شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
قوله بعد ذلك لا كالمحتبس، فإن الاحتباس دليل على عدمه في الأول.
وقال زفر - رضي الله عنه -: تجب القسامة على أقرب القرى والأراضي من حيث وجد في الماء كالمحتبس في شاطىء الفراتِ فإنه تجب القسامة والدية على أقرب المواضع منه. والفرقُ لنا أنه إذا كان في وسط الفراتِ، فالماء ينتقل به من مكان إلى مكان فلا يدري من أي مكان أنتقل بخلافِ المحتبس في الشاطي فإنه لا ينتقل، وقد أشار في المتن بالقياسين إلى الحكم مع الإشارة إلى التعليل.
فصل في المعاقل
جمع معقلة وهي الدية، سميت عقلا؛ لأنها تعقلُ الدماء من الإراقة أو لأنها كانت إذا جمعت من الإبل تعقل ثم تساقُ إلى ولي الجناية، والعاقلةُ: الذين يؤدون الدية.
قال: (وتجب على العاقلة كل ديةٍ وجبت بنفس القتل).
هذا أحتراز عما وجب بالصلح، وعما وجب بالاعتراف، وعما وجب مع سقوط القتل بشبهة كالأب في قتل ولده وما يجب بنفس القتل كشبهة العمدِ والخطأ، والأصل في وجوبها على العاقلة حديث الحسن حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «قوموا فدوه».
ورُوِيَ أنه جعل على كل بطن من الأنصار عقوله، ومن النظر أن الخاطئ معذور لعدم القصدِ، ولكن عذره لا يعدم حرمة النفس المعصومة، لكن تمنع ترتب العقوبة عليه، فأوجب الشرعُ الدية صيانة للدم عن الهدر، وفي الإيجاب عليه في ماله إجحاف واستئصال، له، فيكون عقوبتة، فيضم الشرعُ إليه العاقلة (رفعًا) للعقوبة عنه؛ ولأنَّ الخطأ وشبه العمد إنما يوجدان ممن يستظهر بعشيرته وقوة يجدها في نفسه لكثرتهم وقوة أنصاره منهم فينزلوا منه منزلة المشاركين في القتل، فكانوا كالرد (في المعين)، وهذا بخلافِ المتلفات من الأموال؛ لقلة قيمتها فلا تحتاج إلى التخفيف، والديه مال كثير يجحف بالقاتل فاحتاج إلى التخفيف، والقتل في شبه العمدِ أجري في الديةِ مجرى الخطأ باعتبار قصور الآلة، فكذلك في تحمل في تحمل العاقلة). وقضى عمر - رضي الله عنه - بالدية على العاقلة في الخطأ من غير نكير من أحدٍ من الصحابة - رضي الله عنهم -، فكان إجماعا.
قال: (ونجعلهم أهل الديوان إن كان القاتل منهم لا أهل عشيرتهم، فتؤخذُ من عطاياهم في ثلاث سنين سواء خرجت في أقل أو أكثر، وإلا عقله قبيلته، تقسط عليهم في ثلاث سنين لا يزاد
وقال زفر - رضي الله عنه -: تجب القسامة على أقرب القرى والأراضي من حيث وجد في الماء كالمحتبس في شاطىء الفراتِ فإنه تجب القسامة والدية على أقرب المواضع منه. والفرقُ لنا أنه إذا كان في وسط الفراتِ، فالماء ينتقل به من مكان إلى مكان فلا يدري من أي مكان أنتقل بخلافِ المحتبس في الشاطي فإنه لا ينتقل، وقد أشار في المتن بالقياسين إلى الحكم مع الإشارة إلى التعليل.
فصل في المعاقل
جمع معقلة وهي الدية، سميت عقلا؛ لأنها تعقلُ الدماء من الإراقة أو لأنها كانت إذا جمعت من الإبل تعقل ثم تساقُ إلى ولي الجناية، والعاقلةُ: الذين يؤدون الدية.
قال: (وتجب على العاقلة كل ديةٍ وجبت بنفس القتل).
هذا أحتراز عما وجب بالصلح، وعما وجب بالاعتراف، وعما وجب مع سقوط القتل بشبهة كالأب في قتل ولده وما يجب بنفس القتل كشبهة العمدِ والخطأ، والأصل في وجوبها على العاقلة حديث الحسن حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «قوموا فدوه».
ورُوِيَ أنه جعل على كل بطن من الأنصار عقوله، ومن النظر أن الخاطئ معذور لعدم القصدِ، ولكن عذره لا يعدم حرمة النفس المعصومة، لكن تمنع ترتب العقوبة عليه، فأوجب الشرعُ الدية صيانة للدم عن الهدر، وفي الإيجاب عليه في ماله إجحاف واستئصال، له، فيكون عقوبتة، فيضم الشرعُ إليه العاقلة (رفعًا) للعقوبة عنه؛ ولأنَّ الخطأ وشبه العمد إنما يوجدان ممن يستظهر بعشيرته وقوة يجدها في نفسه لكثرتهم وقوة أنصاره منهم فينزلوا منه منزلة المشاركين في القتل، فكانوا كالرد (في المعين)، وهذا بخلافِ المتلفات من الأموال؛ لقلة قيمتها فلا تحتاج إلى التخفيف، والديه مال كثير يجحف بالقاتل فاحتاج إلى التخفيف، والقتل في شبه العمدِ أجري في الديةِ مجرى الخطأ باعتبار قصور الآلة، فكذلك في تحمل في تحمل العاقلة). وقضى عمر - رضي الله عنه - بالدية على العاقلة في الخطأ من غير نكير من أحدٍ من الصحابة - رضي الله عنهم -، فكان إجماعا.
قال: (ونجعلهم أهل الديوان إن كان القاتل منهم لا أهل عشيرتهم، فتؤخذُ من عطاياهم في ثلاث سنين سواء خرجت في أقل أو أكثر، وإلا عقله قبيلته، تقسط عليهم في ثلاث سنين لا يزاد