شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
بماعز شيئًا من ذلك، وما رُوي أنه هرب دليل عليه، وإنما يغسل ويكفن ويصلى عليه لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة ماعز - رضي الله عنه -: "اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم"، ولأنه باذل نفسه في حق مستحق عليه فلم يسقط الغسل كما لو قتل قصاصا، ولصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الغامدية بعد رجمها.
قال: (فإن أمتنع الشهود سقط أو غابوا يحكم بإقامته وهما بانتظارهم).
أما الأول فلأنَّ الأمتناع دليل الرجوع عن الشهادة فسقط الحد، وأما الثاني فظاهرُ الروايةِ أنَّ الغيبة والموت كالامتناع لفوات الشرط. وقال ابو يوسف - رضي الله عنه - في الغيبة: يقام الحدُّ لظهور الزنا من المحصن بالحجة الكاملة فلا يتوقف.
ولهما: أن إقامة الحد في الزنا الثابتِ بالبينة لم يشرع إلا مبدوءا بالشهود لما روينا، فوجب التوقف ليقام على الوجه المشروع، وصار كما لو ماتوا.
قال: (ومنع الناسُ من الحدّ، بقول القاضي مالم يعاينوهم).
القاضي إذا أمر برجم من قد ثبت زناه وإحصانه عنده أو بضرب من ثبت زناه غير محصن ومنع الناسُ الإقدام على ما أمر به من غير معاينة الشهادة ولا بسبب وجوبِ الرجم أو الجلدِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد رحمه الله: لا يسعهم ذلك مالم يشاهدوا أداء الشهادة
ويتحققوا سبب الوجوب، وقد أخذ فقهاء ما وراء النهر بقول محمد - رضي الله عنه - وقالوا: إن الفساد غالب على قضاة زماننا، فلا يؤتمنون وعلى الخصوص في الحدود التي تندرئ بالشبهة.
ولهما: قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] فوجب الائتمارُ عند صدور الأمر منهم تحقيقا للطاعة المأمور بها، وقد فصل بعضهم في ذلك تفصيلا حسنًا، فقال: القضاة أربعة: عالم عادل، وهذا واجب الطاعةِ؛ لأن علمه وعدله يمنعانه عن أرتكاب ما ليس بأمر شرعي، فيجب الائتمارُ لأمره مطلقًا من غير تفحص عن سبب الثبوتِ عنده وعادل جاهل، وهذا يسأل عن كيفية ثبوت ما يثبت عنده في تلك الواقعة وسبب القضاء فيها فإذا أخبر عما يوافق الشرع قُبِلَ قوله وعمل به وظالم عالمٌ، وظالم جاهل، وهذان لا يُسمعُ قولهما ولا يلتفتُ إليهما؛ لأنَّ العلم مع الظلم لا ينفع؛ لأنه يستعين به على الظلم، وإذا اجتمع الجهلُ والظلم كان الحال أطم، أقول:
قال: (فإن أمتنع الشهود سقط أو غابوا يحكم بإقامته وهما بانتظارهم).
أما الأول فلأنَّ الأمتناع دليل الرجوع عن الشهادة فسقط الحد، وأما الثاني فظاهرُ الروايةِ أنَّ الغيبة والموت كالامتناع لفوات الشرط. وقال ابو يوسف - رضي الله عنه - في الغيبة: يقام الحدُّ لظهور الزنا من المحصن بالحجة الكاملة فلا يتوقف.
ولهما: أن إقامة الحد في الزنا الثابتِ بالبينة لم يشرع إلا مبدوءا بالشهود لما روينا، فوجب التوقف ليقام على الوجه المشروع، وصار كما لو ماتوا.
قال: (ومنع الناسُ من الحدّ، بقول القاضي مالم يعاينوهم).
القاضي إذا أمر برجم من قد ثبت زناه وإحصانه عنده أو بضرب من ثبت زناه غير محصن ومنع الناسُ الإقدام على ما أمر به من غير معاينة الشهادة ولا بسبب وجوبِ الرجم أو الجلدِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد رحمه الله: لا يسعهم ذلك مالم يشاهدوا أداء الشهادة
ويتحققوا سبب الوجوب، وقد أخذ فقهاء ما وراء النهر بقول محمد - رضي الله عنه - وقالوا: إن الفساد غالب على قضاة زماننا، فلا يؤتمنون وعلى الخصوص في الحدود التي تندرئ بالشبهة.
ولهما: قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] فوجب الائتمارُ عند صدور الأمر منهم تحقيقا للطاعة المأمور بها، وقد فصل بعضهم في ذلك تفصيلا حسنًا، فقال: القضاة أربعة: عالم عادل، وهذا واجب الطاعةِ؛ لأن علمه وعدله يمنعانه عن أرتكاب ما ليس بأمر شرعي، فيجب الائتمارُ لأمره مطلقًا من غير تفحص عن سبب الثبوتِ عنده وعادل جاهل، وهذا يسأل عن كيفية ثبوت ما يثبت عنده في تلك الواقعة وسبب القضاء فيها فإذا أخبر عما يوافق الشرع قُبِلَ قوله وعمل به وظالم عالمٌ، وظالم جاهل، وهذان لا يُسمعُ قولهما ولا يلتفتُ إليهما؛ لأنَّ العلم مع الظلم لا ينفع؛ لأنه يستعين به على الظلم، وإذا اجتمع الجهلُ والظلم كان الحال أطم، أقول: