اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

للدرء.
ولنا: أنَّ الإحصانَ شرط أهلية الزاني لوجوبِ الرجم عليه؛ لأنه عبارة عن أوصاف جميلةٍ وخصال حميدةٍ ولا أثر لذلك في العقوبة، فلا يشترط لثبوته ما يشترط لوجوب الرجم لكونه شرطًا محضا وليس بشرط لعلة الوجوب ولا لإقامة الحد، ولا للظهور؛ لأن علة الوجوبِ هو الزنا وعلة إقامة الحدّ ظهوره، وعلة ظهوره الشهادة، وليس شيء من ذلك متوقفًا على الإحصانِ، والحكم لا يضاف إلى الأهلية، فكذا إلى شرطها.

قال: (ولو قالوا: دخل بها فهي مقبولة كالجماع وخالفه).
شهود الإحصانِ إذا قالوا: نشهد أن هذا تزوج أمرأة مسلمة عاقلةً بالغةً نكاحًا صحيحًا، ودخل بها يثبتُ إحصانه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.

وقال محمد - رضي الله عنه - لا يثبتُ إحصانه، ولو شهدوا بالوطء أو بالجماع صح إجماعًا. له أن الدخول أمر محتمل فقد يعبر به عن الوطء وقد يعبر به عن الدخول للزيارة أو للعيادة، ومع الاحتمال لا يكون لفظ الدخول محصلا للعلم بالوطء.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّ هذا اللفظ لا يستعمل إلا في الوطء، فكان العلم بالوطء حاصلا به بخلافِ الدخول للزيارة والعيادة؛ لأنه يقال فيهما دخل عليها لأنها كالشهادة على الجماع، وقد عرف به في المتن حكمه وأشار به إلى التعليل.
قال: (وإذا شهدوا بحد متقادم لا لبعدهم ردت إلا في إِلَّا القذف).
والأصل أن ما كان خالص حقٍّ الله تعالى من الحدودِ يبطل بالتقادم؛ لأنَّ الشاهد (فيها) مخيرٌ بين أن يشهد على فاعلها وبين أن يستر عليه، كل ذلك حسبة الله تعالى. فإذا أخر الشهادة لا لكونه بعيدًا عن القيام ثم أقدم على أدائها، فإن كان التأخير لاختياره الستر، فالباعث على الإقدام حينئذ عداوة أو ضغنّ يوجب في شهادته تهمةً مانعةً عن القبولِ وإن كان لا لاختيار الستر كان بالتأخيرِ آثما فاسقًا فلا يقبل أيضًا، وهذا بخلافِ الإقرار لانتفاء التهمة مطلقًا، وإنما أستثنى (حدَّ) القذف؛ لأن
المجلد
العرض
81%
تسللي / 1781