شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
والثاني: في براءة أهل المحلة باليمين.
له: في الأول ما رُوي أن عبد الله بن (سهل) وجد قتيلا في قليب من قلب خيبر، فجاء أخوه عبد الرحمن وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال صلى الله عليه وسلم: «الكبر الكبر» فتكلم الكبير من عميه فقال: يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله قتيلا في قليب من قلب خيبر فقال: (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» فقالوا: كيف نحلفُ على ما لا نعاين؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تبرئكم اليهود بأيمانها، فيحلفون خمسين يمينًا بالله ما قتلناه ولا عرفنا له قاتلًا» فقالوا: إنَّا (لا) نرضى بأيمان قوم كفار فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة من الإبل (من إبل) الصدقة، ولأن اليمين تجب على من يشهد له الظاهرُ؛ ولهذا تجب على صاحب اليد، فإن كان الظاهر شاهدًا للولي بدئ بيمينه، وردُّ اليمين على المدعي أصل له كما في النكول، فيثبت القصاص في العمدِ والدية في الخطأ، ووجه الأصح من مذهبه أن هذه الدلالة فيها نوع شبهةٍ، والقصاص يندرئ بالشبهات، (وإنما قال): يثبت مع الشبهة؛ فلذا وجبت الدية فى الخطأ والعمدِ جميعًا.
ولنا: ما روى أبو سعيد الخدري الله أن قتيلا وجد بين قريتين فأمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذرعَ، فوُجِدَ إلى إحدى القريتين أقرب، فجعل عليهم القسامة والدية.
وقضى عمر - رضي الله عنه - بمثله في القتيل الذي وُجِدَ بين وادعة وأرحب وجعل على أهل وادعة القسامة والديةَ. فقالوا: لا أيماننا تدفع عن، أمولنا، ولا أموالنا تدفع عن أيماننا فقال: أيمانكم لحقن دمائكم، وأما أموالكم فلوجودِ القتيل بين أظهركم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر ".
وروى سعيد بن المسيب أنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالقسامة باليهود وجعل الدية (عليهم لوجودِ القتيل بين أظهرهم؛؛ ولأنَّ اليمين حجة للدفع دون الاستحقاق، وحاجة الولي إلى الاستحقاق)، ولهذا لا يستحق بيمينه مع أنه مبذول، فلأن لا تستحق بها النفس أنها معصومة أولى، مع وما رواه معَارَضُ بما رُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: (أتأتون البينة؟» فقالوا: لو كانت لنا بينةٌ ما قتلوه. فقال: «تحلفُ لكم اليهود خمسين يمينًا بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلًا، وله في براءةِ المدعى عليه باليمين قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تبرئكم
له: في الأول ما رُوي أن عبد الله بن (سهل) وجد قتيلا في قليب من قلب خيبر، فجاء أخوه عبد الرحمن وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال صلى الله عليه وسلم: «الكبر الكبر» فتكلم الكبير من عميه فقال: يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله قتيلا في قليب من قلب خيبر فقال: (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» فقالوا: كيف نحلفُ على ما لا نعاين؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تبرئكم اليهود بأيمانها، فيحلفون خمسين يمينًا بالله ما قتلناه ولا عرفنا له قاتلًا» فقالوا: إنَّا (لا) نرضى بأيمان قوم كفار فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة من الإبل (من إبل) الصدقة، ولأن اليمين تجب على من يشهد له الظاهرُ؛ ولهذا تجب على صاحب اليد، فإن كان الظاهر شاهدًا للولي بدئ بيمينه، وردُّ اليمين على المدعي أصل له كما في النكول، فيثبت القصاص في العمدِ والدية في الخطأ، ووجه الأصح من مذهبه أن هذه الدلالة فيها نوع شبهةٍ، والقصاص يندرئ بالشبهات، (وإنما قال): يثبت مع الشبهة؛ فلذا وجبت الدية فى الخطأ والعمدِ جميعًا.
ولنا: ما روى أبو سعيد الخدري الله أن قتيلا وجد بين قريتين فأمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذرعَ، فوُجِدَ إلى إحدى القريتين أقرب، فجعل عليهم القسامة والدية.
وقضى عمر - رضي الله عنه - بمثله في القتيل الذي وُجِدَ بين وادعة وأرحب وجعل على أهل وادعة القسامة والديةَ. فقالوا: لا أيماننا تدفع عن، أمولنا، ولا أموالنا تدفع عن أيماننا فقال: أيمانكم لحقن دمائكم، وأما أموالكم فلوجودِ القتيل بين أظهركم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر ".
وروى سعيد بن المسيب أنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالقسامة باليهود وجعل الدية (عليهم لوجودِ القتيل بين أظهرهم؛؛ ولأنَّ اليمين حجة للدفع دون الاستحقاق، وحاجة الولي إلى الاستحقاق)، ولهذا لا يستحق بيمينه مع أنه مبذول، فلأن لا تستحق بها النفس أنها معصومة أولى، مع وما رواه معَارَضُ بما رُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: (أتأتون البينة؟» فقالوا: لو كانت لنا بينةٌ ما قتلوه. فقال: «تحلفُ لكم اليهود خمسين يمينًا بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلًا، وله في براءةِ المدعى عليه باليمين قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تبرئكم