شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
فيه حق العبد وهو دفع العارِ عنه، ولهذا لم يصح رجوعه عنه لو أقرَّ به، والتقادم غير مانع في حقوقِ العباد؛ ولأنَّ قبول الشهادة في حقوقهم مترتب على تقدم الدعوى، فيحمل التأخيرُ على عدم المدعي، فلا يكون موجبًا للفسق بخلافِ حد السرقة لعدم توقف الأداء على المدعي في حق الحبس، فيكون التأخيرُ موجبًا للتهمة، فإن الدعوى فيه شرط في المال. وأما في حد القذف فلا يقبل في حقّ الحبس؛ لأن فيه حقَّ العبد، وفي حقوقهم لا تقبل الشهادة في حقِّ الحبس كما في القصاص. ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع إقامة الحد بعد القضاء قبل الإمضاء؛ لكون الإمضاء من القضاء فى باب الحدودِ؛ لأن المقصود من القضاء في حقوق العبادِ إعانة العاجز، وفي حقوق الله تعالى الزجر لا غير؛ لتعاليه سبحانه عن العجز والإعانة فكان الإمضاء فيها من القضاء، وهذا كما إذا ضرب بعض الحدّ فهرب، ثم أخذ بعد تقادم الزمان لا يقام عليه بقية الحدّ، خلافًا لزفر - رضي الله عنه - والقياس أن يقام؛ لأنَّ هذا التأخير بعذرِ الهرب، فلم يكن قادحًا في الشهادة والأول هو الأستحسان، لأنَّ العارض في هذه الحدودِ بعد الشهادة قبل الإقامة كالمقترن بالشهادة بدليل عمى الشهود وردتهم.
واختلف في حد التقادم، ففي الجامع الصغير أشار إلى ستة أشهرٍ بقوله: بعد حين وكذا أشارَ الطحاوي، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - فوض ذلك إلى رأي الإمام في كل عصر.
وعن محمد - رضي الله عنه -: التقدير بشهر؛ لأنَّ ما دونه عاجل، وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو الأصح، هذا إذا لم يكن بين الشهود وبين القاضي مسيرة شهر، أما إذا كان تقبل شهادتهم لأن المانع عن إقامة الشهادة بعدهم عن الإمام؛ ولهذا أحترز في المتن فقال: (لا) لبعدهم، فلم تتحقق الشبهة حينئذ، والتقادم في حد الشرب كذلك عند محمد - رضي الله عنه -، وعندهما مقدر بزوالِ الرائحةِ كما يأتي إن شاء الله تعالى.
قال: (ويحدون لنقصان عددهم).
لأنهم قذفةٌ فإنه لا حسبة عند نقصانهم وصورة هذه الشهادة قذف، إلا أن خروجها عن القذفِ إلى الشهادةِ موقوف على كمال العدد.
قال: (ولو جلد فظهر أحدهم عبدا حدّوا).
واختلف في حد التقادم، ففي الجامع الصغير أشار إلى ستة أشهرٍ بقوله: بعد حين وكذا أشارَ الطحاوي، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - فوض ذلك إلى رأي الإمام في كل عصر.
وعن محمد - رضي الله عنه -: التقدير بشهر؛ لأنَّ ما دونه عاجل، وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو الأصح، هذا إذا لم يكن بين الشهود وبين القاضي مسيرة شهر، أما إذا كان تقبل شهادتهم لأن المانع عن إقامة الشهادة بعدهم عن الإمام؛ ولهذا أحترز في المتن فقال: (لا) لبعدهم، فلم تتحقق الشبهة حينئذ، والتقادم في حد الشرب كذلك عند محمد - رضي الله عنه -، وعندهما مقدر بزوالِ الرائحةِ كما يأتي إن شاء الله تعالى.
قال: (ويحدون لنقصان عددهم).
لأنهم قذفةٌ فإنه لا حسبة عند نقصانهم وصورة هذه الشهادة قذف، إلا أن خروجها عن القذفِ إلى الشهادةِ موقوف على كمال العدد.
قال: (ولو جلد فظهر أحدهم عبدا حدّوا).