذا كان لوث ليحكم له بها إن حلف وعليهم إن نكلوا، وبالبراءة إن حلفوا ولا حكموا له بالقود إن أدعى العمد وحلف مع اللوثِ).
إنما شرط الأثر لأنه إذا لم يكن به أثر فليس بقتيل عرفًا، فإن القتيل هو من فاتت حياته بسبب مباشرة حيّ، وهذا ميت حتف أنفه، والغرامة من توابع فعل العبدِ والقسامة تابعة لاحتمال (القتل)، فلابد من أثر يستدل به على كونه قتيلا والاثر جراحة أو أثر ضرب أو خنق، وكذا إذا خرج الدم من عينه أو أذيه؛ لأنَّ الدم لا يخرج منهما (إلا بفعل من جهة الحي) عادة، بخلافِ ما إذا خرج من فمه أو دبره أو ذكره؛ لأن الدم يخرج من هذه الأعضاء للميتِ عادةً، فلم يكن أثر فعل القاتل وكذلك إذا وُجد بدنُ القتيل أو أكثرُ البدن أو وجد نصفه مع الرأس؛ لقيام الأكثرِ َمقامَ الكلِّ تعظيما للآدمي، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف مع الرأس، أو وجديده أو رجله أو رأسه، فلا شيء على مَن وُجِدَ عندهم؛ لأنَّ هذا حكم عرف بالنص، وقد ورد في البدن وأكثره كله حكمًا، وأقله ليس ببدن حقيقة ولا حكمًا.
ولو اعتبرناه تتكرر القسامة والدية في مقابلة نفس واحدة، وأنه غيرُ مشروع، وإنما شرط عدم العلم بالقاتل؛ لأنه إذا عُلِمَ قاتله سقطت القسامة، وتعلق الحقُّ بعين القاتل، وإنما شرط دعوى الولي؛ لأنَّ الحقَّ له فتشترط دعواه.
وأما على جميع أهل المحلَّةِ أو على بعضهم إما بوصف العمدِ أو بوصف الخطأ، وإنما شرط عدم البينة؛ لأنَّ البينة إذا كانت قائمة فلا قسامةَ أيضًا، وإنما قال يختار أي الولي- إشارةً إلى أن تعيين الخمسين إلى الوليّ؛ لأن اليمين حقه، والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل أو يختار أصلح أهل المحلة ممن يتحرز عن اليمين الكاذبة، وفائدة ذلك أنهم إن لم يكونوا باشروا القتل لصلاحهم لكنهم إن علموا
إنما شرط الأثر لأنه إذا لم يكن به أثر فليس بقتيل عرفًا، فإن القتيل هو من فاتت حياته بسبب مباشرة حيّ، وهذا ميت حتف أنفه، والغرامة من توابع فعل العبدِ والقسامة تابعة لاحتمال (القتل)، فلابد من أثر يستدل به على كونه قتيلا والاثر جراحة أو أثر ضرب أو خنق، وكذا إذا خرج الدم من عينه أو أذيه؛ لأنَّ الدم لا يخرج منهما (إلا بفعل من جهة الحي) عادة، بخلافِ ما إذا خرج من فمه أو دبره أو ذكره؛ لأن الدم يخرج من هذه الأعضاء للميتِ عادةً، فلم يكن أثر فعل القاتل وكذلك إذا وُجد بدنُ القتيل أو أكثرُ البدن أو وجد نصفه مع الرأس؛ لقيام الأكثرِ َمقامَ الكلِّ تعظيما للآدمي، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف مع الرأس، أو وجديده أو رجله أو رأسه، فلا شيء على مَن وُجِدَ عندهم؛ لأنَّ هذا حكم عرف بالنص، وقد ورد في البدن وأكثره كله حكمًا، وأقله ليس ببدن حقيقة ولا حكمًا.
ولو اعتبرناه تتكرر القسامة والدية في مقابلة نفس واحدة، وأنه غيرُ مشروع، وإنما شرط عدم العلم بالقاتل؛ لأنه إذا عُلِمَ قاتله سقطت القسامة، وتعلق الحقُّ بعين القاتل، وإنما شرط دعوى الولي؛ لأنَّ الحقَّ له فتشترط دعواه.
وأما على جميع أهل المحلَّةِ أو على بعضهم إما بوصف العمدِ أو بوصف الخطأ، وإنما شرط عدم البينة؛ لأنَّ البينة إذا كانت قائمة فلا قسامةَ أيضًا، وإنما قال يختار أي الولي- إشارةً إلى أن تعيين الخمسين إلى الوليّ؛ لأن اليمين حقه، والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل أو يختار أصلح أهل المحلة ممن يتحرز عن اليمين الكاذبة، وفائدة ذلك أنهم إن لم يكونوا باشروا القتل لصلاحهم لكنهم إن علموا