شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
الواحد على أربعة دراهم وينقص منها، ويضم إليهم أقرب القبائل نسبًا إن لم تتسع لذلك).
إذا كان القاتل من أهل الديوانِ فعاقلتُه أهلُ الديوان، وهم الذين لهم رزق في بيت المالِ وفي زماننا هم أهل الرايات وهم الجيش الذين كتب أساميهم في الديوان.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: الدية على أهل العشيرة؛ لأنهم كانوا العاقلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبقى كذلك بعده؛ لامتناع النسخ بعده، ولأنَّ ذلك صلةٌ والأقارب أولى بالصلات، والتنبيه على خلافه من الزوائد.
(ولنا): ما قضى به عمر - رضي الله عنه - فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل الديوان، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير، فانعقد إجماعا، وليس ذلك بنسخ بل هو تقرير من حيث المعنى؛ لأنَّ العرب كانوا يتناصرون بأسباب منها القرابة والولاء والحلف، وجرى الأمر على ذلك إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صار التناصر بالدواوين في زمن عمر - رضي الله عنه - حين دونها، وكان كل ديوان ينصر بعضُهم بعضًا، وإن كانوا من قبائل متفرقة، وكان إيجاب العقل عليهم وفاقًا لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على العشيرة باعتبار اتحادِ العزّ وهو النصرة، حتى إذا كان تناصرهم اليوم بالحِرَفِ فعا قلتُه أهلُ، حرفته ولما كان إيجابها بطريق الصلة، وكان إيجابها فيما يصل إليهم صلة وهو العطاء، أولى، وأهل كلِّ ديوان فيما يصل إليهم كنفس واحدة.
والأخذُ في ثلاث سنين مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومحكي عن عمر والمعتبر في الثلاثِ يومُ القضاء؛ لأنَّ وجوب الديةِ يوم القضاء، فيعتبرُ ابتداؤها من حينه، وسواء خرجت العطايا في أقل من ثلاث سنين أو أكثر منها؛ لأنَّ وجوبَها في العطاء للتخفيف، فإذا حصل في أي وقت حصل وجد المقصود فيؤخذ منه، وإن تأخرت العطايا لم يطالبوا بشيء، وإن تعجلت لثلاث سنين أخذ منها الجميع لما ذكرنا، وإذا وجب الكلُّ في ثلاث سنين كان كلُّ ثلث في سنة، فإذا وجبَ الثلث فما دونه كان في سنةٍ، وما زادَ على الثلث إلى الثلثين في سنتين، وما زادَ إلى تمام الديةِ في السنة الثالثة وإن كانت العاقلة أصحاب الرزقِ أخذَ من أرزاقهم في ثلاث سنين، فإن خرجت في كل سنة أخذ منها الثلث، وإن خرجت في كلِّ نصفِ سنةٍ أخذ منها السدس، ويؤخذ في كل شهرٍ بحصته، فالحاصل أنه يؤخذُ
إذا كان القاتل من أهل الديوانِ فعاقلتُه أهلُ الديوان، وهم الذين لهم رزق في بيت المالِ وفي زماننا هم أهل الرايات وهم الجيش الذين كتب أساميهم في الديوان.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: الدية على أهل العشيرة؛ لأنهم كانوا العاقلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبقى كذلك بعده؛ لامتناع النسخ بعده، ولأنَّ ذلك صلةٌ والأقارب أولى بالصلات، والتنبيه على خلافه من الزوائد.
(ولنا): ما قضى به عمر - رضي الله عنه - فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل الديوان، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير، فانعقد إجماعا، وليس ذلك بنسخ بل هو تقرير من حيث المعنى؛ لأنَّ العرب كانوا يتناصرون بأسباب منها القرابة والولاء والحلف، وجرى الأمر على ذلك إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صار التناصر بالدواوين في زمن عمر - رضي الله عنه - حين دونها، وكان كل ديوان ينصر بعضُهم بعضًا، وإن كانوا من قبائل متفرقة، وكان إيجاب العقل عليهم وفاقًا لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على العشيرة باعتبار اتحادِ العزّ وهو النصرة، حتى إذا كان تناصرهم اليوم بالحِرَفِ فعا قلتُه أهلُ، حرفته ولما كان إيجابها بطريق الصلة، وكان إيجابها فيما يصل إليهم صلة وهو العطاء، أولى، وأهل كلِّ ديوان فيما يصل إليهم كنفس واحدة.
والأخذُ في ثلاث سنين مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومحكي عن عمر والمعتبر في الثلاثِ يومُ القضاء؛ لأنَّ وجوب الديةِ يوم القضاء، فيعتبرُ ابتداؤها من حينه، وسواء خرجت العطايا في أقل من ثلاث سنين أو أكثر منها؛ لأنَّ وجوبَها في العطاء للتخفيف، فإذا حصل في أي وقت حصل وجد المقصود فيؤخذ منه، وإن تأخرت العطايا لم يطالبوا بشيء، وإن تعجلت لثلاث سنين أخذ منها الجميع لما ذكرنا، وإذا وجب الكلُّ في ثلاث سنين كان كلُّ ثلث في سنة، فإذا وجبَ الثلث فما دونه كان في سنةٍ، وما زادَ على الثلث إلى الثلثين في سنتين، وما زادَ إلى تمام الديةِ في السنة الثالثة وإن كانت العاقلة أصحاب الرزقِ أخذَ من أرزاقهم في ثلاث سنين، فإن خرجت في كل سنة أخذ منها الثلث، وإن خرجت في كلِّ نصفِ سنةٍ أخذ منها السدس، ويؤخذ في كل شهرٍ بحصته، فالحاصل أنه يؤخذُ